اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي القوات المسلحة اليمنية تُعلن استهداف مصفاة رأس تنورة بصاروخ باليستي

تكنولوجيا

هل نعيش فقاعة
🎧 إستمع للمقال
تكنولوجيا

هل نعيش فقاعة "الدّوت كوم" من جديد؟

تتدفق المليارات إلى الذكاء الاصطناعي لكن هل تتحول هذه الاستثمارات إلى أرباح حقيقية أم تتكرر فقاعة "الدوت كوم"؟
83

أستاذ جامعي وباحث في الذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات، أُعنى بنشر المعرفة وتبسيط مفاهيم التكنولوجيا بلغةٍ سهلة تُناسب الجميع.
أكتب لأجعل التقنية مفهومة وآمنة في حياتنا اليومية، ولأساهم في بناء وعي رقمي مسؤول.

تخيّل مصنعًا يستثمر في شركة توصيل، فتستخدم الشركة المال لشراء شاحنات منه. ترتفع مبيعات المصنع، ويتوسع أسطول الشركة، ويبدو الطرفان ناجحين. لكن هناك تفصيلًا سيحسم مصيرهما: هل يوجد عدد كافٍ من الزبائن المستعدين لدفع ثمن التوصيل؟

هذا المثال يساعدنا في فهم أحد الأسئلة المحيطة باستثمارات الذكاء الاصطناعي: هل يأتي المال من خدمات يحتاج إليها الناس ويدفعون مقابلها، أم أن التوسع يعتمد على استمرار ضخ أموال المستثمرين؟

في أيلول ٢٠٢٥، أعلنت إنفيديا وOpenAI خطاب نوايا لشراكة تتضمن استثمار إنفيديا ما يصل إلى ١٠٠ مليار دولار تدريجيًا، بالتزامن مع نشر أنظمة حوسبية تعتمد على تقنياتها. كان المبلغ نية استثمار مرتبطة بالتنفيذ، وليس أموالًا دُفعت كاملة. مع ذلك، يوضح الإعلان كيف يمكن أن يصبح مورّد التكنولوجيا مستثمرًا في الشركة التي تستخدم منتجاته.

هذه العلاقة لا تثبت وجود احتيال، فقد تساعد في تمويل مشروعات يصعب تنفيذها من دون التعاون. لكنها تضعنا أمام السؤال نفسه الذي واجه شركة التوصيل: ماذا يحدث إذا كان الطلب الفعلي أقل من حجم التوسع؟

حتى وجود الزبائن لا يكفي وحده. تخيّل مطعمًا يبيع الوجبة بعشر دولارات، في حين يكلفه إعدادها وتوصيلها اثني عشر دولارًا. قد يمتلئ المطعم وتنتشر شهرته، لكنه يخسر دولارين مع كل وجبة. زيادة المبيعات هنا توسّع المشكلة، ما لم تنخفض التكلفة أو يرتفع السعر.

يمكن تطبيق الفكرة على خدمة ذكاء اصطناعي: كثرة المستخدمين مؤشر مشجع، لكن النجاح التجاري يحتاج أيضًا إلى إيرادات تغطي تكلفة تشغيل الخدمة وتطويرها. الوعد بتحقيق ذلك مستقبلًا يظل رهانًا، مهما كان المنتج مبهرًا.

إذًا لماذا يستمر المستثمرون في السباق؟ أحد التفسيرات أنهم لا يشترون أرباح اليوم فقط، بل يحاولون امتلاك موقع مؤثر في سوق الغد. من يبني البنية التحتية ويكسب العملاء مبكرًا قد يحصل على أفضلية كبيرة. لكن الخوف من تفويت الفرصة قد يدفع أيضًا إلى قبول أسعار وتوقعات يصعب تسويغها. هنا تعود بنا القصة إلى فقاعة «الدوت كوم».

في أواخر التسعينيات، كان الإنترنت يعد بتغيير التجارة والعمل والتواصل. تدفقت الاستثمارات إلى شركاته، وارتفعت التوقعات، ثم بدأت الفقاعة بالانفجار في العام ٢٠٠٠. وأشارت أبحاث بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أن التفاؤل المفرط بالأرباح أسهم في موجة استثمار غير مستدامة في قطاع الاتصالات.

المفارقة أن الرهان على أهمية الإنترنت كان صحيحًا. الخطأ كان الاعتقاد بأن كل شركة مرتبطة به ستنجح، وأن أي سعر لأسهمها سيبدو رخيصًا لاحقًا. الإنترنت استمر، لكن ذلك لم يحمِ المستثمرين من الخسائر.
الفقاعة تبدأ حين يشتري شخص سهمًا؛ لأنه يتوقع أن يبيعه بسعر أعلى، ثم يأتي آخر بالتوقع نفسه. مع كل ارتفاع، تبدو القصة أكثر إقناعًا، حتى تصبح الأرباح الفعلية تفصيلًا مؤجلًا.

لقد حذّر بنك إنجلترا، في تشرين الأول ٢٠٢٥، من ارتفاع تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، ومن تعرض الأسواق للتراجع إذا أصبحت التوقعات بشأن التقنية أقل تفاؤلًا. هذا يعني أن الخطر قد يأتي من نتائج جيدة، لكنها أقل من الوعود الضخمة التي بُنيت عليها الأسعار.

هناك احتمال آخر يستحق التفكير: ماذا لو أنفقت شركة مبالغ هائلة على تجهيزات، ثم ظهرت وسائل تؤدي العمل نفسه بتكلفة أقل؟ التطور الذي يفيد المستخدم قد يضعف العائد على بعض الاستثمارات القديمة. إنه احتمال اقتصادي، وليس دليلًا على أن مراكز البيانات ستصبح فجأة بلا قيمة.

لذلك، لا ينبغي أن ينحصر النقاش في قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير العالم. السؤال الأصعب هو: هل تستطيع الشركات تحويل هذا التغيير إلى أعمال مستدامة؟ فبين تقنية ناجحة واستثمار ناجح مسافة قد تساوي مليارات الدولارات.

الكلمات المفتاحية
مشاركة