اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "البنتاغون": الجيش الأميركي أنفق أكثر من 47 مليار دولار في الحرب على إيران

عربي ودولي

عربي ودولي

"واشنطن بوست": إيران تسعى إلى تغيير المعادلات الأمنية في الخليج "الفارسي"

80

رأت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، في قراءة لها، أن إيران لا تسعى فقط إلى الصمود أمام الضغوط الأميركية، تعمل أيضًا على تغيير المعادلات الأمنية في الخليج الفارسي وإضعاف الروابط الاستراتيجية بين واشنطن وحلفائها العرب.

هذا؛ وأكدت الصحيفة أن تداعيات العدوان الأميركي على إيران، وفقًا لهذه القراءة، لم تتطابق والأهداف الاستراتيجية التي سعى مخطّطوها إلى تحقيقها.

إخفاق واشنطن في دفع إيران إلى التراجع

عرضت الـ"واشنطن بوست"، في قراءتها للاستراتيجية الإيرانية في مواجهة الضغوط الأميركية، أبرز النقاط التي رأت فيها أن تصعيد الضغوط العسكرية وإرسال حاملات الطائرات والتهديد باستئناف العمليات العسكرية لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير حسابات طهران. لقد سعت واشنطن، خلال السنوات الماضية، بالجمع بين الضغوط الاقتصادية والتهديد العسكري ومحاولات تقييد القدرات الاستراتيجية الإيرانية، إلى دفع الجمهورية الإسلامية لقبول مطالبها، إلا أن استمرار المواجهة وبقاء الخلافات الجوهرية يعكسان صعوبة تحقيق هذا الهدف.

بحسب القراءة التحليلية، لا يزال الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز والقدرات الصاروخية والطائرات المُسيّرة، وإمكانات التعاون الإيراني مع حلفائه الإقليميين، من العوامل المؤثرة في حسابات طهران. تزيد هذه العوامل كلفة أي مواجهة واسعة على الولايات المتحدة وحلفائها، وتحول دون ترجمة التفوق العسكري الأميركي تلقائيًا إلى انتصار سياسي.

تغيير المعادلات الأمنية في الخليج الفارسي

لا يقتصر التحليل على تقويم أداء الولايات المتحدة في مواجهة إيران، يتناول أيضًا دور طهران في رسم الترتيبات الأمنية المستقبلية في الخليج الفارسي، حيث تتشابك أمن الطاقة وطرق التجارة العالمية الحيوية مع الوجود العسكري الأميركي.

وأكدت "واشنطن بوست" أن مضيق هرمز يحتلّ موقعًا محوريًا في هذه المعادلة. إذ إن أي اضطراب في أمن الملاحة ونقل الطاقة عبره قد يترك تداعيات تتجاوز المنطقة، ويفرض تكاليف اقتصادية وسياسية كبيرة على الدول المستهلكة للطاقة. يعكس ذلك ارتباط أمن الخليج الفارسي بالاقتصاد العالمي ومكانة القوى الموجودة فيه، إلى جانب أبعاده العسكرية. من هذا المنطلق، تواجه واشنطن تحديًا في كيفية الحفاظ على النظام الأمني الذي تسعى إليه، في ظل استمرار امتلاك إيران موقعًا جغرافيًا وقدرات استراتيجية تتيح لها التأثير في حسابات الأطراف الأخرى.

تحديات أمام مصداقية الضمانات الأمنية الأميركية

يتناول جانب آخر من التحليل، السعودية والصعوبات التي تواجهها في التعامل مع أنصار الله في اليمن. تكتسب هذه المسألة أهميتها من كون الضمانات الأمنية المقدمة للحلفاء العرب إحدى ركائز النفوذ الأميركي في الخليج الفارسي. إذ اعتمدت دول المنطقة لعقود على التعاون الأمني مع واشنطن في جانب مهم من حساباتها الدفاعية، إلا أن استمرار التهديدات الإقليمية وارتفاع تكاليف تأمين الحماية يثيران تساؤلات بشأن مدى فاعلية هذا النموذج.

في حال واجهت الولايات المتحدة، على الرغم من انتشارها العسكري الواسع، صعوبات في حماية مصالحها ومصالح حلفائها، فإن مصداقية قدرتها على الردع تصبح موضع مراجعة. قد يتيح ذلك لطهران تعزيز قدرتها على التفاوض وتهيئة الظروف لإعادة النظر في الترتيبات الأمنية الإقليمية، من دون أن يعني بالضرورة انهيار العلاقات بين واشنطن والدول العربية.

الضغوط الاقتصادية لم تحقق هدف إخضاع إيران

في المقابل، يشير تحليل "واشنطن بوست" إلى التحديات الاقتصادية التي تواجهها إيران، منها ارتفاع التضخم والاستياء الداخلي، وهي مشكلات لا يمكن تجاهل آثارها الاجتماعية والاقتصادية. لكن وجود صعوبات داخلية لا يعني بالضرورة نجاح استراتيجية الضغط الخارجي. إذ إن المعيار الأساسي لتقويم هذه الاستراتيجية يتمثل في مدى قدرتها على دفع إيران إلى قبول المطالب الأميركية الرئيسة.

تضيف الصيحفة بأن ما لم يتحقق هذا الهدف، لا يمكن عدّ الضغوط الاقتصادية وحدها دليلًا على انتصار الولايات المتحدة. كما أن تجربة المواجهة بين طهران وواشنطن تظهر أن الضغوط الخارجية، إلى جانب تكاليفها، قد تؤدي إلى تصاعد التنافس الاستراتيجي وزيادة أهمية أدوات الردع.

في المحصلة، يعكس تحليل "واشنطن بوست" مواجهة لم يتحول فيها التفوق العسكري الأميركي إلى قدرة على فرض النتيجة السياسية بصورة أحادية. إذ لا تزال إيران، مستندة إلى موقعها الجيوسياسي وقدراتها الاستراتيجية، طرفًا مؤثرًا في الحسابات الأمنية للخليج، فيما تواجه واشنطن تحديات كبيرة في الحفاظ على النظام الذي تسعى إلى ترسيخه.

تكمن النقطة الأساسية في أن زيادة الضغوط على إيران لا تضمن تراجعها، كما أن التفوق العسكري وحده لا يكفي لفرض الإرادة السياسية على دولة أخرى. من هذا المنظور، ينبغي تقويم إخفاق استراتيجية الضغط في ضوء عجز واشنطن عن تحويل أدواتها العسكرية والاقتصادية إلى النتائج السياسية التي تسعى إليها.

الكلمات المفتاحية
مشاركة