اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بروجردي: لا تفاوض قبل تنفيذ شروط إيران السبعة.. وردّنا على أي حرب سيكون أقسى

ترجمات

🎧 إستمع للمقال
ترجمات

"ذا ناشونال إنترست": أي حرب جديدة على إيران ستفشل في تحقيق أهدافها رغم كلفتها الباهظة

90

  كتب محمد أيوب؛ الأستاذ في جامعة ولاية ميشيغان، مقالة نشرها موقع "ذا ناشونال إنترست"، تناول فيها التقارير التي أفادت بأن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تدرسان شن هجوم أوسع على إيران بعد الانتخابات النصفية الأميركية، معتبراً أن هذه التقارير تستحق الاهتمام، دون أن يعني ذلك أن قرار الحرب قد اتُّخذ بالفعل.

ورأى الكاتب أن السؤال الأهم يتمثل في مدى قدرة حملة قصف جديدة على تحقيق النتائج السياسية التي أخفقت الهجمات السابقة في بلوغها. ولفت إلى ما أوردته بعض التقارير بشأن عدم حسم المشاركة الأميركية في حرب جديدة مع إيران، واحتمال أن تكون الاستعدادات العسكرية المتداولة وسيلة لممارسة الضغط التفاوضي على طهران. وبحسب أيوب، فإن ذلك يعني أن تجدد الحرب يمثل احتمالاً حقيقياً، لكنه لا يشكل التزاماً أميركياً بعمل عسكري بعد الانتخابات.

وفي هذا السياق، حذّر الكاتب من أن زوال القيود الانتخابية لن يؤدي إلى زوال القيود الإستراتيجية التي تواجهها واشنطن، موضحاً أن ارتفاع أسعار الطاقة والخسائر البشرية الأميركية واستمرار النزاع في الشرق الأوسط ستظل جميعها عوامل مكلفة سياسياً، حتى بعد الانتخابات. وأضاف أن الولايات المتحدة لا تستطيع ضمان قصر مدة الحملة العسكرية بمجرد الإعلان عن أنها ستكون محدودة زمنياً، مستشهداً بالرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي سبق أن أعلن توجهات مماثلة، لكنه لم يتمكن من إبقاء الحملة ضمن الجدول الزمني الذي حدده.

تباين الأولويات الأميركية و"الإسرائيلية"

وأشار أيوب إلى أن الأهداف الأميركية و"الإسرائيلية" تتطابق "إلى حد ما"، إلا أن الأولويات الإستراتيجية للطرفين ليست متطابقة. ففي حين تسعى واشنطن إلى منع إيران من إنتاج سلاح نووي، (وفق تقديرها) وحماية قواتها وشركائها، وتأمين التجارة البحرية، تريد "إسرائيل" القضاء على قدرة إيران على موازنتها عسكرياً، فضلاً عن تقليص قدرتها على دعم "خصومها"، مثل حزب الله وحركة حماس، وفق تعبير الكاتب.

وأوضح الكاتب أن تقويض القدرات الإيرانية بصورة متكررة قد يشكل إستراتيجية مقبولة لدى القادة "الإسرائيليين"، حتى في غياب تسوية نهائية للصراع. أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن تحمل تكاليف حملة عسكرية مفتوحة الأجل من هذا النوع سيترتب عليه أثمان إستراتيجية واقتصادية لا يمكن قبولها.

ورغم أن أيوب لا يشك في أن هجوماً جديداً سيلحق أضراراً كبيرة بإيران، فإنه يرى أن تحويل استهداف برنامجها النووي إلى "حرمان نووي دائم" يظل أمراً بالغ الصعوبة. فالمنشآت المتضررة يمكن إعادة بنائها، فيما لا يمكن القضاء على الخبرات والمعارف العلمية بمجرد القصف.

وفي المقابل، لا تحتاج طهران، وفق الكاتب، إلى هزيمة الجيش الأميركي، بل يكفيها الحفاظ على دولة فاعلة، والاحتفاظ ببعض القدرات التي تتيح لها الرد، وحرمان خصومها من تحقيق نصر سياسي بكلفة مقبولة. ومن هذا المنطلق، فإن عتبة النجاح المطلوبة من إيران أقل بكثير من تلك التي يتطلع إليها خصومها الذين يتوعدون بإحداث تحول حاسم، يصل إلى حد "تغيير النظام".

مضيق هرمز وباب المندب: نقاط اختناق تهدد التجارة العالمية

وتوقف الكاتب عند البعد البحري للصراع، معتبراً أنه يمنح إيران فرصاً لفرض أثمان تتجاوز ما توحي به قدراتها العسكرية التقليدية. وأوضح أن العامل الحاسم في مضيق هرمز يتمثل في الثقة التجارية، إذ لا تحتاج طهران إلى مواصلة فرض حصار محكم حتى تعطل حركة الملاحة؛ فالهجمات المتقطعة والألغام والتهديدات قد تكون كافية لدفع شركات التأمين وأصحاب السفن وأطقمها إلى رفض المخاطرة بالعبور. وفي حين يمكن لمرافقة السفن أن تحد من المخاطر، فإنها لا تستطيع إزالتها بالكامل.

وأضاف أن خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية تتيح تجاوز مضيق هرمز، لكنها لا تستطيع أن تحل محله بصورة كاملة، فضلاً عن تعرضها لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما أن هذه البدائل لا تعالج مشكلة صادرات الغاز الطبيعي المسال من دول الخليج.

أما في باب المندب، فقد حذّر أيوب من أن "هجمات" أنصار الله قد تؤدي إلى مزيد من تعطيل الممر البحري الذي يربط البحر الأحمر بقناة السويس، ما سيجبر السفن على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ويرفع مدة الرحلات وتكاليف الشحن. ولفت إلى أن تزامن انعدام الأمن في نقطتي الاختناق، مضيق هرمز وباب المندب، من شأنه مضاعفة التداعيات الاقتصادية لأي حملة عسكرية جديدة ضد إيران.

وفي معرض تناوله للعامل الجغرافي، أشار الكاتب إلى أن النفط الخام السعودي الذي يُصدَّر من مدينة ينبع يمكن نقله إلى أوروبا دون المرور عبر باب المندب، لكن السفن المتجهة جنوباً نحو آسيا تظل مضطرة إلى عبور هذا المسار. وبالتالي، فإن الاعتماد على طرق بديلة لتجاوز مضيق هرمز لا يوفر بالضرورة الحماية من تداعيات النزاع الإقليمي.

رد إيراني محتمل يستهدف الاقتصادات الخليجية

وحذّر أيوب من أن الهجمات الجديدة على إيران ستدفع طهران إلى الرد باستهداف الأهداف "الناعمة" في دول الخليج الحليفة للولايات المتحدة، وفي مقدمتها السعودية. ولن يقتصر ذلك، بحسب الكاتب، على القواعد الأميركية، بل قد يشمل أيضاً منشآت النفط والغاز والمطارات والمواقع السياحية وغيرها من الأهداف ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة.

ومن شأن هذه الهجمات أن تعطل اقتصادات الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستثمار الأجنبي وخبرات المغتربين، وأن تقوض مقومات الاستقرار الاقتصادي فيها. وأشار الكاتب إلى أن الإيرانيين استخلصوا دروساً من العدوان السعودي على أنصار الله، معتبراً أن طهران، إذا رأت أن الجولة المقبلة تشكل تهديداً وجودياً للدولة، فمن المرجح أن ترد دون ضوابط، ولا سيما ضد الدول الخليجية المجاورة.

وخلص أيوب إلى أن النتيجة الأكثر ترجيحاً لتجدد القصف ستكون المزيد من تقويض قدرات إيران، دون وجود ضمانات بتحقيق استسلامها. وبذلك، فإن الحرب الجديدة قد تفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أوسع، تتجاوز آثارها الميدان العسكري لتطاول أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة والاقتصادات الخليجية، في مقابل نتائج سياسية وإستراتيجية غير مضمونة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة