اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي خرق وقف النار في غزة وغارات وقصف مدفعي ونسف منازل شرق القطاع

عين على العدو

قراءة
عين على العدو

قراءة "إسرائيلية" لأبعاد زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل المحادثات الأميركية-الإيرانية

86

نشر موقع "القناة 12 الإسرائيلية"، في إعلام العدوّ، مقالًا للباحثة في برنامج إيران بمعهد دراسات الأمن القومي سيما شاين، تناولت فيه بالتفصيل خلفيات قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التوجّه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على وقع انطلاق جولة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط.

ترى شاين أن قرار نتنياهو يعكس عدة مستويات من المعايير السياسية والأمنية. في المستوى الأول، تشير إلى أن الدافع المعلن يتمثل بالقلق "الإسرائيلي"  المتزايد من احتمال أن تفضي المحادثات التي بدأت بين واشنطن وطهران إلى اتفاق لا يلبّي الشروط أو المصالح "الإسرائيلية". ووفقًا لما أوردته، لم تتسرّب حتّى الآن تفاصيل وافية بشأن ما عرضه الطرفان، خلال ساعات التفاوض الطويلة، والتي عُقدت يوم الجمعة الماضي في مسقط. 

وتلفت إلى أن إيران أصرت على أن تُعقد هذه المحادثات في عُمان، وليس في تركيا كما كان متفقًا عليه في البداية. ورأت أن ذلك يشكّل استمرارية لمسار المفاوضات النووية السابقة التي جرت في السلطنة قبل حرب الأيام الاثني عشر. وتستنتج من ذلك أن طهران تسعى إلى تثبيت إطار تفاوضي يقتصر على الملف النووي حصرًا.

كما توضح شاين أن إيران، في هذا السياق، تؤكد تمسكها بأن تقتصر المحادثات على البرنامج النووي، وترفض إدراج قضايا أخرى كان الجانب الأميركي قد طرحها قبل بدء المفاوضات، من بينها تقييد برنامج الصواريخ الباليستية ووقف دعم الحلفاء الإقليميين، إضافة إلى ملفات داخلية تتعلق بالاحتجاجات والمعتقلين. بحسب المقال، شدّد النظام الإيراني على أنه لا ينوي التفاوض بشأن هذه القضايا، فبرأيه هي خارج نطاق البحث.

في المستوى الثاني من التحليل، تشير شاين إلى أن نتنياهو، في أعقاب محادثاته مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهما من كبار المفاوضين المقربين من الرئيس ترامب، خلص إلى انطباع مفاده أن المواقف "الإسرائيلية"، على الرغم من أهميتها، قد لا تشكّل شروطًا ملزمة أو غير قابلة للتجاوز في مسار التفاوض. وتضيف شاين أن ويتكوف وكوشنر يُعرف عنهما تفضيل خيار التوصل إلى اتفاق دبلوماسي على خيار الضربة العسكرية، وهو ما قد يعكس أيضًا أولويات الرئيس الأميركي نفسه.

من هذا المنطلق، تفسر شاين قرار نتنياهو بالسعي إلى لقاء مباشر مع ترامب، متجاوزًا الوسطاء المحيطين به، بهدف محاولة التأثير في موقفه وإقناعه بالرؤية "الإسرائيلية"، خاصة في ظل انتقادات داخل "إسرائيل"، خلال الأسابيع الأخيرة، طالت مواقف ويتكوف. وتشير شاين إلى أنه في ملفات سابقة، مثل غزّة ومجلس السلام، تغلّبت مواقف الوسطاء المقربين من الرئيس والعارفين بتفضيلاته على التحفظات التي عرضتها "إسرائيل".

أما في المستوى الثالث، فتربط شاين خطوة نتنياهو بالمعايير السياسية الداخلية، مشيرة إلى أنه يواجه سنة انتخابية، ويرى في علاقته بالرئيس ترامب عنصرًا محوريًا في عرض هذه العلاقة أصلًا استراتيجيًا لـ"إسرائيل". 

وتقرّ بقيمة هذه العلاقات، لكنّها تذكّر بأن هذه الصلة لم تكن في محطات سابقة عاملًا حاسمًا في قرارات اتّخذها ترامب في قضايا ذات تأثير مباشر في الأمن القومي الـ"إسرائيلي". 

وتذكر شاين، في هذا السياق، قرار الرئيس الأميركي وقف الهجمات ضدّ الحوثيين مقابل تعهّدهم بعدم استهداف السفن الأميركية، وهو ما رأته تركًا لـ"إسرائيل" في مواجهتهم، إضافة إلى ملفات متصلة بغزّة وحكومة التكنوقراط وفتح معبر رفح وبداية المرحلة الثانية من الترتيبات هناك.

 كما تشير إلى أن زيارة نتنياهو تأتي قبل أسبوع من انعقاد مجلس السلام في واشنطن، بتاريخ 19 شباط، وهو منتدى دُعيت إليه "إسرائيل"، إلا أن شاين تلاحظ أن رئيس الوزراء يفضّل عدم الحضور في إطار يضمّ ممثلين عن تركيا وقطر.

أما في ما يخص تطوّرات الملف النووي، تعرض شاين ما تصفه بمواقف إيرانية متبلورة في هذه المرحلة، تقوم على الإصرار على حق إيران في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية والاستعداد لتخفيف مستوى اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% من دون نقله إلى دولة ثالثة، مع القبول بالتخصيب عند مستوى منخفض يبلغ 3.67%، وذلك مقابل رفع كامل للعقوبات المفروضة عليها.

 كما تشير إلى أن إيران، في ما يتعلق بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، تطالب بأن تدين الوكالة الهجوم على مواقعها النووية، وأن يُعدّ بروتوكول خاص غير موجود حاليًّا للرقابة على المواقع التي تعرّضت للقصف. 

إزاء ذلك؛ ترى شاين أن هذه الطروحات تمثل مواقف افتتاحية تهدف إلى اختبار حدود المرونة الأميركية، ومعرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي وحده. وترى أنه في حال تبين لإيران أن هذا المسار ممكن، فقد تُبدي قدرًا من المرونة التكتيكية، ما يتيح، في الوقت نفسه، كسب الوقت وإضعاف احتمالات اللجوء إلى الخيار العسكري، على حد قولها.

 أما في ما يتعلق بالملفات الأخرى، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية، فتؤكد شاين استمرار الرفض الإيراني القاطع لمناقشتها، مع تأكيد بأنها جزء من منظومة الدفاع والردع التي لن تتخلي عنها، انسجامًا مع توجيهات المرشد الأعلى.

وفي تقييمها لزيارة نتنياهو إلى واشنطن، تشير شاين إلى أن عقد لقاء وجاهي قد تمّ بموافقة الرئيس ترامب، مع أن الموضوع كان يمكن بحثه في اتّصال هاتفي آمن، كما يجري في حالات كثيرة.  وتلفت إلى أن هذه الخطوة، إلى جانب ميزتها المتمثلة بالحوار المباشر، قد تُظهر "إسرائيل" بمظهر الطرف الذي يدفع الولايات المتحدة نحو عمل عسكري. 

وترى أن هذا الانطباع قد ينعكس سلبًا على "إسرائيل"، في مختلف السيناريوهات، فإذا اختارت واشنطن التوصل إلى اتفاق مع إيران، فقد يُنظر إلى ذلك على أنه فشل للسياسة "الإسرائيلية" في التأثير في القرار الأميركي.  وإذا قرر ترامب، في نهاية المطاف، بحسب شاين، تنفيذ هجوم عسكري ولم يحقق أهدافه أو أدى إلى سقوط قتلى في صفوف الجنود الأميركيين، فإنّ مكانة "إسرائيل" قد تتضرر بشكل كبير، خاصة في ظل وجود معارضة لعمل عسكري في أوساط الحزب الديمقراطي، وكذلك بين بعض الأوساط داخل الحزب الجمهوري التي لا تؤيد انخراطًا عسكريًا أميركيًا جديدًا في غرب آسيا (الشرق الأوسط).

تخلص شاين إلى أن إدارة هذا الملف، عبر قنوات هادئة وبعيدًا عن الضجيج الإعلامي، قد تكون خيارًا أقل كلفة سياسيًا، مقارنة بزيارة علنية تحمل في طياتها رسائل قد تُفسَّر بطرائق مختلفة على الساحة الأميركية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة