إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الخميس 05 تشرين ثاني/نوفمبر 2026 بتحليل نتائج الانتخابات الأميركية حيث رأت تراجع وهزيمة الجمهوريين أحد نتائج التهور الأعمى لترامب واعتبرت الصحف هذا الأمر أحد آثار الصمود والثبات والمقاومة الإيرانية، كما اهتمت أيضًا بتحليل رسالة قائد الثورة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي التي وصفت بالمهمة والاستراتيجية في اليوم الوطني لمواجهة الاستكبار.
تغيير إيران لاستراتيجيتها تجاه الولايات المتحدة
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة همشهري تقول: "إن أهم ما جاء في رسالة قائد الثورة الأخيرة هو تغير طبيعة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة؛ إذ انتقلت من مقاومة الهيمنة إلى ممارسة القوة لتغيير النظام الإقليمي؛ حيث أوضح أن إدارة إيران لمضيق هرمز وتدمير القواعد العسكرية الأميركية كانا رد فعل على عدوان الولايات المتحدة، لكن هذه الإجراءات تُعتبر أيضًا "جهادًا ابتدائيًا ضد الكبرياء" على المستوى الإقليمي؛ جهادًا سيتخذ أبعادًا أوسع بكثير إذا تكررت العدوانيات.
وبغض النظر عن هذا التغيير في الاستراتيجية، فإن رسالته السابقة، التي ذكر فيها أن الجمهورية الإسلامية انبثقت من أتون الحرب "كطائر الفينيق". وطائر الفينيق طائر أسطوري يولد من جديد من النار، لكن ليس كما كان في الماضي.
فإن نهج قائد الثورة الأخير تجاه القضية النووية؛ حيث رفع القضية النووية عمليًا من "حقنا الذي لا جدال فيه" إلى "نواة قوة إيران وسلطتها". أي أن التكنولوجيا النووية لم تعد مجرد قدرة اقتصادية، بل أصبحت أداةً لبسط نفوذ إيران.
وقد ارتقى مضيق هرمز من ممر مائي اقتصادي إلى رمز لقدرة إيران على التأثير في علاقات القوى في النظام العالمي الجديد.
من جهة أخرى، تغيرت ساحة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. لم يعد الصدام بين البلدين محصورًا بحدود إيران، بل امتد إلى المعادلات الإقليمية، وأصبح توحيد المناطق التي تواجهه تحديًا.
هذا التحول في الاستراتيجية يعني أن إيران تجاوزت الردع، وأصبحت دولةً تُجبر الولايات المتحدة على تعديل خططها الإقليمية بما يتناسب مع قوتها ومكانتها. لكن هذه القوة الصاعدة في النظام العالمي الجديد لها أيضًا ارتباط داخلي؛ نفس استراتيجية "إيران بأقصى قوة ممكنة"، التي لن تتحقق دون مسؤولين يخدمون الشعب، ويوفرون سبل العيش، ويعززون الوحدة والتماسك الاجتماعي".
هزيمة ترامب من مضيق هرمز إلى صناديق الاقتراع
بدورها كتبت صحيفة كيهان تقول: "في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، توجه الناخبون الأميركيون إلى صناديق الاقتراع، في حين كانت استطلاعات الرأي المختلفة قد أشارت بالفعل إلى خسارة الجمهوريين في هذه الانتخابات، وأكدت النتائج الأولية لفرز الأصوات هذه التوقعات. حتى الرئيس الأميركي، الذي كان يعيش في وهم، قد تقبّل هزيمته عمليًا بتصريحه الرئيسي: "من الآن فصاعدًا، سأكون رئيسًا ذا حق نقض"، أي أنه سيستخدم حق النقض الذي يملكه ضد قرارات الكونغرس. في يوم الانتخابات، حاول إلقاء اللوم على الآخرين في هذه الهزيمة المذلة بقوله: "لم يكن اسمي على ورقة الاقتراع، ولو كنت المرشح، لكنت حققت فوزًا ساحقًا". هذا على الرغم من أنه يعلم جيدًا أن هذه الانتخابات، وفقًا للتقاليد السياسية الأميركية، هي أكبر استفتاء واختبار جاد لقياس مدى قبول الحكومة الحالية وسياسات الحزب الحاكم.
[...] تشير البيانات التي أعلنتها وكالة أسوشيتد برس بعد انتهاء الجولة الرئيسية من فرز الأصوات إلى تحول هيكلي عميق. فقد تمكن الحزب الديمقراطي من انتزاع أغلبية مقاعد الكونغرس ومجلس الشيوخ من الجمهوريين. وجاءت هذه التحولات في الأصوات نتيجة سلسلة من الهزائم التي مُني بها مرشحو الحزب الحاكم في ولايات رئيسية وحاسمة مثل تكساس، وكنساس، وأوهايو، وكارولاينا الشمالية، وكارولاينا الجنوبية، وأيوا. فعلى سبيل المثال، أظهر الفوز الساحق لجيمس تالاريكو في تكساس على كين باكستون، أو فوز آدم هاميلتون بمقعد السيناتور الجمهوري في كنساس، واستعادة شيرود براون لمقعد أوهايو، أن القاعدة التقليدية للحزب الحاكم تتآكل بشدة. وسيؤدي فقدان السيطرة على مجلس الشيوخ إلى توجيه ضربة قاضية للحكومة والاستراتيجيات التشريعية في واشنطن، وهي ضربة يصعب إصلاحها. في مجلس النواب، ورغم المنافسة الشديدة على جميع المقاعد الـ 435 والحاجة إلى أغلبية 218 مقعدًا، رسمت التقارير الإعلامية صورة مختلفة، حيث احتفظ الديمقراطيون بأكثر من 245 مقعدًا، ما يعني خسارة الجمهوريين لمجلسي الكونغرس.
ويعزو الديمقراطيون هذا الفوز، الذي لم يتكرر منذ عام 2011، إلى ترامب، الذي حوّل الحرب مع إيران إلى ذريعة لتحقيق مكاسب سياسية على حساب الضغط على الشعب الأميركي.
يكشف التدقيق في نتائج استطلاعات الرأي الوطنية التي أجرتها مؤسسة Vote Cast، بمشاركة نحو 80 ألف ناخب في 50 ولاية، سر هذا التراجع السياسي. فقد أعرب نحو 60% من المستطلعين عن استيائهم من أداء الرئيس، واعترف نحو 40% صراحةً بأنهم أدلوا بأصواتهم للتعبير عن "معارضتهم الصريحة لترامب". ومع ذلك، تؤكد البيانات نقطة جوهرية، وهي أن "أزمة المعيشة والتضخم" كانت السبب الجذري لهذا السخط الشعبي. أكد أكثر من 80% من الناخبين أن الضغوط الاقتصادية وارتفاع التضخم قد أثّرا بشدة على حياتهم اليومية. في الواقع، لم تُخفف المغامرات الخارجية المكلفة والتبعات الاقتصادية للحرب من الأعباء على المواطنين الأميركيين فحسب، بل حوّلت صناديق الاقتراع إلى أداة لمحاسبة السياسيين في البيت الأبيض.
على هذا الجانب من العالم، في الخليج ومضيق هرمز، تجلّت آثار هذه التقديرات الخاطئة في صورة نقاط ضعف ميدانية واقتصادية واضحة. ولا يحتاج مضيق هرمز إلى المبالغة في أهميته الاستراتيجية. بحسب الإحصاءات الرسمية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بلغ متوسط كمية
النفط ومشتقاته التي تمر عبر هذا المعبر الحرج يوميًا 20.9 مليون برميل (ما يعادل نحو 20% من الطلب العالمي على السوائل البترولية) خلال النصف الأول من عام 2025. إلا أنه في الربعين الثاني والثالث من عام 2026، وفي ظل تصاعد التوترات وانعدام الأمن الناجم عن النزاع، انخفض هذا الحجم بشكل ملحوظ ليصل إلى حوالي 4.9 مليون برميل يوميًا. ويرى الجانب الإيراني أن هذه الكمية من الصادرات غير دقيقة، وفي الواقع، أدى هذا الانخفاض الحاد إلى تفاقم أزمة سوق الطاقة العالمية وفرض تكاليف باهظة على الاقتصادات الصناعية في أوروبا والعالم أجمع.
على مستوى المواجهات الميدانية والعسكرية، تشير وثائق إعلامية وصور أقمار صناعية، قيّمتها مصادر إخبارية وعسكرية مستقلة، إلى أضرار جسيمة لحقت بمعظم المنشآت والرادارات وأنظمة الإنذار المبكر والبنية التحتية اللوجستية التابعة للقوات الأميركية في المنطقة. خلال اليومين الماضيين، أفادت وسائل إعلام رسمية محلية وأجنبية بأن وحدات الدفاع والحرب الإلكترونية الإيرانية نجحت في إنزال طائرتين مسيرتين من طراز MQM-170 وإسقاط ثلاث طائرات مسيرة أخرى على الأقل من طراز MQ-9 الأكثر تطوراً. كما تُنشر تقارير يومية تفيد بأن ناقلات نفط معادية قد صادفت ألغاماً بحرية في مسارات غير مرخصة، الأمر الذي بات مصدر قلق للبيت الأبيض. إن عواقب هذه التطورات واضحة تماماً، من بينها التكاليف الباهظة للتأمين الحربي للأسطول التجاري، والاضطراب الشديد في سلسلة إمداد الطاقة الغربية، والعجز الواضح للبحرية الأميركية عن ضمان أمن خطوط الاتصالات البحرية، وهي عواقب لا يمكن لأي مسؤول أمريكي إخفاؤها.
اليوم، يُسمع صدى انهيار أميركا، بدءًا من الهزيمة في صناديق الاقتراع وصولًا إلى الهزيمة في مضيق هرمز. إذا كان البعض قد غفل قبل الحربين الثانية والثالثة (حرب الأيام الاثني عشر وحرب رمضان) عن هذه التطورات التي تُقوّض قوة أمريكا بسرعة، فإنهم اليوم، مع هزيمتهم في صناديق الاقتراع ومظاهرات الشعب في شوارع واشنطن ونيويورك وغيرها، ورسوخ آلتهم الحربية في الخليج ومضيق هرمز، لا بد أنهم قد استوعبوا الدرس بأن هذه النهضة العظيمة ما هي إلا البداية، وأن عليهم من الآن فصاعدًا أن يشهدوا المزيد من الهزائم المتتالية. فشلٌ يُجسّد "تآكل الشرعية السياسية داخل الحدود" و"اليأس العملياتي خارج الحدود" لدى السلطة الأمريكية الحاكمة".
حلاوة هزيمة ترامب أم مرارة الوقوع في تعدد الاقطاب؟
من جهتها كتبت صحيفة قدس: "انتهت انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي لعام 2026 بهزيمة ساحقة لدونالد ترامب وحزبه. استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وأصبح ترامب في وضعٍ حرجٍ خلال ما تبقى من ولايته الثانية. في ضوء ما نشهده في الساحة السياسية الأميركية اليوم، من المرجح أن ينأى الحزب الجمهوري بنفسه عن ترامب، وبالتالي لن يصبح حتى "صاحب حق النقض" (الفيتو). لكن الأهم من النتيجة، هو سبب هذه الهزيمة، وهو ما عبر عنه ترامب: "أعتقد أن قضية إيران كانت أحد أسباب خسارة الجمهوريين".
يُعد هذا الاعتراف نقطة تحول استراتيجية. فقد واجهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية سياسة "الضغط الأقصى" ثم العدوان العسكري الأميركي في السنوات الأخيرة، لكنها لم تستسلم فحسب، بل إن ثمن هذه المغامرة بالنسبة للطرف المعتدي كان باهظًا لدرجة أنه أصبح العامل الرئيسي في الهزيمة الانتخابية لحلفاء ترامب داخل الولايات المتحدة.
[...] إن فشل ترامب وحزبه هو فشل مشروع شامل ضد الشعب الإيراني. صُمم هذا المشروع بمزيج من العقوبات والتهديدات العسكرية والضغوط الدبلوماسية والحرب المعرفية، وقد فشل على جميع هذه الجبهات. لذلك، يجب أن تكون الخطوة الأولى: على جميع القوى السياسية، بغض النظر عن توجهاتها، الاعتراف بهذه الهزيمة كإنجاز وطني والاحتفاء بها. لا يتعلق هذا الاحتفاء بالابتهاج بهزيمة دولة أجنبية، بل بالاعتراف بأن تكلفة فرض الحرب والضغط على إيران أصبحت باهظة للغاية بالنسبة للقوة التي بدأتها. بالطبع، من الخطأ الاستراتيجي أيضاً الاستمرار في التمني بأن يغير ترامب وحلفاؤه سلوكهم. هذا النصر ملك للشعب الإيراني بالكامل، وليس نتيجة لتغيير في الشخصية السياسية للعدو وسلوكه، لذلك يجب أن نبقى متيقظين ونحافظ على حصن دفاعي ضد العدو.
احذروا فخ "ثنائية المقاومة والتفاوض". بعد هذه المرحلة، يجب علينا تجنب الوقوع في الفخ الذي شلّ سياستنا الخارجية لسنوات: ثنائية "المقاومة مقابل التفاوض" الزائفة. في هذه الثنائية، تُعرَّف المقاومة بأنها "جمود بلا منطق"، ويُعرَّف التفاوض بأنه "تسوية واستسلام". نتيجة هذا التعريف ليست تعزيز المقاومة ولا دفع الدبلوماسية قُدمًا، بل تعميق الانقسامات الداخلية وتآكل رأس المال الاجتماعي. وقد حذّر بعض المحللين، بحق، من أنه إذا ربطنا المعتقدات الحقيقية بـ"التفاوض أو عدم التفاوض" واعتبرنا التفاوض "ولاءً للعدو"، فلن نخلق إلا يأس الشعب. هذه الثنائية في الواقع فخ سياسي يستفيد منه العدو أيضاً، لأنه يمنع المرونة الاستراتيجية والاستخدام الذكي لجميع أدوات القوة الوطنية.
المقاومة والتفاوض وجهان لعملة واحدة في سياسة خارجية قائمة على مبادئ الثورة الإسلامية. الحقيقة أن المقاومة والتفاوض في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية لم يكونا خيارين متناقضين قط، بل هما وجهان لعملة واحدة، يخدمان هدفًا واحدًا: حماية المصالح الوطنية والحفاظ على كرامة الشعب الإيراني. إن العمل الميداني والدبلوماسية ليسا قدرتين منفصلتين، إحداهما "ثورية" والأخرى "محافظة"، بل هما متكاملتان تمامًا، وقدرتان واحدتان لتحقيق أهداف البلاد. فالمقاومة الميدانية تجعل ثمن العدوان باهظاً على العدو، وتمنحه اليد العليا في الدبلوماسية. وعلى النقيض، تستطيع الدبلوماسية الذكية ترسيخ مكتسبات العمل الميداني وإضفاء الطابع المؤسسي عليها. وقد أظهر تاريخ السنوات الأخيرة أنه كلما تضافرت هاتان القدرتان، تسارعت وتيرة تقدم الأمة؛ ففي العام الماضي وحده، كانت المقاومة الشعبية العارمة هي التي أجبرت الولايات المتحدة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، كما أن مقاومة الدبلوماسيين لتقديم التنازلات هي التي حسمت هزيمة الولايات المتحدة ميدانيًا.
لا تكمن هذه الفرصة في انتصار فصيل داخلي على آخر، بل في إعادة تعريف موحدة تُستخدم في السياسة الخارجية. وبينما نبقى متيقظين ونفقد الأمل في العدو، يجب علينا أولًا الاحتفاء بهذا النصر المشترك، ثم، بتجنب الاستقطاب الزائف، يجب أن نؤمن بأن المقاومة والتفاوض أداتان متضافرتان لتحقيق هدف مشترك. ساحة المعركة ترفع من تكلفة العدوان؛ والدبلوماسية يجب أن تُرسّخ مكتسبات ساحة المعركة. كلاهما يخدم كرامة إيران وأمنها وتقدمها".