لبنان
ألقى المفتي الجعفري الممتاز سماحة الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، توجه في قسمها السياسي إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالقول: "لا قيام للبنان إلا بتضامن وطني وميثاقية كاملة واتفاق تام على قضايا الدفاع الوطني، ودون ذلك ستقضي سنوات عهدك دون أي نتيجة، ونحن لا نريد لك ذلك، وتذكّر أن "إسرائيل" كيان إرهابي خطير وغدّار ولا نريدها أن تمارس لعبة الغدر عليك، والحل بيدك، وهو أن تبدأ بلمّ شمل وطني سيادي ووحدة وطنية صلبة، ودون ذلك ستخسر قدرتك الوطنية وحيثيّتك الجامعة، وكذلك لا نريد لك أن تخسر حضورك الوطني، وبخاصة أن لـ"إسرائيل" عقيدة عدوانية لا تفهم إلا منطق القوة والوحدة الوطنية والقدرات الداخلية الصلبة من وراء صيغة الشراكة التأسيسية للبنان".
وأكّد أن "الثابت تاريخيًا أن هذا الكيان المجرم الإرهابي منذ تأسيسه لا قيمة عنده لأي التزامات، بل كان وما زال يهاب وجود المقاومة، بل لن تحصُدَ أيُّ سلطة مع هذا العدو شيئًا سوى الخيبة والضعف والشلل، فلا نتيجة ولا مصلحة وطنية بأيّ تفاوض مع "تل أبيب"، وهذا الإصرار من السلطة التنفيذية على التفرّد لن يعطيها سوى الإحباط والمهانة والمذلة. والتجربة التاريخية العملية مع واشنطن كانت وما زالت تراوح بين تبعية عمياء أو خراب وطني مع كل دول العالم، ولا نريد للبنان أن يغرق بلعبة خراب أو تبعية، ويدنا ممدودة للجميع للإنقاذ الوطني".
وتوجه المفتي قبلان إلى الحكومة قائلًا: "لا يمكن ترك البلد وسط شلل قاتل ومن دون أي نهوض اقتصادي أو مالي أو إغاثة تنموية، واللحظة لإعادة توظيف التضامن السياسي والقدرات المالية والإصلاح الاقتصادي والمصرفي في الإنتاج الوطني وحماية الأسواق وضمان اليد العاملة للتخلّص من أزمة الفشل الحكومي، وبخاصة أننا على قناعة أن واشنطن و"تل أبيب" لا تريدان لهذه الحكومة إلا السقوط بمستنقع الفشل والفتنة الداخلية والاستسلام الكامل، واليوم المنطقة تعيش على وقع ميزان قوة جديد بعد صدمة واشنطن في حربها مع إيران، وبعد أن خسرت "تل أبيب" قدرة التغيير الاستراتيجي، بل هي اليوم تعيش على الأوكسجين الأميركي فقط".
كما توجه المفتي قبلان إلى دول التعاون الخليجي والدول الإسلامية في الإقليم بالقول: "لا مصلحة للجميع أهم وأكبر من إنجاز تسوية كاملة مع إيران، والوحدة الإسلامية العربية ضرورة إنقاذية لأهمّ أدوار العرب والمسلمين، وبخاصة لجهة إعادة توظيف القوة الإقليمية (العربية الإسلامية) في مصالح الشعوب العربية والإسلامية، وهذه فرصة تاريخية مؤاتية للجميع، فاستثمروها بطريقة سليمة وبآليات وكيفيات فيها رضا الله ورضا رسوله (ص)".