ترجمات
كتب الأستاذ الجامعي المتخصص في الشؤون البرازيلية، غيليرمي كاسارويش (Guilherme Casaroes)، مقالة نشرها موقع "آسيا تايمز" (Asia Times)، تناول فيها فوز لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في الانتخابات الرئاسية البرازيلية، وما يحمله من تداعيات على المستويين الداخلي والدولي.
وأشار الكاتب إلى أن المعسكر اليساري الذي يمثله دا سيلفا، خاض معركة صعبة في مواجهة وسائل التواصل الاجتماعي والنخب الاقتصادية والمحكمة الانتخابية العليا التي اتُّهم رئيسها بمحاولة قلب الموازين لمصلحة فلافيو بولسونارو، منافس دا سيلفا.
واعتبر كاسارويش أن فوز لولا يحمل ثلاث تداعيات تتجاوز حدود البرازيل. فعلى المستوى العالمي، تظل البرازيل حصناً في مواجهة صعود اليمين المتطرف، ولا سيما أن أحزاب هذا التيار وقادته حققوا تقدماً في معظم الساحات تقريباً، خلال الانتخابات التي شهدتها أميركا اللاتينية وأوروبا مؤخراً.
وفي سياق متصل، رأى الكاتب أن فوز لولا يفرض قيوداً على ما يُعرف بـ"عقيدة دونرو" (Donroe) التي تشير إلى مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبسط النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي، عبر الرسوم الجمركية والتهديدات والمحسوبية السياسية. ولفت إلى أن بولسونارو خاض حملته الانتخابية انطلاقاً من تقديم نفسه بوصفه الشريك المفضّل لواشنطن في أميركا الجنوبية، إلا أن الناخبين البرازيليين رفضوا هذا التوجه.
أما على الصعيد الداخلي، فاعتبر الكاتب أن النتيجة تعكس قوة التعبئة السياسية لدى المعسكر اليساري. وأوضح أنه، بعد الأداء الضعيف الذي سجّله لولا في الجولة الأولى، نجحت حملته في إعادة الحيوية إلى صفوف المؤيدين المحبطين، وتشكيل ائتلاف انتخابي ضمّ ناخبين صوّت كثيرون منهم ضد ما يمثله بولسونارو أكثر مما صوّتوا تأييداً للولا نفسه.
لكن كاسارويش حذّر من أن التحدي الأكبر أمام لولا يتمثل الآن في حكم بلد يعيش حالة من الاستقطاب السياسي غير المسبوق، في ظل تصاعد العنف السياسي في الشوارع وانتشار خطاب الكراهية عبر الإنترنت.
وختم الكاتب بالإشارة إلى وجود خطر حقيقي يتمثل في احتمال تشكيك إدارة ترامب في نتائج الانتخابات أو حتى رفض الاعتراف بها، في ضوء العلاقات الوثيقة التي تربط البيت الأبيض بعائلة بولسونارو.