اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي العدوان الأميركي - الصهيوني على إيران | تغطية مباشرة

إيران

رسائل السيد الخامنئي تتصدّر اهتمامات الصحف الإيرانية 
إيران

رسائل السيد الخامنئي تتصدّر اهتمامات الصحف الإيرانية 

79

  اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأحد، 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بتحليل الأثر الكبير والصدى الذي خلّفته رسائل قائد الثورة الإسلامية، آية الله السيد مجتبى الخامنئي، على المجتمع الإيراني والعالم. ونشرت مقالات تحليلية حاولت من خلالها استكشاف ما تحمله هذه الرسائل من دلالات جديدة، والأثر الذي يسعى قائد الثورة إلى إحداثه في هذه المرحلة تحديداً من مراحل المواجهة، التي وصفتها بعض الصحف بأنها المعركة الأخيرة على طريق استقلال إيران.

هندسة جديدة للنار

 بدايةً، كتبت صحيفة "وطن امروز": "أعلن القائد الأعلى للقوات المسلحة، آية الله السيد مجتبى الخامنئي، بحضور قادة هيئة الأركان العامة والجيش والحرس الثوري، بوضوح وحسم أن رد إيران سيكون "من دون قيود جغرافية"، وأن "إيران هي التي ستحدد نهاية أي حرب"، ما يعني أن طهران اتخذت قرارها النهائي وأعادت النظر في حساباتها السابقة. إن المرحلة المقبلة تنذر بما يثير القلق الشديد لدى الطرف الآخر.

لسنوات، اكتفى العدو بإبقاء الحرب محصورة ضمن حدود معينة، وتوجيه ضربة، ثم تسوية الأمر عبر الوساطات وإصدار البيانات. لكن توجيهات قائد الثورة الإسلامية إلى اللواء علي عبد اللهي، واللواء أمير حاتمي، واللواء أحمد وحيدي، جاءت بمثابة إلغاء لهذه الصيغة البالية، وتوجيه تحذير شديد اللهجة: إذا ضغطتم على الزناد، فلن تعرفوا وجهة صواريخنا، ولن تقتصر الضربات على القواعد العسكرية، ولن يكون أمامكم خيار لإخماد النار التي أشعلتموها.

لن يكون هناك مكان آمن لكم على وجه الأرض. وتتمثل الركيزة الاستراتيجية الأولى والأكثر وضوحاً في توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة في إعلان نهج يقوم على "الرد الفوري والفعّال، من دون قيود جغرافية"، على أي تهديد، أياً كان مستواه أو نوعه.

لسنوات، انخرط المحور الغربي الصهيوني، انطلاقاً من مبدأ الاحتواء والاستنزاف، في تحركات محلية وأعمال تخريبية وعمليات إرهابية، على افتراض أن ساحة المعركة ستبقى محصورة في بيئة مغلقة ومحدودة جغرافياً، وأن كلفة أي مغامرة لن تتجاوز حدود رد دبلوماسي أو ضربة مؤقتة. إلا أن التوجيه الأخير الصادر عن قائد الثورة الإسلامية بدّد هذه الحسابات في مهدها.

فغياب القيود الجغرافية يعني أنه، من الآن فصاعداً، لن تتمتع أي قاعدة أو سفينة أو مركز دعم أو منشأة دبلوماسية أو أصل لوجستي تابع لمحور الشر بهامش أمان في أي مكان من العالم. وإذا أراد العدو تحدي حدود الأمن القومي الإيراني أو جبهة المقاومة، فلن ترى القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية نفسها مقيّدة بالإحداثيات الجغرافية لنقطة انطلاق التهديد، ولا حتى بالحدود الإقليمية. وتعمل هذه الاستراتيجية على إزالة الحدود الجغرافية المفروضة للمعركة، وتوسيع نطاقها ليشمل العمق الاستراتيجي للعدو. إنها معادلة باتت تشكّل كابوساً جديداً للقيادة المركزية الأمريكية ومخططي العمليات المشتركة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

[...] أما المقطع الثاني اللافت والحاسم في تصريحات القائد الأعلى، فيتمثل في الرفض القاطع لمنح العدو حق تحديد سيناريو إنهاء الحرب: "إذا استأنف الأعداء هجماتهم العسكرية أو الإرهابية، فإن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني هما من سيحددان زمان إنهاء الحرب وشروطه".

في الأدبيات الكلاسيكية للحرب، يُعدّ مفهوم "استراتيجية الخروج" أحد أهم العناصر في أي عملية عسكرية. فالجيوش المعتدية تضغط على الزناد عندما تعتقد أنها قادرة على احتواء نطاق الأزمة، والاستعانة بالوساطات، وإعلان وقف إطلاق نار مفروض في الوقت المناسب. أما الصيغة التي أعلنها آية الله الخامنئي، فقد قطعت هذا الشريان الحيوي للمعتدي بدقة.

وتتمثل الترجمة العملية لهذا التحذير في أن العدو قد يتمكن، نتيجة حماقته، من إطلاق الرصاصة الأولى، لكنه سيفقد السيطرة على مسار المعركة فوراً. ولن تعود ساعة الحرب محددة بتصريحات البيت الأبيض، أو قرارات مجلس الأمن، أو المناشدات الدبلوماسية للحلفاء الغربيين. كما لن تتحدد شروط إنهاء المعركة بتسويات مؤقتة، بل بتحقيق الأهداف المعلنة، والمتمثلة في معاقبة المعتدي ونزع سلاحه وفرض معادلة جديدة تُحطّم بنيته الهجومية. وقد رفعت هذه الاستراتيجية كلفة أي مغامرة جديدة من مستوى "المكلف" إلى مستوى "المميت والانتحاري".

[...] ومن النقاط العميقة والمتقدمة الأخرى التي احتلت مكانة بارزة في نص توجيهات قائد الثورة الإسلامية، تحديث بنك الأهداف ليشمل استهداف مختلف أنواع الأصول المادية والمعنوية للعدو الأمريكي الصهيوني. ويعني ذلك، وفق هذا الطرح، دخول القوات المسلحة رسمياً مرحلة جديدة من الحرب غير المتكافئة، تقوم على توسيع نطاق الأهداف.

ففي السابق، كان مفهوم الردع يُعرّف أساساً من خلال تدمير القواعد الجوية والرادارات وحظائر الطائرات وتجمعات القوى البشرية، أما اليوم، فقد وجّه القادة العسكريون اهتمامهم إلى مفاصل الحياة الحديثة:

الأصول المادية: المستودعات، والموانئ الحيوية، ومنشآت الطاقة، وخطوط أنابيب النفط، والمجمعات الصناعية العسكرية، والأسطول البحري في مياه المنطقة.

الأصول غير المادية: شبكات القيادة والسيطرة، وأنظمة تبادل البيانات الضخمة، والشبكات السيبرانية، واستقرار الأسواق المالية الداعمة للكيان الصهيوني، وخطوط الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، فضلاً عن المصداقية والهيبة الدفاعية اللتين يستند إليهما بقاء العدو السياسي والأمني برمته.

وبحسب هذا الطرح، باتت ترسانة الأهداف الإيرانية تشمل الأصول غير المادية والبنى التحتية للعدو، بما قد يؤدي، في حال ارتكابه أي خطأ، إلى إرباك حسابات آلة الحرب الأمريكية في الخليج والبحر الأحمر.

[...] ولا يمكن تحقيق ردع مستدام من دون عمق اجتماعي وتواصل مع الشعب. ومن أبرز المفاهيم التي وردت في أقوال قائد الثورة الإسلامية مصطلح "الأمة المنبعثة"، الذي وصف به آية الله السيد مجتبى الخامنئي الحضور الشعبي المتواصل، على مدى ثمانية أشهر، في مختلف ميادين الدفاع عن المبادئ، معتبراً إياه امتداداً مباشراً لـ"الدفاع المقدس" الذي استمر ثماني سنوات.

لطالما سعى العدو، من خلال العمليات النفسية والعقوبات والحرب المعرفية، إلى إقامة جدار فاصل بين "الميدان" و"المجتمع"، وإلى تعبئة قوى المعارضة الداخلية والمناهضين لإيران لإحداث ثغرة في جبهتها الداخلية. لكن صمود هذه الأمة أظهر أن قوة الحرس الثوري وأسلحة الجيش قد امتزجت بإيمان الشعب وولائه. ويشكّل هذا التماسك الاجتماعي أحد أركان الردع. فالحرس الثوري والجيش، اللذان يشكلان ركيزتين أساسيتين لإيران الثورية، ويدركان حجم قوتهما، ويقفان في قلب المواجهة، لن يتراجعا في ساحة المعركة، ولن ترهبهما هيبة سفن العدو الحربية.

[...] وينبغي تذكير مراكز الأبحاث في واشنطن وتل أبيب بحقيقة لا جدال فيها، وهي أن العصر الذي كان بالإمكان فيه تغيير المشهد من خلال الإرهاب أو التهديدات الجوية، ثم الاختباء خلف طاولات المفاوضات أو وراء الخطوط الحمراء الدولية، قد ولّى إلى غير رجعة.

إذا ارتكبتم خطأً، فستشعلون حرباً لن تكونوا سوى من بادر إلى إطلاق شرارتها، أما مسارها وكيفية انتهائها، فسيكتبهما التاريخ، بنقش بارز ودائم، الإيرانيون وإيران".

المعركة الأخيرة من أجل استقلال إيران

 من جهتها، كتبت صحيفة "رسالت": "من بين الفنون التي نحتاج إليها لفهم ظروف عصرنا فهماً صحيحاً، فنّ النظر إلى الأحداث من منظور بعيد المدى؛ أي النظر إلى الحاضر من مسافة أوسع، والابتعاد عن صخب الأحداث اليومية وتدفق الأخبار، وإدراك موقعنا التاريخي.

علينا أن نعرف في أي حقبة تاريخية نعيش اليوم، وما المنظومة المعرفية التي تحكم عالمنا، وما المنطق الذي يهيمن على التطورات من حولنا. وما المسار التاريخي الذي تسلكه إيران في هذه الحقبة، وما طبيعة الحرب العسكرية والاقتصادية التي تخوضها؟ أين بدأت هذه المعركة، وإلى أين وصلت، وما الأفق الذي رسمته أمام البلاد؟

إن فهم هذه الأسئلة ليس مجرد فضول نظري أو تاريخي؛ فبدون الإجابة عنها، لا يمكننا فهم الوضع الراهن في إيران فهماً صحيحاً، أو الحكم على القرارات المقبلة، أو تكوين صورة واقعية عن المستقبل.

ويمكن تقديم إجابات متعددة عن هذه الأسئلة. ولعلّ من أهمها أننا نمرّ بالمرحلة الأخيرة من نضالنا الوطني التاريخي للحفاظ على استقلال إيران في مواجهة الهيمنة الغربية؛ وهو نضال بدأت أبرز تجلياته المعاصرة عام 1963، مع انتفاضة الحوزات الدينية، وحقق أول انتصار كبير له عام 1979، ثم دخل مرحلة جديدة.

وإذا ما سردنا تاريخ إيران المعاصر من هذا المنظور، فلن نجد أنفسنا أمام سلسلة من الأحداث المتفرقة وغير المترابطة، بل أمام معركة طويلة متعددة المراحل، تغيّرت أشكالها وساحاتها، لكن قضيتها الأساسية بقيت واحدة: استقلال إيران وحق هذا البلد في تقرير مصيره بنفسه، بعيداً عن إرادة القوى العالمية المهيمنة وسياساتها.

[...] لم تعد الحرب مجرد مسألة عسكرية بين طرفين أو أكثر، بل بات الأمن الإقليمي، والمسارات الاستراتيجية للتجارة العالمية، ومعادلات الطاقة، وحتى مستقبل النظام الدولي، على المحك.

وقد أثبتت إيران في هذه المرحلة، خلافاً لحسابات العدو، أنها لا تمتلك القدرة على الدفاع عن نفسها فحسب، بل تستطيع أيضاً التأثير في معادلات تتجاوز الحدود الجغرافية للمنطقة. وهكذا، فإن ما بدا في البداية صراعاً للحفاظ على استقلال إيران السياسي، أصبح اليوم اختباراً لمكانة إيران في النظام العالمي المستقبلي.

إن أهم إنجاز لهذه المرحلة، بالطبع، لا يقتصر على القوة العسكرية أو مدى نفوذ إيران في المعادلات العالمية، بل يتمثل أيضاً في إظهار إرادتها الوطنية خلال هذه المعارك؛ إرادة لم تنكسر في أحلك الظروف، وتحت وطأة الضغوط العسكرية والاقتصادية والنفسية.

حتى استشهاد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، الشخصية الأبرز في حركة الاستقلال الإيرانية المعاصرة، لم يكسر هذه الإرادة. ومن المفارقات أن هذا الحدث لم يُضعف العزيمة الوطنية، بل زادها قوة ورسوخاً. ولعلّ هذا أحد أكبر أخطاء العدو: اعتقاده بأن إرادة الأمة يمكن اختزالها في فرد واحد، حتى لو كان أبرز أفرادها، وأن القضاء عليه كفيل بإيقاف المسيرة التاريخية للبلاد.

وتُظهر التجربة الإيرانية أن الاستقلال، عندما يتحول إلى إرادة وطنية وتاريخية، لا يعود مرتبطاً بالحياة السياسية لشخص بعينه أو بوجوده.

من هذا المنطلق، نحن الآن في المراحل الأخيرة. وهذه المرحلة، خلافاً لما يتصوره الذين ينظرون إلى كل حرب أو أزمة باعتبارها حدثاً مستقلاً ومؤقتاً، ليست مجرد فترة من التوتر العسكري تنتهي بوقف إطلاق النار أو اتفاق سياسي.

وتتمثل القضية الرئيسية في هذه المرحلة في تحديد مكانة إيران في النظام العالمي المستقبلي: هل تستطيع إيران الاستمرار دولةً مستقلة، تمتلك الإرادة والقدرة على اتخاذ قراراتها الاستراتيجية، أم ستُجبر في نهاية المطاف على العودة إلى النظام الذي تسعى القوى المهيمنة إلى فرضه عليها؟

إن الحرب الاقتصادية، والهجمات العسكرية، واغتيال الشخصيات الرئيسية، والضغوط السياسية، ومحاولات تقويض التماسك الداخلي، كلها عناصر ضمن مشروع أكبر، لا يقل هدفه النهائي عن وقف مسيرة إيران نحو الاستقلال.

لهذا السبب، ينبغي أن ننظر إلى الأحداث من منظور أوسع. ففي خضم التطورات اليومية، قد يحجب حجم الدمار والصعوبات الاقتصادية والتقلبات الميدانية وتعقيد القرارات السياسية الصورة الكاملة عنا. وقد تستحوذ الأسئلة الملحّة والمخاوف الطبيعية الناجمة عن الحرب، في أي لحظة، على كامل اهتمامنا.

لكن إذا تجاوزنا هذه التفاصيل ونظرنا إلى المسار التاريخي برمته، فسندرك أن إيران تمر بالمرحلة الأخيرة والأكثر حسماً من صراع دام عقوداً؛ صراع بدأ بانتفاضة عام 1963، وبلغ انتصاره الأول مع الثورة الإسلامية عام 1979، وترسّخ خلال مرحلة الدفاع المقدس، وتوسّع في مرحلة التقدم وتعاظم القوة الوطنية، ووصل الآن إلى محطته المصيرية في مواجهة مباشرة مع القوى الرئيسية في المنظومة الغربية.

ولا يعني ذلك أن جميع مشكلات إيران ستنتهي بعد تجاوز هذه المرحلة، أو أنها لن تواجه أي قوة في العالم.

فالمسألة أعمق من ذلك. نحن نتحدث عن عبور عتبة تاريخية، تصبح إيران بعدها قوة عالمية مستقلة، لا بمجرد ادعاء سياسي أو طموح وطني، بل بوصف ذلك حقيقة راسخة في المعادلات الدولية.

وإذا تجاوزنا هذه المرحلة، وهو ما سيحدث، فسنكون قد اجتزنا نقطة تحول لن تستطيع بعدها أي قوة، صغيرة كانت أم كبيرة، إنكار مكانة إيران كقوة عالمية مستقلة أو التشكيك فيها.

نحن على أعتاب نهاية حقبة طويلة من النضال لإثبات حقنا في الاستقلال؛ حقبة لن تكون نهايتها العودة إلى نقطة البداية، بل ترسيخ مكانة جديدة لإيران في العالم".

رسائل قائد الثورة المتتالية.. خيط المسبحة

 أما صحيفة "همشهري"، فكتبت: "ما القاسم المشترك بين الرسائل الأخيرة التي وجّهها قائد الثورة إلى القادة العسكريين ورؤساء المؤسسات المعنية؟ وما العلاقة بين الجاهزية الصاروخية للقوات المسلحة، والتجمعات الشعبية الليلية، ومعالجة قضايا المعيشة؟

على الرغم من اختلاف الجهات التي وُجّهت إليها هذه الرسائل، وتناول كل منها قضية محددة، فإنه يمكن تحليلها جميعاً في إطار استراتيجية مشتركة، تتمثل في إنهاء حالة "لا حرب ولا سلام" المتفاقمة. ولكن كيف؟

أولاً، على الصعيد العسكري. يهدف تركيز قائد الثورة على الجاهزية الفورية والقدرة على الاستجابة من دون قيود جغرافية إلى تعزيز الردع؛ أي جعل العدو يدرك أن استمرار التهديدات والضغوط لن يمر من دون ثمن.

ثانياً، على الصعيد الاقتصادي. تشكّل النقاط التي أُثيرت خلال الاجتماع مع قاليباف ومحسني إجي بشأن سبل عيش المواطنين جانباً آخر من هذه الاستراتيجية؛ فالاقتصاد القادر على الصمود أمام ضغوط الحرب يعزز قدرة البلاد على المقاومة.

ثالثاً، على الصعيد الاجتماعي. إن التركيز على التجمعات الليلية والحضور الشعبي في الشوارع يعكس مستوى التماسك الوطني، وهو رصيد يؤثر في حسابات العدو بشأن إمكانية إحداث انقسام اجتماعي.

رابعاً، على الصعيد الإقليمي. يشير التركيز على وحدة الصفوف وترابط جبهات المقاومة إلى امتداد نفوذ إيران خارج حدودها الجغرافية. وحتى النقاشات الأخيرة بشأن تغيير العقيدة النووية يمكن تناولها في هذا الإطار، بوصفها محاولة محتملة لتعزيز الردع وتغيير حسابات الطرف الآخر، لا قراراً نهائياً.

ولكن ما الاستنتاج الأهم من هذا التحليل؟

إن إنهاء حالة "لا حرب ولا سلام" ليس مهمة القوات المسلحة أو الجهاز الدبلوماسي وحدهما. فعلى سبيل المثال، يمكن النظر إلى خطة بلدية طهران لخفض التضخم، إلى جانب كونها إجراءً معيشياً، باعتبارها محاولة لتعزيز قدرة المجتمع على الصمود في ظروف الحرب.

وباختصار، فإن إنهاء حالة "لا حرب ولا سلام" لا يقتصر على القوات المسلحة أو الجهاز الدبلوماسي. فمن الاستعداد الصاروخي إلى التجمعات الليلية، ومن تأمين سبل عيش المواطنين إلى تدابير إدارة المدن، يمكن أن تشكل جميعها عناصر ضمن استراتيجية واحدة تهدف إلى تعزيز الردع، وتقوية الصمود الوطني، وتغيير حسابات العدو.

وفي هذه المعادلة، يمكن لكل مؤسسة، بل لكل مواطن، أن يؤدي دوراً. فكسر حالة "لا حرب ولا سلام" لا يتحقق في ساحة المعركة وحدها، بل يتجلى أيضاً في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين".

الكلمات المفتاحية
مشاركة