لبنان
مراسل العهد
في مشهد يختصر حجم الترابط الفلسطيني – الفلسطيني، ويعيد التأكيد على أن الوجع واحد مهما بَعُدت المسافات، استقبل مخيم البداوي في شمال لبنان اليوم السبت 29/11/2025 مجموعة جديدة من جرحى قطاع غزة الذين نُقلوا لتلقي العلاج في المستشفيات اللبنانية، بعد رحلة علاجية شاقة فرضتها ظروف الحرب داخل القطاع.
منذ ساعات الصباح، احتشد الأهالي عند مداخل المخيم، رجالًا ونساءً وأطفالًا، في مشهد إنساني كبير تجاوز حدود التضامن التقليدي. ارتفعت الأعلام، وتعالت الهتافات المؤيدة لفلسطين، فيما علت في العيون دموع ممزوجة بالألم والحنين والكرامة. كان الاستقبال أقرب إلى حضن جماعي، حضن يفتح ذراعيه للجرحى كأنهم أبناء عادوا من غياب قاسٍ.
وما إن وصلت الحافلات التي تقل الجرحى، حتى تقدّم الأهالي لاستقبالهم، بعضهم يمدّ يدًا للمساعدة، آخرون يرفعون دعواتهم، وآخرون يلوّحون بوجوه يعلوها التعب والفخر في آن واحد. ولم يتردّد السكان في التعبير عن استعدادهم لاحتضان الجرحى خلال فترة علاجهم، مؤكدين أن "الجرح واحد… والبيت واحد… والواجب لا يُسأل عنه".
الجرحى بدورهم عبروا عن اعتزازهم بالمقاومة وشهدائها في جبهة الإسناد، وقدّموا التحية للشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله وكل الشهداء على طريق القدس. وقالت إحدى الجرحى التي فقدت كل عائلتها شهداء "نحن ومقاومة لبنان دمنا واحد سال على طريق القدس".
هذا الاستقبال الحاشد ترافق مع مشاهد مؤثرة عكست عمق الارتباط بين غزة والمخيمات الفلسطينية في لبنان. فهؤلاء الذين خرجوا اليوم لم يخرجوا فقط لاستقبال مصابين؛ خرجوا لاستقبال جزء من ذاكرتهم وجذورهم، جزء من وطنٍ لا يزال حيًّا في قلوبهم رغم المنفى والسنين.
في البداوي اليوم، لم يكن المشهد مجرّد استقبال، بل لحظة صدقٍ نادرة أعادت تجسيد المعنى الحقيقي للتضامن، ورسّخت أن الفلسطيني — أينما كان — يحمل وطنه في قلبه، ويحمل أبناء وطنه على كتفيه.