عربي ودولي
سلّط ضابط الاستخبارات العسكرية الأميركي السابق؛ جوناثان سويت الذي شغل منصب قائد وحدة "الانخراط الاستخباراتي" في القيادة الأوروبية التابعة للقوات المسلحة الأميركية، إلى جانب الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية؛ مارك توث، الضوء على الضربات التي نفذتها القيادة الإفريقية التابعة للقوات المسلحة الأميركية في نيجيريا، وذلك في مقالة مشتركة نشراها على موقع The Hill.
وأشار الكاتبان إلى أن هذه الضربات قيل، إنها استهدفت عناصر من تنظيم "داعش" في ولاية سوكوتو شمال نيجيريا. ولفتا إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال، إن الضربات جاءت ردًا على عمليات قتل طاولت مسيحيين، غير أن الكاتبين اعتبرا أن السياق أوسع من ذلك.
وفي هذا الإطار، ذكّر سويت وتوث بمقتل عنصرين من الحرس الوطني الأميركي ومدني أميركي يعمل مترجمًا، في كمين نصبه مسلح تابع لتنظيم "داعش" في مدينة تدمر السورية، وفق توصيفهما.
وأشارا إلى أن ترامب أعلن حينها أن الرد سيأتي، وهو ما تحقق، بحسب الكاتبين، من خلال إطلاق القيادة الوسطى الأميركية عملية "عين الصقر" في 19 كانون الأول/ديسمبر الماضي، حيث استهدفت أكثر من سبعين موقعًا في مناطق مختلفة من وسط سورية.
ورجّح الكاتبان أن الضربات التي نُفذت في نيجيريا جاءت استكمالًا لعملية "عين الصقر"، معتبرين أن البيت الأبيض كان يبحث منذ فترة عن مبرر لضرب تنظيم "داعش" في نيجيريا، وكذلك لتقديم هذه العمليات في إطار الدفاع عن المسيحيين في مواجهة ما وصفاه بـ"الإرهابيين الإسلاميين".
وفي السياق نفسه، أشار الكاتبان إلى تصريحات النائب الجمهوري مايك تيرنر الذي اعتبر أن الضربات العسكرية في نيجيريا وسورية تنسجم مع السياسة الخارجية الأميركية خلال ولايتي ترامب، لجهة محاربة ما أسماه "التطرّف الإسلامي". ولفتا أيضًا إلى قول تيرنر، إن العمليات في نيجيريا تأتي ضمن الحرب الأوسع ضدّ تنظيم "داعش"، والتي تشمل دولًا أخرى مثل العراق وسورية.
وتطرّق سويت وتوث إلى الانقلابات العسكرية التي شهدتها دول إفريقية عدة، من بينها مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مشيرين إلى أن حكامًا عسكريين وضباطًا، وصفوهما بالدكتاتوريين، لجؤوا إلى روسيا، وتحديدًا إلى مجموعة "فاغنر"، للحصول على الدعم. وأضافا أن فرنسا والولايات المتحدة انسحبتا من قواعدهما العسكرية في المنطقة، لافتَين إلى أن القوات الروسية سيطرت على قواعد جوية في النيجر بعد انسحاب القوات الأميركية منها.
وبيّن الكاتبان أن حكومة نيجيريا، إلى جانب مواردها الطبيعية، باتت في دائرة الخطر، ولا سيما في ظل ما وصفاه بالمخزون الهائل من النفط. وأشارا إلى أن احتياطات نيجيريا من النفط الخام والغاز بلغت مستوى قياسيًا قدره 37.24 مليار برميل، بحسب ما أعلنه الرئيس التنفيذي للهيئة النيجيرية لتنظيم النفط والغاز.
كذلك رأى الكاتبان، أن نيجيريا أصبحت نموذجًا معاصرًا لما يُعرف بـ"نظرية الدومينو" التي سادت خلال سبعينيات القرن الماضي، مرجحين أن "الشيوعية" استُبدلت في هذا النموذج الجديد بما وصفاه بـ"الإسلام الراديكالي"، وأن الفرص الاقتصادية حلّت محل معركة "كسب القلوب والعقول".
وأكد سويت وتوث أن الدفاع عن المسيحيين "قضية نبيلة"، إلا أنهما اعتبرا أن الدافع الأساس وراء التحركات الأميركية يتمثل في الوصول إلى الموارد الطبيعية، على غرار ما يحدث في فنزويلا. واستشهدا بإستراتيجية الأمن القومي الصادرة عن البيت الأبيض مؤخرًا، والتي تشدد على منع أي قوة خصمة من السيطرة على الشرق الأوسط وموارده من النفط والغاز، إضافة إلى نقاط الاختناق التي تمر عبرها هذه الموارد.
واعتبر الكاتبان أن العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة في كلّ من فنزويلا ونيجيريا تشير إلى أن هذا التوجّه لا يقتصر على الشرق الأوسط، موضحَين أن نقاط الاختناق تشمل أيضًا ما وصفاه بـ"السيطرة الصينية" على قناة بنما.
وختم سويت وتوث بالإشارة إلى وجود خيط مشترك في هذه الملفات يتمثل في روسيا، لافتَين إلى أن الكرملين ينشط في أميركا اللاتينية وإفريقيا والشرق الأوسط، في محاولة لتعزيز نفوذه السياسي والوصول إلى الموارد الطبيعية.
ورأى الكاتبان، أن مآلات الصراع في أوكرانيا ستكون حاسمة، مشيرَين إلى أن هزيمة روسيا هناك، وفق رأيهما، ستؤدي إلى تقليص نفوذها على المستوى العالمي.