اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الشيخ الخطيب: سيادة لبنان لا تتجزأ والبقاع كما الجنوب في صلب المعادلة الوطنية 

خاص العهد

المرأة في قلب الثورة.. كيف أعادت الجمهورية الإسلامية صياغة دورها بين الهوية والتمكين
خاص العهد

المرأة في قلب الثورة.. كيف أعادت الجمهورية الإسلامية صياغة دورها بين الهوية والتمكين

المرأة في قلب الثورة: كيف أعادت الجمهورية الإسلامية صياغة دور المرأة بين الهوية والتمكين
76

منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، شكّلت قضية المرأة إحدى أكثر القضايا التي أسيء فهمها وتشويهها في الخطاب الغربي.

ففي الوقت الذي صوّرت وسائل الإعلام الغربية ــ حسب مزاعمها ــ المرأة الإيرانية ضحية، كانت الوقائع على الأرض تسير في اتجاه مغاير تماماً: بناء نموذج جديد لدور المرأة، يجمع بين الهوية الإسلامية، والمشاركة الفاعلة، والتمكين العلمي والاجتماعي.

بعد أكثر من أربعة عقود، لا يمكن مقاربة تجربة الجمهورية الإسلامية في مجال المرأة بمنطق الصور النمطية، بل من خلال قراءة هادئة للمعطيات والمؤشرات ، والتي تكشف تحولات عميقة في موقع المرأة داخل المجتمع والدولة مقارنة بما قبل الثورة، حيث لم يكن للمرأة دور إبان فترة نظام الشاه البائد.

من التهميش إلى الحضور الواسع

قبل الثورة الإسلامية، المرأة الإيرانية كانت غائبة عن مواقع القرار الحقيقي. كان دورها محكوماً بنموذج استهلاكي وثقافي مفروض من الخارج، يربط تحرر المرأة بالانفصال عن الهوية والقيم المحلية ودون إعطاء دور لها في المجتمع وإدارته.
مع انتصار الثورة، تغيّر هذا المسار. الرؤية التي قدّمها الإمام الخميني (قدس سره) أكدت أن المرأة ليست هامشية في المجتمع، بل صانعة الإنسان، وشريكة أساسية في بناء الدولة. 
هذا المفهوم تحوّل لاحقاً إلى سياسات عملية، هدفت إلى إعادة دمج المرأة في مختلف المجالات، دون نزع هويتها الدينية أو الثقافية.

التعليم: القاعدة الصلبة لتمكين المرأة

يُعد التعليم أحد أبرز مجالات التحول في وضع المرأة الإيرانية،فوفق تقارير وزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا ووزارة التربية والتعليم، شهدت نسبة التحاق الفتيات بالتعليم العالي ارتفاعاً كبيراً جداً بعد الثورة، حتى أصبحت النساء يشكلن اليوم أكثر من نصف طلاب الجامعات في إيران.
هذا الحضور لم يقتصر على التخصصات الإنسانية، بل امتد إلى مجالات علمية وتقنية معقدة، مثل: الطب والعلوم الصحية، الهندسة، العلوم الأساسية، التكنولوجيا والبحث العلمي... إلخ.
المعطيات تشير إلى أن المرأة الإيرانية أصبحت عنصراً فاعلاً في الإنتاج العلمي، سواء من خلال الأبحاث الجامعية أو المشاركة في المشاريع الوطنية الكبرى.

المرأة والقطاع الصحي: من الرعاية إلى القيادة

في القطاع الصحي، برز دور المرأة بشكل لافت؛ إذ تؤكد تقارير وزارة الصحة الإيرانية، أن آلاف الطبيبات والممرضات والباحثات يشكلن اليوم العمود الفقري للمنظومة الصحية في البلاد.
وقد تجلّى هذا الدور بوضوح خلال الأزمات، لا سيما جائحة كورونا، حيث كانت النساء في الصفوف الأمامية، سواء في المستشفيات أو مراكز البحث أو فرق الدعم المجتمعي. 
هذا الحضور لم يكن طارئاً، بل نتيجة استثمار طويل الأمد في تعليم المرأة وتأهيلها مهنياً.

المرأة والبحث العلمي: كفاءة تتجاوز الصور النمطية

تشير تقارير مؤسسة النخبة الوطنية ومراكز البحث العلمي إلى تزايد أعداد الباحثات والمخترعات الإيرانيات في مجالات متعددة. المرأة الإيرانية اليوم تشارك في الأبحاث الطبية والبيوتكنولوجية، الدراسات الهندسية، تطوير الصناعات المعرفية،
مشاريع التكنولوجيا الحديثة.. إلخ.
هذا الواقع يتناقض بشكل مباشر مع الرواية الغربية التي تحاول تصوير المجتمع الإيراني بوصفه مجتمعاً مغلقاً أمام المرأة، فيما الأرقام والمؤشرات الداخلية تكشف حضوراً علمياً متنامياً.

المرأة في الإدارة والسياسة: مشاركة مسؤولة

على المستوى الإداري والسياسي، شهدت مشاركة المرأة تطوراً تدريجياً، والتقارير تشير إلى تولّي النساء مناصب في البرلمان،
المجالس البلدية، الإدارات الحكومية، المؤسسات الثقافية والاجتماعية، السلطة القضائية والوزارات، وتقلَّدن مناصب رفيعة على مستوى البلاد.
هذه المشاركة تم بناؤها على الكفاءة والتدرج المؤسسي، بما ينسجم مع رؤية الجمهورية الإسلامية التي ترفض تحويل المرأة إلى أداة تجميل سياسي، وتؤكد دورها الحقيقي في صناعة القرار.

المرأة والأسرة: توازن لا صراع

من أبرز ما يميز النموذج الإيراني، هو رفضه لفكرة الصراع بين دور المرأة الأسري ودورها الاجتماعي، حيث السياسات الاجتماعية المعلنة تؤكد على دعم الأسرة بوصفها نواة المجتمع، مع توفير المساحات اللازمة لمشاركة المرأة في العمل والتعليم.
تقارير المؤسسات الاجتماعية تشير إلى برامج متعددة لدعم الأمهات العاملات، التعليم المستمر للنساء، الرعاية الصحية للأم والطفل... إلخ.
هذا التوازن يُقدَّم في خطاب الثورة الإسلامية بوصفه بديلاً عن النموذج الغربي الذي غالباً ما يضع المرأة أمام خيار قاسٍ بين الأسرة والعمل.

المرأة والمقاومة: حضور في الوعي والميدان

في ثقافة الثورة الإسلامية، لم تكن المرأة بعيدة عن مفهوم المقاومة، فقد مارست النساء دوراً أساسياً في دعم الثورة خلال مراحلها الأولى وحتى اليوم، والصمود الاجتماعي خلال الحرب المفروضة، والحفاظ على النسيج الثقافي في مواجهة الحرب الناعمة... إلخ.
هذا الدور لا يُقاس فقط بالمشاركة الميدانية، بل أيضاً ببناء الوعي، وتربية الأجيال، والحفاظ على الهوية في وجه محاولات التفكيك الثقافي.

الرد على الخطاب الغربي

ترى الجمهورية الإسلامية أن جزءاً كبيراً من الهجوم الغربي على وضع المرأة في إيران لا ينطلق من حرص حقيقي على حقوق المرأة، بل من محاولة فرض نموذج ثقافي واحد، يتجاهل الخصوصيات الحضارية والاجتماعية.
الثورة الاسلامية تؤكد أن معيار التقدم لا يُقاس بالتشبه بالغرب، بل بقدرة المرأة على أن تكون فاعلة، كريمة، ومشاركة في بناء مجتمعها.

خاتمة

تجربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال المرأة تمثل نموذجاً ناجحاً مختلفاً عن السرديات السائدة، فهي تجربة سعت إلى تمكين المرأة دون اقتلاعها من هويتها، وإشراكها في المشروع الوطني، وترى في المرأة شريكاً لا تابعاً.
بعد أكثر من 47 عاماً، تثبت هذه التجربة أن المرأة يمكن أن تكون متعلمة، منتجة، حاضرة في القرار، ومتمسكة بقيمها في آن واحد، وفي ميزان الثورة، تبقى المرأة أحد أعمدة الصمود وبناء المستقبل.

الكلمات المفتاحية
مشاركة