خاص العهد
صحافية لبنانية
من المبكّر جدًا الحكم على مشروع المناطق التجريبية واعتباره ناجحًا. بهذه الجملة يقيّم العميد المتقاعد بسام ياسين؛ الرئيس السابق للوفد اللبناني الذي كان مُكلّفًا بمفاوضات ترسيم الحدود البحرية، انطلاق المرحلة الأولى للمناطق التجريبية التي أعلنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بناءً على اتفاق الإطار الشهير في واشنطن.
قراءة العميد ياسين تقوم على أن "اليوم الأول لهذا المشروع لا يعدّ مؤشرًا على نجاحه، فالأمر يحتاج إلى وقتٍ وإلى مرحلة ثانية أساسية يمكن البناء عليها، وخاصة لجهة تضمينها انسحابًا من بلدات محتلّة بجدول زمني محدد".
العميد ياسين، وفي مقابلة مع موقع "العهد" الإخباري يقول، إن "العدو "الاسرائيلي" هو من اختار البدء بقرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وليس الدولة اللبنانية التي لو كان الأمر بيدها لكانت طالبت بأن يباشر الاحتلال انسحابه ابتداءً من زوطر الشرقية والغربية، يحمر، أرنون، قلعة الشقيف، كفر تبنيت، منطقة علي الطاهر، على اعتبار أنها مناطق تجريبية حقيقية".
بحسب العميد ياسين، المعيار يكمن بالتطبيق وما إذا كان سيُسمح بعودة الأهالي إلى قراهم، وكيف سيتمّ التحقق من نجاح دور الجيش في زوطر الغربية، وما إذا كانت لجنة التحقق ستعمل بعدالة أم ستعرقل عودة الجنوبيين إلى بلداتهم.
ويرى العميد ياسين، أن الخطوة الأولى لم تواجه أيّ عرقلة من جانب الأهالي أو من المقاومة، فيما بدأ "الإسرائيلي" بأول خرق عبر إطلاق النار على الجيش اللبناني.
بتقدير العميد ياسين؛ على السلطة السياسية اليوم مسؤولية وخصوصًا في مباحثاتها ولقاءاتها الجارية في واشنطن؛ إذ يجدر بها أن تضغط على الوسيط الأمريكي للذهاب إلى المرحلة الثانية وبدء عملية الانسحاب الفعلي من مناطق أخرى، وعليه، يمكن استنتاج ما إذا كانت هذه التحرّكات قد أفضت إلى نتائج فعلية ملموسة أم أننا أمام فصل من فصول الخداع والكذب الذي اعتاده "الإسرائيلي"، ولا سيّما أن قادته لا يتردّدون في إعلان نيّتهم عدم الانسحاب من لبنان.
كذلك، يُشدّد على أن مطلب السلطة السياسية الحاضرة في واشنطن يجب أن يكون انتزاع انسحاب "إسرائيلي" من كلّ القرى في الجنوب.
وعلى الرغم ممّا تقدّم، يستبعد العميد ياسين في حديثه لـ"العهد" أن يغادر العدو مناطق احتلّها بطريقة سهلة، إلّا إذا تعرّض لضغط أمريكي كبير، ونحن نعرف أن "الأميركي" لا يضغط عليه بل يُسهّل مشاريعه ويمرّر مصالحه.
وإذ يلفت إلى أن عملية الانسحاب إذا تحقّقت فعلًا تخدم الجميع، الأهالي والمقاومة والجيش على حدّ سواء، يُشير إلى أن الأمر مرهون بجدية العدو، ومدى فرضه لشروط ومطالب معقولة وغير معقولة لمجرّد تأخير عملية انسحابه.
ختامًا، يسأل العميد ياسين "هل الانسحاب سيتمّ من قرية واحدة فقط، فيما يذهب العدو إلى عملية مماطلة وتسويف وتأخير تمتدّ ربّما لسنين حتى ينتقل إلى المرحلة الثانية؟"، ويضيف: "هذا، من المفترض أن تتصدّى له السلطة السياسية وتعارضه بشدّة، بل عليها أن تذهب إلى المطالبة بجدول زمني واضح للانسحاب "الإسرائيلي" من كل الأراضي المحتلة حتى الحدود الدولية ضمن مدة معقولة، بما يسمح بانتشار الجيش اللبناني والقيام بدوره الطبيعي".