خاص العهد
في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، تتجاوز التحركات الشعبية حدود التعبير العاطفي لتصبح أداة سياسية استراتيجية تهدف إلى مواجهة مشاريع الهيمنة الاستعمارية. وفي قلب هذه التطورات يأتي الحراك الميداني الذي نظمته "الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع" ليؤكد أهمية الدور الذي يلعبه الشعب التونسي في إسناد قوى المقاومة في غزة، ولبنان، واليمن، وإيران.
وقال خالد بو جمعة القيادي في الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع لـموقع "العهد" الاخباري إن "الدور الذي تلعبه الشعوب في مواجهة مشاريع الهيمنة الاستعمارية ليس مجرد تعبير عاطفي عابر، بل هو فعل سياسي استراتيجي يمتلك وزنا وتأثيرا في مسار الصراعات الكبرى، وهذا ما جسده التحرك الميداني الذي نظمته "الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع".
انخراط الشعب التونسي في هذه الوقفة، وفقا لرؤية بو جمعة، يمثل تجسيدا لوعي وطني وقومي عميق يرفض الانصياع لمنطق الهيمنة الذي تفرضه القوى المعادية للمنطقة. ففي ظل العدوان المستمر، تصبح الوقفة الشعبية سدا منيعا يقف في وجه المشاريع الاستعمارية التي تحاول تقويض إرادة الشعوب وتصفية قوى المقاومة.
بو جمعة يؤكد أن هذا التحرك يعكس أصالة الموقف التونسي، الذي يضع قضية فلسطين والقضايا الإقليمية في صلب اهتماماته، مؤكدا أن التضامن العابر للحدود هو الوسيلة الأنجع لمواجهة التحالفات المريبة التي تخدم أجندات العدوان.
يؤكد بو جمعة أن خروج التونسيين في هذه الفعالية لا يقتصر أثره على الجانب الرمزي، بل يبعث برسائل سياسية واضحة ومباشرة للمجتمع الدولي وللمحاور الإقليمية، مفادها أن الشعوب لا تزال تملك زمام المبادرة وتكشف زيف الدعاية المعادية التي تحاول تصوير قوى المقاومة كأطراف معزولة. إن هذه الوقفة هي إعلان صريح عن فشل محاولات تدجين الشعوب أو عزلها عن عمقها الاستراتيجي، وهي تأكيد على أن الوعي الجمعي العربي يدرك طبيعة المعركة التي تخوضها إيران ولبنان واليمن وغزة، باعتبارها معركة وجود ومصير لا تقبل الحياد.
علاوة على ذلك، يرى بو جمعة أن مثل هذه الفعاليات تساهم في تعرية التحالفات التي تخدم الأجندات الصهيو-أمريكية في المنطقة، وتفضح أدوات الهيمنة التي تسعى لضرب روح المقاومة.
ففي نظر بو جمعة، تُعتبر وقفة الشعوب بمثابة جبهة إسناد حقيقية، تمنح الشرعية الشعبية لخيارات المقاومة وتدفع نحو تعزيز التنسيق بين مختلف قوى التحرر، مؤكداً أن استمرار الضغط الميداني هو السبيل الوحيد لإرباك مخططات المعتدين وإثبات أن الشعوب الحرة قادرة على فرض إرادتها في وجه كل التحديات.
بهذا، يختزل خالد بو جمعة أهمية التضامن الشعبي التونسي في كونه ركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في ميزان القوى الحالي. فبينما تحاول قوى الهيمنة فرض واقع جديد، يأتي صوت الشارع ليعيد ترتيب الأولويات ويضع القضية العادلة للمقاومة في مقدمة الأجندة، معتبرا أن وحدة المصير هي السلاح الأقوى الذي يمتلكه الأحرار في هذه المواجهة التاريخية.