عين على العدو
تناول مقال تحليلي في صحيفة "إسرائيل هيوم" مسألة التحوّلات في مواقف بعض الدول الخليجية من "إسرائيل"، داعيًا إلى تعزيز العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة على خلفية التصعيد الإقليمي مع إيران والتطورات المرتبطة بقطاع غزّة.
وأشار المقال إلى أن وسائل الإعلام "الإسرائيلية" أولت اهتمامًا محدودًا لما وصفه بـ"التحوّل الحاد" في موقف السعودية من "إسرائيل"، وكذلك لحملة انتقادات تُشن باللغة العربية ضدّ الإمارات.
ورأى أن الرياض اتّخذت قرارًا إستراتيجيًا بإعادة تموضع تحالفاتها الإقليمية، مع تقارب أكبر نحو قوى مثل قطر وتركيا، وهو ما رافقه، بحسب المقال، تشدد في الخطاب إزاء "أبو ظبي" وعلاقاتها مع "إسرائيل".
ووفقًا للطرح الوارد في المقال، تقف الإمارات والسعودية على طرفين متباينين في عدد من الساحات الإقليمية، من بينها الصومال وصوماليلاند واليمن والسودان.
وأشار إلى حادثة في كانون الأول/ديسمبر، قال إنها شملت استهداف شحنة أسلحة إماراتية كانت مخصّصة لليمن، أعقبها توتر دفع أبو ظبي إلى سحب قواتها من هناك. كما تحدث عن تصاعد في حدة الخطاب الإعلامي السعودي إزاء الإمارات في وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي.
ولفت المقال إلى أن "إسرائيل" تبنّت مواقف قريبة من "أبو ظبي"، في بعض الملفات الإقليمية، وامتنعت عن توقيع اتفاق مع الرئيس السوري أحمد الشرع المدعوم من الرياض.
كما أشار إلى أن "إسرائيل" أظهرت، خلال العام ونصف العام الماضيين، قدرات عسكرية لافتة، بما في ذلك عمليات ضدّ حزب الله و"الحوثيين" (أنصار الله)، إضافة إلى هجوم داخل إيران في صيف العام الماضي، وهو ما يعني أن الرياض قد تراه مؤشر تغيّر في ميزان القوى الإقليمي، على حد تعبيره.
في ما يتعلق بالعلاقات السعودية-"الإسرائيلية"، أشار المقال إلى أن الرياض تراجعت، منذ هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عن خطوات كانت قد اتّخذتها في اتّجاه التطبيع، بما في ذلك تخفيف نبرة الخطاب الإعلامي الرسمي. وذكر أن المرحلة اللاحقة شهدت مواقف أكثر تشددًا، شملت رسائل سياسية وإعلامية حادة إزاء "إسرائيل".
في المقابل، عرض المقال موقف الإمارات، مشيرًا إلى أن "أبو ظبي" حافظت على قرارها الإستراتيجي بتوقيع اتفاق "السلام" (التطبيع) مع "إسرائيل" في العام 2020، واستمرت في تأدية دور بارز ضمن إطار "اتفاقيات إبراهام".
وبيّن أن هذه الاتفاقيات شكّلت تحولًا دبلوماسيًا مهمًا في المنطقة، والإمارات كانت في طليعة الدول التي أقدمت على هذه الخطوة، قبل أن تنضم إليها البحرين والمغرب. كما أشار إلى أنه حتّى ما قبل أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، كانت هناك مؤشرات إلى تقارب سعودي-"إسرائيلي" بدافع مواجهة إيران ومحاور إقليمية أخرى.
وذكر المقال أن الإمارات شاركت في التحالف الذي ساعد في اعتراض صواريخ إيرانية، خلال هجمات في نيسان/ إبريل وأيلول/ سبتمبر 2024، وأعلنت ذلك رسميًا. وأوضح أن هذا الإعلان العلني يحمل دلالة خاصة، في سياق إقليمي، يتسم أحيانًا بتباين بين المواقف المعلنة والأنشطة الفعلية.
على الصعيد الاقتصادي، أشار المقال إلى استمرار نمو التبادل التجاري بين "إسرائيل" والإمارات، خلال السنوات الأخيرة، بمعدلات سنوية تراوحت بين 10% و15%، على الرغم من التحديات الإقليمية. ورجّح أن الإمارات تنظر إلى التطبيع مع "إسرائيل" على أنه خيار استراتيجي طويل الأمد، وليس خطوة تكتيكية مؤقتة.
وخلص المقال إلى دعوة "إسرائيل" إلى تعزيز تحالفها مع الإمارات وتكثيف التعاون معها، بدل التركيز على مسارات لم تُثمر تقدمًا ملموسًا، مستنتجًا أن العلاقات مع شركاء أظهروا التزامًا ثابتًا تمثل رصيدًا إستراتيجيًا في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة، وفقًا لتعبيره.