خاص العهد
مع حلول عيد الأضحى المبارك؛ طغت على أجواء المدن المغاربية طابع التضامن مع قطاع غزة؛ حيث اتسمت الاحتفالات بنبرة خافتة بعيدا عن مظاهر البذخ التقليدية. إذ غلبت نبرة التضامن على خطب العيد، فقد شدد الأئمة في خطبهم على تذكير المصلين بالرابط العقدي والإنساني مع فلسطين، واصفين إياها بالقضية الأم التي لا تغيب عن وجدان الشعوب المغاربية في سرائهم وضرائهم.
هذا؛ وكانت أسواق الأضاحي، في تونس والجزائر والمغرب، قد شهدت إقبالا متوسطا وسط مؤشرات إحصائية تشير إلى توجه الأسر نحو الاكتفاء بالاحتياجات الضرورية للعيد. كما ربطت العديد من العائلات بين شراء الأضحية وبين تكاليف المعيشة المرتفعة، إضافة إلى التوجه نحو ترشيد الإنفاق كونه تعبيرا عن التضامن مع الظروف الإنسانية الصعبة التي يمر بها الفلسطينيون.
المواقف الرسمية والمجتمعية
على الصعيد المدني والحقوقي، أصدرت الرابطة التونسية للتسامح بيانا رسميا بمناسبة حلول عيد الأضحى، ركزت فيه على ربط المناسبة الدينية بالمتغيرات السياسية الإقليمية، وخاصة العدوان الصهيوأمريكي على لبنان وإيران.
أكد صلاح الدين المصري رئيس الرابطة، في مداخلة له لـ"العهد" الإخباري، الموقف الثابت للمنظمة إزاء "جبهات المقاومة"، مشيرا إلى أن العيد يمر في ظل ما وصفه بـ "ظروف استثنائية"؛ تتطلب تفعيل قيم العدالة والتضامن. وأوضح المصري في كلمته أن الرابطة ترى هذا العيد محطة لتجديد العهد لغزة ولبنان وجنوبه الصامد وطهران الأبية ودعم مسارات النضال المدني المساند لغزة، مشددا على رفض الرابطة لأية اتفاقيات تطبيع إقليمية.
الأنشطة التضامنية
تنوعت التحركات الميدانية، في الشارع التونسي والمغاربي خلال أيام العيد. إذ نظمت جمعيات المجتمع المدني وقفات تضامنية ونشاطات توعوية في عدد من المدن الرئيسة. تضمنت هذه الأنشطة جمع تبرعات وتوزيع مساعدات لدعم العائلات الفلسطينية، بالإضافة إلى تنظيم حملات إعلامية رقمية وميدانية تهدف إلى إبقاء القضية الفلسطينية ضمن أولويات النقاش العام خلال عطلة العيد.
تشير التقديرات الميدانية إلى أن الترقب لما يجري في فلسطين المحتلة ما تزال المحرك الأساسي للعديد من الأنشطة الاجتماعية والسياسية في المنطقة، حيث تتداخل المناسبات الدينية مع مشاعر الغضب لما يجري في غزة ولبنان من جرائم صهيونية لا تجد رادعا دوليا أو عربيا.
انتصار المقاومة
على هامش هذه الأجواء، احتضنت تونس ندوة فكرية تحت عنوان "انتصار المقاومة"، ناقشت التحولات الإقليمية وتأثيرات الصراع الحالي بين إيران والمحور الأمريكي الصهيوني. ركزت مداخلات الندوة، ومن أبرزها مداخلة أستاذ القانون والعلوم السياسية عدنان الامام، على تحليل ثنائية "القيادة والشعب" في ايران كونه عاملًا حاسمًا في مسار حركات التحرر والانتصار في الحرب الصهيوأمريكية على طهران. واستعرض المشاركون في الندوة دور الشخصيات الملهمة في توجيه الرأي العام وتثبيت بوصلة النضال على غرار شهداء محور المقاومة. وأكد الحضور ضرورة مأسسة العمل الشعبي لضمان استمرارية الدعم للقضايا العادلة في المنطقة، وبرأيهم أن هذه الندوة تأتي في توقيت حيوي لربط التنظير الفكري بالواقع الميداني المتسارع.