مقالات
باحث في الشؤون اللبنانية والسورية
لعلّ أبرز ما أفضت إليه الانتخابات التشريعية النصفية في الولايات المتحدة، التي أُجريت في 3 تشرين الثاني 2026، هو استعادة الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في نتيجةٍ تجاوزت التوقعات، وعكست تحوّلًا واضحًا في المزاج الانتخابي الأميركي، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة التوازن داخل مؤسسات الحكم في واشنطن.
وفي هذا الصدد، يلفت دبلوماسي مخضرم وخبير في العلاقات الدولية إلى أن أبرز ما أدّت إليه نتائج هذه الانتخابات هو الحدّ من السلطة التقديرية الممنوحة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبخاصةٍ لجهة اتخاذ قرارات عسكرية كبرى، كإعلان الحرب، الذي يقتضي، وفقًا للدستور الأميركي، موافقة الكونغرس، الذي باتت غالبيته الآن بيد الحزب الديمقراطي.
ولكن، في الوقت عينه، يحذّر الخبير من أن ترامب بإمكانه إدخال بلاده في حرب، من خلال توسيع العمليات العسكرية المحدودة، كالتي تنفذها القوات الأميركية ضد الأراضي الإيرانية، كالاستهداف الأخير لجزيرة قشم المطلة على مضيق هرمز. فإذا جاء الرد الإيراني كبيرًا ضد القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة وسواها، ففي هذه الحالة من الممكن أن تنزلق واشنطن إلى حربٍ مع إيران.
ويعزز الخبير عينه هذه الفرضية بشواهد تاريخية، كدخول الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت الحرب العالمية الثانية بشكل رسمي إثر الهجوم الذي شنه الطيران الياباني على القاعدة العسكرية الأميركية في بيرل هاربور في هاواي في 7 كانون الأول 1941، ما أسفر عن خسائر ضخمة. إثر ذلك، ألقى روزفلت خطابًا شهيرًا في الكونغرس الأميركي في 8 كانون الأول 1941، أطلق عليه "خطاب يوم العار"، طلب فيه إعلان الحرب على اليابان.
كذلك فعل الرئيس ليندون جونسون، عندما ادّعى أن مدمرات أميركية تعرضت لهجوم من قبل قوات فيتنام الشمالية في خليج تونكين في آب 1964، فأصدر الكونغرس "قرار خليج تونكين" في 7 آب 1964، والذي منح جونسون تفويضًا مطلقًا وصلاحيات واسعة لاستخدام القوة العسكرية في جنوب شرق آسيا من دون الحاجة إلى إعلان رسمي للحرب من الكونغرس.
غير أن الخبير المذكور يؤكد أيضًا أن الجمهورية الإسلامية جاهزة للتعامل مع كل الاحتمالات، سواء أكان توسيع العدوان الأميركي عليها، أو تشديد الخناق الاقتصادي، أو الذهاب نحو تسوية مع واشنطن، وهذه الفرضية هي الأكثر رجحانًا، ودائمًا بحسب رأي الخبير.
وفي أبرز مفاجآت السباق الانتخابي، خسارة الحزب الجمهوري لولاية تكساس النفطية، بعدما تخلّت عن صبغتها الجمهورية التي حافظت عليها في مناصب الولاية منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث فازت المرشحة الديمقراطية جينا هينوهوسا بمنصب حاكم الولاية، متغلبةً على الحاكم الحالي غريغ آبوت.
ويعزو الخبير عينه السبب في ذلك إلى غلاء المعيشة في الولايات المتحدة، وارتفاع أسعار الطاقة، بسبب الحرب على إيران، وفشل ترامب في حل هذه الأزمة من خلال استيراد الديزل من روسيا، بعد رفع العقوبات عنها.
ومن الأسباب التي أسهمت أيضًا في خسارة الحزب الجمهوري، انخراط الشباب في العمل السياسي، من خلال المشاركة القوية والفعّالة في الانتخابات، على نحوٍ مشابه لما حدث في فرنسا في العام 1968، يوم هزّ الشباب الفرنسي عرش الرئيس الفرنسي الجنرال شارل ديغول، الذي يُعدّ من الرؤساء التاريخيين في بلده.
في المقابل، يلفت الدبلوماسي المخضرم إلى أن من مساوئ فوز الديمقراطيين، إفراطهم في التخلي عن القيم الأخلاقية والإنسانية، كتشجيع المثلية الجنسية وما إلى ذلك من ضربٍ للقيم، رغم اعتمادهم سياسة الليبرالية الحديثة، ودعم الأسر الفقيرة، على عكس الجمهوريين الرأسماليين، يختم الدبلوماسي المخضرم.