خاص العهد
في ظل تصاعد التحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة جراء استمرار اعتداءات العدو الصهيوني، تعود التحركات المدنية الدولية إلى الواجهة من جديد، مع إعلان إدارة "أسطول الصمود العالمي" عزمها استئناف الإبحار نحو القطاع ابتداءً من 12 نيسان/أبريل المقبل، في خطوة تحمل أبعادًا إنسانية وسياسية متداخلة.
ويأتي هذا الإعلان الذي صدر خلال مؤتمر صحفي في إسطنبول، ليعكس إصرارًا متجددًا على كسر الحصار المفروض على غزة وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات، في وقت تتواصل معاناة المدنيين وسط ظروف توصف بأنها غير مسبوقة من حيث القسوة والتدهور.
في سياق الاستعدادات الجارية لإطلاق "أسطول الصمود العالمي" نحو قطاع غزة، كشفت عضو اللجنة التنظيمية للأسطول وعضو الهيئة التنفيذية في حركة المسار الثوري الفلسطيني، خالدية أبو بكر في تصريح لموقع العهد الإخباري، عن تفاصيل موسعة تتعلق بالتحضيرات والتحديات والأهداف المرتبطة بهذه المبادرة الدولية.
وأوضحت أبو بكر أن قرار تأجيل موعد الإبحار من 29 آذار/مارس إلى 12 نيسان/أبريل المقبل جاء لأسباب لوجستية بحتة، مرتبطة بانطلاق الأسطول من ميناء برشلونة في إسبانيا، حيث يتزامن الموعد السابق مع فترة أعياد تشهد خلالها الموانئ انخفاضًا في وتيرة العمل، ما استدعى تأجيل الرحلة لضمان الجاهزية الكاملة.
وأشارت إلى أن الأسطول المرتقب يُعد الأكبر من نوعه منذ انطلاق مبادرات كسر الحصار عام 2008، إذ سيضم أكثر من 100 سفينة وقارب، بمشاركة آلاف المتضامنين من مختلف أنحاء العالم، بينهم طواقم طبية تضم أطباء وممرضين، إلى جانب محامين وباحثين لتوثيق الانتهاكات، وعمال مختصين في مجالات البناء والإعمار للإسهام في دعم القطاع. ولفتت إلى أن المشاركة تشمل أفرادًا من أكثر من 150 دولة، في حين تنخرط وفود منظمة من نحو 50 دولة في التحضيرات الميدانية.
وفي معرض حديثها عن التحديات، أكدت أبو بكر أن القائمين على المبادرة يدركون احتمالات التعرض لاعتراضات أو محاولات منع من قبل الاحتلال، مشيرة إلى أن المشاركين تلقوا تدريبات واستعدادات مسبقة للتعامل مع مختلف السيناريوهات، بما في ذلك احتمال الاعتداء على السفن، كما حدث في تجارب سابقة. لكنها شددت في المقابل على أن حجم المشاركة هذا العام سيجعل من الصعب تمرير أي اعتداء دون ردود أفعال دولية واسعة.
وبيّنت أن الهدف الأساس للأسطول لا يقتصر على إيصال المساعدات الإنسانية، رغم أهميتها، بل يتمثل في كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، مؤكدة أن نجاح هذه الخطوة سيفتح المجال أمام تحركات بحرية لاحقة ويسهّل تدفق الإغاثة بشكل مستدام.
وأكدت كذلك، أن الأسطول يحمل طابعًا عالميًا منذ انطلاقه، غير أن النسخة الحالية تشهد توسعًا لافتًا في مشاركة دول "الجنوب العالمي"، بما في ذلك دول من أميركا اللاتينية والدول العربية، إضافة إلى حضور فلسطيني وعربي وإسلامي أكثر كثافة مقارنة بالسنوات السابقة.
وختمت أبو بكر بدعوة الجماهير العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى متابعة تحركات الأسطول ودعمه إعلاميًا وشعبيًا، فهذا الالتفاف وفق أبو بكر يشكل عامل حماية للمشاركين، ويسهم في الضغط على الحكومات لمنع أي محاولات لعرقلة الإبحار، مؤكدة أن الرهان الأساس يبقى على الحراك الشعبي العالمي لضمان وصول الأسطول إلى شواطئ غزة وكسر الحصار المفروض عليها.