اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

ذكرة القادة الشهداء 16 شباط 2026
المقال التالي الرئيس بري: مشروع قانون الفجوة المالية إعدام للودائع

خاص العهد

في العراق.. التطبيع خطّ أحمر
خاص العهد

في العراق.. التطبيع خطّ أحمر

331

كاتب من العراق

جددت أوساط ومحافل سياسية وشعبية عراقية مختلفة، تأكيد رفضها القاطع لأيّ حديث عن التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، مشددة على أن "ذلك خط أحمر، لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزه أو القفز عليه".

موجة ردود الأفعال الرافضة للتطبيع جاء على خلفية الكلام الذي أورده رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم الكاردينال لويس ساكو، خلال مراسم قداس عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام بكنيسة مار يوسف في العاصمة بغداد، قبل أيام قلائل، والذي قال "إن الكل يجب أن يطبع مع العراق وليس مع بلد غيره، لأن النبيّ إبراهيم عراقي، والعراق بلد الديانات والعديد من الأنبياء".

وردّ رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني على كلام ساكو سريعًا، خلال كلمته في مراسيم القدس، التي أعقبت كلمة الكاردينال، بقوله، "إن مفردة التطبيع لا وجود لها في قاموس العراق، لأنها مرتبطة بكيان محتل"، في إشارة إلى تأسيس الكيان الصهيوني على أرض فلسطين قبل سبعة وسبعين عامًا.

ودخلت شخصيات سياسية وثقافية واجتماعية مسيحية على الخط، حيث وجهت انتقادات للكاردينال ساكو، واعربت عن رفضها القاطع للتطبيع، ومن بين هذه الشخصيات، وزيرة الهجرة والمهجرين، إيفان فائق جابرو، والأمين العام لحركة بابليون، ريان الكلداني، وآخرين غيرهما، والذين أكدوا رفضهم القاطع لدعوات التطبيع الصريحة والضمنية، مشددين على أن "أي دعوات من هذا القبيل، لا تعكس مواقف الشعب العراقي وإرادته بمعاداة الكيان الصهيوني".

لم يقصد الكاردينال التطبيع

وفي هذا السياق، يشير الباحث في تأريخ الأديان، جوزيف مازن يوسف، في حديث خاص لموقع "العهد" الاخباري، إلى أن "المعروف والواضح للجميع ان التطبيع بكلّ أشكاله ومظاهره وصوره مرفوض من قبل مختلف مكونات الشعب العراقي، ومن ضمنهم أبناء المكون المسيحي، أي بعبارة أخرى ان التطبيع يمثل خطًا أحمر، وهو غير قابل للنقاش".

وأوضح يوسف، قائلًا "ربما لم يقصد الكاردينال التطبيع مع الكيان الصهيوني، ويبدو أن التعبير قد خانه، بيد أنه في كلّ الأحوال ينبغي التدقيق والتروّي قبل استخدام مفردات ومصطلحات ومفاهيم حساسة، وتستبطن أمورًا سلبية، كما هو الحال مع مفردة التطبيع".

وبعد موجة ردود الأفعال الرافضة والمستهجنة، أصدرت رئاسة التحالف المسيحيى بيانًا قالت فيه، إن "حديث البطريرك ساكو جاء في إطار ديني - ثقافي بحت، يركز على مكانة العراق الحضارية وقيمة الإنسان فيه، وإن الخطاب لم يكن سياسيًا، ولم يستهدف تجاوز الثوابت الوطنية أو القوانين العراقية النافذة"، مشيرًة إلى "ان المسيحيين العراقيين يرفضون زج الكنيسة في صراعات سياسية أو تصفية حسابات فئوية، مؤكدين التزامهم بسيادة الدولة ووحدة نسيجها المجتمعي".  

التطبيع حالة تعبّر عن ضعف الهوية والموقف

من جانبه، أكد معدّ ومقدم البرامج التلفزيونية، سرمد الحيدري في حديثه لموقع "العهد" حول هذا الموضوع أن "التطبيع حالة تعبّر عن ضعف الهوية والموقف، ولكن مع الأسف أغلب حكام الدول العربية اتّخذوا هذا الطريق، لكي يختصروا على أنفسهم مشقة البقاء في كرسي الحكم والسيطرة على القرار، والبقاء في دائرة الدعم والحماية الصهيونية حسب اعتقادهم.. والمشكلة تكمن في أن هؤلاء الحكام ضيعوا بلدانهم، وضيعوا قصصًا من التحدّي والنضال والجهاد في سبيل الوطن والهوية العربية وهيبة الإسلام المحمدي".

وأوضح الحيدري أن "المسألة في العراق مختلفة تمامًا رغم وجود أصوات نشاز لا تعي خطورة التطبيع، فتراها تحاول الاقتراب من متبنيات الصهيونية ظنًا منها أن ذلك يوفر لها الأمان والانطلاق نحو التطور والتمدن والتحرر من عقد الزمن العتيق.. وقد فشلوا وفشلت نواياهم في العراق، حيث لإمكان للانهزام والاستسلام، ووقائع الماضي والحاضر تثبت ذلك". 

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس النواب العراقي، صوّت بالإجماع في السادس والعشرين من أيار/مايو 2022 على قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، الذي شكل ضربة قاصمة لـ"تل أبيب" ولحلفائها وأصدقائها، ولمجمل مشاريع التطبيع، التي بدت أنها تحركت بوتيرة متسارعة خلال الأعوام القلائل الماضية، وكان مأمولًا منها ومخطّطًا لها أن تخترق أسوار العراق، حيث رسم هذا القانون بمواده العشر، الخطوط الحمر بصورة جلية للغاية في ما يرتبط بأي شكل من أشكال العلاقات والتواصل مع الكيان الغاصب، سواء من قبل المؤسسات السياسية الرسمية للدولة، أو من قبل المؤسسات والمنظمات والشركات غير الرسمية، وكذلك الأشخاص.

الكلمات المفتاحية
مشاركة