اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي دعوة "إسرائيلية" لتعزيز التحالف مع الإمارات في ظل تحوّلات الموقف السعودي

عين على العدو

توجيهات لجنود الاحتلال في الضفّة الغربية بمنع الفلسطينيين من حراثة أراضيهم
عين على العدو

توجيهات لجنود الاحتلال في الضفّة الغربية بمنع الفلسطينيين من حراثة أراضيهم

70

كشفت صحيفة "هآرتس الإسرائيلية" أن جنودًا ينتشرون، في منطقة جبل الخليل جنوب الضفّة الغربية، تلقّوا تعليمات تقضي بمنع الفلسطينيين من حراثة أراضيهم الزراعية، في خطوة تأتي بالتوازي مع "نشاطات ميدانية" ينفذها مستوطنون تهدف إلى منع الفلسطينيين من العمل في أراضيهم، على حد تعبير الصحيفة.

وفقًا لما أوردته  "هآرتس"، فقد أُرسلت قوات عسكرية مرارًا، لا سيما في مطلع فصل الشتاء، إلى مناطق زراعية فلسطينية لمنع أعمال الحراثة، وذلك عقب شكاوى قدّمها مستوطنون. 

تابعت الصحيفة: "تشير المعطيات إلى أن مصطلح "تعطيل الحراثة" أصبح توصيفًا عملياتيًا متداولًا بين الوحدات العسكرية في الميدان، وتحول، خلال أسابيع، إلى مهمّة مركزية للقوات العاملة في تلك المناطق، بعد أن أبلغت بأن الحراثة غير مسموح بها في أي موقع ضمن القطاع الذي تعمل فيه، لتنفيذ هذه التعليمات، صدرت أوامر خاصة بإعلان مناطق عسكرية مغلقة فور رصد أي نشاط حراثة فلسطيني، ما أتاح "قانونيًا" منع المزارعين من الاستمرار في العمل. في بعض الحالات، استخدمت القوات وسائل تفريق لتفريق المزارعين وإبعادهم عن أراضيهم، كما أوقف أشخاص لساعات قبل الإفراج عنهم، كانو يحاولن حراثة أراضيهم.

وتقول الصحيفة: "تُعدّ الحراثة إجراءً زراعيًا أساسيًا في الدورة الزراعية، حيث تُنفَّذ عادة في بداية فصل الشتاء لتهيئة التربة واستعدادها لزراعة المحاصيل الموسمية. تشير المعطيات الزراعية إلى أن الأراضي التي لا تُحرث ولا تُزرع، في الوقت المناسب، لن تنتج محصولًا في فصل الربيع، ما ينعكس مباشرة على دخل المزارعين وأمنهم الاقتصادي".

وإلى جانب الأثر المباشر في الإنتاج الزراعي، يلفت التقرير إلى تداعيات قانونية محتملة لمنع الوصول والعمل الزراعي لأوقات طويلة. إذ إن الأراضي التي لا تُحرث ولا تُزرع قد تُصنَّف مهجورة، الأمر الذي يتيح لـ"الدولة" (الكيان) إعلانها "أراضٍ للدولة" بموجب الآليات القانونية المعمول بها في الضفّة الغربية.

كما يشير التقرير إلى أن مبادرة حكومية لاستئناف أعمال تسوية الأراضي، في الضفّة الغربية، قد تُسرّع من هذه العملية، ما يختصر المدة الزمنية اللازمة لإعادة تصنيف الأراضي. في هذا السياق، نقلت الصحيفة عن درور إتكس، من منظمة "كرم نَبوت" اليسارية "الإسرائيلية"، قوله إنه منذ ثمانينيات القرن الماضي أعلنت "إسرائيل" أن أكثر من 800 ألف دونم في الضفّة الغربية  هي "أراضٍ للدولة"، استنادًا إلى الادّعاء بأنها غير مزروعة أو غير مستغلة بالشكل الكافي.

 وأضاف أن قسمًا من هذه الأراضي كان يُزرع في الماضي، إلا أن استغلاله توقّف لأسباب مختلفة، ما أتاح لاحقًا إعادة تصنيفه. وأوضح إتكس أن منع الفلسطينيين من فلاحة أراضيهم يخلق واقعًا يمكن من خلاله إعلان هذه الأراضي مستقبلًا "أراضٍ للدولة".

ورأى أن هذا العامل يشكّل أحد العناصر المركزية التي تشجع على اعتداءات المستوطنين في الضفّة الغربية، انطلاقًا من الاعتقاد بتغيير الوضع القانوني للأراضي التي يُمنع الوصول إليها. 

بحسب تقديرات منظمة "كرم نَبوت"، مُنعت أعمال حراثة فلسطينية، خلال السنوات الثلاث الماضية، في أكثر من 100 ألف دونم في مناطق مختلفة من الضفّة الغربية. كما تشير المعطيات إلى أن غالبية هذه الأراضي تقع ضمن نطاق مزارع وتلال استيطانية؛ يبلغ عددها نحو 140 موقعًا. وتصل مساحات الرعي المرتبطة بهذه المواقع إلى قرابة 900 ألف دونم، وفقًا لبيانات اتحاد المزارع.

وتوضح صحيفة ""هآرتس"" أن أعمال تسوية الأراضي، في الضفّة الغربية، جُمّدت منذ العام 1967، ولم تُسوَّ سوى نحو 30% من الأراضي حتّى اليوم. نتيجة لذلك، غالبية مالكي الأراضي الزراعية غير مسجّلين رسميًا في السجلات العقارية، الأمر الذي يضعهم في موقع قانوني هش عند نشوء نزاعات على الملكية.

في هذا الإطار، تقوم جهة تُعرف باسم "الفرقة الاستيطانية" بتخصيص أراضٍ لمزارع استيطانية تحت ذريعة الحفاظ على "أراضي الدولة". تشير الصحيفة إلى أنه، في حالات عديدة، خُصصت أراضٍ فلسطينية خاصة لمستوطنين، حيث تُستخدم عملية التخصيص الأولية ذريعةً قانونيةً للصعود إلى الأرض وبسط السيطرة عليها، حتّى قبل حسم وضعها القانوني النهائي.

يؤكد التقرير أن منع الوصول الفلسطينيين إلى أراضيهم للعمل الزراعي لأوقات طويلة يُتوقع أن يؤدي إلى فقدان الملكية الفلسطينية للأرض؛ لأن الأراضي غير المزروعة قد تبدو مهجورة، ما يسهل إعلانها "أراضٍ للدولة" وفقًا للإجراءات المتبعة.

وفي حادثة وقعت، في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، منع جندي صهيوني مزارعين فلسطينيين من حراثة أراضٍ في جنوب جبل الخليل. ونقلت الصحيفة عن الجندي قوله إن التعليمات التي تلقّوها تقضي بالسماح بالحراثة فقط في أراضٍ خاصة، وبموافقة الإدارة المدنية للتنسيق والارتباط. وأوضح أن معظم الأراضي، في تلك المنطقة، لم تُسوَّ رسميًا، ما يعني أن غالبية السكان لا يملكون وثائق ملكية مسجلة. وأضاف أن شرط الحصول على موافقة مسبقة يسري في كامل المنطقة إلى أن يُتخذ قرار مختلف، مشيرًا إلى أنه من المتوقع إعلان المنطقة عسكرية مغلقة قريبًا.

كما أُبلغ عن حالات مشابهة لمنع الحراثة، في مناطق غور الأردن والسامرة (شمال الضفّة الغربية) ومنطقة بنيامين، ما يشير إلى أن هذه الإجراءات لا تقتصر على منطقة جغرافية واحدة.

وبحسب التعليمات الرسمية للجيش الـ"إسرائيلي"، لا يجوز منع السكان من الوصول إلى أراضيهم الزراعية إلا إذا فُرض أمر بإعلان المنطقة عسكرية مغلقة. ويفترض أن تُستخدم هذه الأوامر، في حالات الضرورة الأمنية فقط. وكانت المحكمة العليا "الإسرائيلية" قد قضت، في العام 2006، بأن استخدام هذه الأوامر تمّ بصورة غير متناسبة. كما أصدرت، في الشهر الماضي، قرارًا أشارت فيه إلى أن يد الجيش خفيفة على الزناد في ما يتعلق بإصدار أوامر إغلاق عسكري.

وردًا على استفسار "هآرتس" بحال طرأت تغييرات على التعليمات المتعلّقة بالحراثة في الضفّة الغربية، أفاد الجيش، في كانون الأول/ديسمبر من العام المنصرم، أنه لم يُجرِ أي تعديل على الأنظمة المعمول بها.  وجاء في الرد أن الحراثة، كونها قاعدة عامة، لا تتطلب تنسيقًا مسبقًا، باستثناء المناطق التي يُتخذ بشأنها قرار مختلف. وأضاف أن تحديد المناطق التي تحتاج إلى تنسيق يتم وفقًأ لتقدير الوضع العملياتي وللقانون الساري في المنطقة.

غير أن التقرير يشير إلى أنه عمليًا جرى منع الحراثة مرات عديدة، سواء بتدخل القوات العسكرية أم بسبب نشاط مستوطنين يعملون على منع الفلسطينيين من فلاحة أراضيهم، في ظل واقع ميداني وقانوني معقّد، يتداخل فيه البعد الأمني مع البعد الزراعي والملكية العقارية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة