اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "الليكود" يسعى لمنع انتخاب رئيس كنيست جديد

مقالات

من كارتر إلى ترامب.. كيف استخدمت طهران أزمة الرهائن في حسابات السياسة الأميركية؟
مقالات

من كارتر إلى ترامب.. كيف استخدمت طهران أزمة الرهائن في حسابات السياسة الأميركية؟

105

في الرابع من تشرين الثاني 1979 اقتحم طلاب جامعيون السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا كادرها رهائن لديهم ردًا على استضافة واشنطن للشاه المخلوع على أراضيها في خطوة شكلت بداية واحدة من أطول الأزمات الدبلوماسية في تاريخ الولايات المتحدة.

في الأيام الأولى لاحتجاز الرهائن ارتفعت شعبية كارتر إذ أظهر الرأي العام الأميركي دعمًا للرئيس في مواجهة ما اعتُبر اعتداء على مكانة الولايات المتحدة وهيبتها وارتفعت نسبة تأييد أداء كارتر من 32 إلى 38 في المئة، ثم بلغت 51 في المئة بعد الإفراج عن 13 رهينة أواخر تشرين الثاني 1979.

لكن هذا التأييد لم يدم طويلًا، فمع استمرار الأزمة بدأت تتحول من مصدر تعبئة وطنية إلى عبء سياسي على البيت الأبيض، وكانت طهران تدرك أن احتجاز الرهائن يمنحها ورقة ضغط مباشرة على واشنطن في وقت كانت فيه الثورة الإسلامية لا تزال في مرحلة تثبيت مؤسسات النظام الجديد وكانت الصراعات الداخلية بين القوى السياسية المختلفة تحتدم حول طبيعة الجمهورية الناشئة واتجاهاتها.

وجد كارتر نفسه أمام أزمة تتسع مع مرور الوقت، فالمفاوضات لم تحقق النتائج المطلوبة والعقوبات الاقتصادية لم تدفع طهران إلى إنهاء الاحتجاز فيما أخذ استمرار الأزمة ينعكس على صورة الرئيس الأميركي وقدرته على إدارة السياسة الخارجية. وجاء فشل عملية الإنقاذ العسكرية في صحراء طبس في 24 نيسان 1980 ليضيف ضربة جديدة إلى الإدارة بعدما قُتل ثمانية عسكريين أميركيين في العملية من دون تحرير الرهائن.

وأظهر استطلاع أجرته مجلة "تايم" حينها بين 14 و16 أيار 1980 أن 63.5 في المئة من الأميركيين اعتقدوا أن إدارة واشنطن للأزمة ألحقت ضررًا بمكانة الولايات المتحدة الدولية، كما تراجعت نسبة تأييد كارتر إلى 31 في المئة في استطلاع أُجري بين 27 و30 حزيران مقابل 58 في المئة غير راضين عن أدائه، وفق بيانات "مشروع الرئاسة الأميركية" التابع لجامعة كاليفورنيا.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني 1980، تحولت أزمة الرهائن إلى محور أساسي في المواجهة بين كارتر ومنافسه الجمهوري رونالد ريغان، فقد وجد الأخير في استمرار الاحتجاز وفشل عملية طبس مادة سياسية للهجوم على الإدارة الديمقراطية مستندًا إلى صورة الولايات المتحدة التي بدت عاجزة عن إنهاء أزمة مست كرامتها الدولية، في المقابل كان كارتر يخوض حملته الانتخابية فيما لا يزال 52 أميركيًا محتجزين في طهران.

خسر كارتر الانتخابات أمام ريغان الذي حصل على نحو 51 في المئة من الأصوات مقابل 41 في المئة للرئيس المنتهية ولايته، لكن المفارقة الأبرز لم تظهر في نتائج الانتخابات وحدها، بل في الطريقة التي انتهت بها الأزمة بعد ذلك.

ففي 19 كانون الثاني 1981، وقّعت الولايات المتحدة وإيران اتفاق الجزائر بوساطة جزائرية بعد مفاوضات شاقة تناولت الإفراج عن الرهائن والأصول الإيرانية المجمدة والتزامات بين الطرفين، غير أن تنفيذ الاتفاق لم يتم خلال ولاية كارتر، ففي اليوم التالي الموافق 20 كانون الثاني أُفرج عن الرهائن الأميركيين الـ52 بعد دقائق من أداء ريغان اليمين الدستورية رئيسًا للولايات المتحدة، منهيًا بذلك 444 يومًا من الاحتجاز.

كان كارتر قد أمضى أيامه الأخيرة في البيت الأبيض يتابع المفاوضات ويعمل على إنجاز الاتفاق، لكنه غادر الرئاسة قبل أن يرى الرهائن أحرارًا، أما ريغان فاستهل ولايته الرئاسية بخبر الإفراج عنهم، وقد حمل توقيت الخطوة دلالة سياسية واضحة، خصوصًا أن طهران لم تُنهِ الأزمة قبل مغادرة كارتر رغم التوصل إلى الاتفاق في اليوم السابق لتنصيب الرئيس الجديد.

تكتسب هذه المحطة أهمية في قراءة المواجهة الراهنة بين واشنطن وطهران، في ظل الحرب التي يخوضها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، فالمقارنة بين العهدين لا تقوم على تطابق الظروف أو طبيعة المواجهة وإنما على الدور الذي لعبته إيران في إدخال الملف الأميركي الداخلي إلى حسابات الصراع.

في عهد كارتر كانت ورقة الرهائن وسيلة ضغط استُخدمت في مواجهة الإدارة الأميركية، كما تداخلت مع الحسابات السياسية للثورة الإيرانية لتثبيت النظام الجديد. أما في عهد ترامب فقد انتقلت المواجهة إلى ميدان عسكري مباشر وأصبحت القرارات الأميركية المتعلقة بالحرب وتداعياتها الاقتصادية والإقليمية جزءًا من النقاش الداخلي حول سياسة البيت الأبيض.

يختلف أسلوب الرئيسين في التعامل مع طهران، فكارتر أعطى الأولوية للمفاوضات والضغوط الدبلوماسية والاقتصادية قبل أن يلجأ إلى الخيار العسكري في محاولة تحرير الرهائن، أما ترامب فقد جعل القوة العسكرية أداة أساسية في إدارة المواجهة، مع ما يرافق ذلك من مخاطر اتساع الحرب وتعدد ساحاتها وانعكاساتها على المصالح الأميركية.

وتعيد تجربة كارتر طرح مسألة توقيت إنهاء المواجهات مع إيران ومدى ارتباطه بالحسابات السياسية في واشنطن، ففي عام 1981، انتهت أزمة الرهائن بعد خروج الرئيس الذي واجهها طوال أربعة عشر شهرًا واستقبل الرئيس الجديد نهايتها في يوم تنصيبه، ولم يكن هذا التوقيت تفصيلًا في سجل الأزمة بل أصبح جزءًا من إرثها السياسي بعدما ارتبط اسم كارتر باستمرار الاحتجاز فيما ارتبطت بداية عهد ريغان بالإفراج عن الأميركيين.

واليوم يواجه ترامب واقعًا مختلفًا لكنه يتعامل مع خصم سبق أن أظهر خلال أزمة الرهائن قدرته على توظيف المواجهة مع واشنطن ضمن حساباته الداخلية والإقليمية. وبينما كان كارتر يحاول إنهاء أزمة احتجاز امتدت أكثر من عام يخوض ترامب مواجهة عسكرية تتجاوز حدود الملف النووي والعلاقات الثنائية لتطال أمن المنطقة والاقتصاد والطاقة وموقع الولايات المتحدة في غرب آسيا.

الكلمات المفتاحية
مشاركة