اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي كاريكاتور العهد

خاص العهد

تحريض ترامب ودور
خاص العهد

تحريض ترامب ودور "الموساد".. "الاحتجاجات" الإيرانية بين الحقيقة والتضخيم الإعلامي

130

في خضمّ موجة من الأخبار المتداولة حول "احتجاجات" شهدتها إيران، تتكاثر الروايات وتتباين القراءات بين ما يُعرض إعلاميًا وما تؤكده مصادر مطلعة من داخل البلاد. وفي هذا السياق، قدّمت مصادر إيرانية مطلعة لموقع "العهد" الإخباري سردًا تفصيليًا لما جرى، واضعة الأحداث في إطارها الاقتصادي والاجتماعي، ومميّزة بين مطالب معيشية محدودة ومحاولات استغلال خارجي هدفت إلى تحويلها إلى فوضى أمنية لـ"غاية في نفس يعقوب".

وفي هذا الإطار، قالت مصادر إيرانية مطلعة لـ"العهد" إنّ الاحتجاجات انطلقت من "البازار"، وهو السوق الكبير في طهران، حيث قام بعض التجار باستيراد إلكترونيات، وباعوها وفق القوانين بالعملة المحلية (التومان)، الأمر الذي أدى إلى تكبّدهم خسائر مالية. وأوضحت المصادر أنّ هؤلاء التجار ليسوا من الفقراء بل من الميسوري الحال، وقد دفعهم ذلك إلى القيام ببعض الاعتراضات والتجمعات الصغيرة، التي اقتصر عدد المشاركين فيها على العشرات ومن أصحاب بعض المحال في أحياء محدّدة، على خلفية مطالب معيشية وحياتية شعبية غير سياسية.

وأضافت المصادر أنّ هذه التحركات انتهت يومي الاثنين والثلاثاء، ولم يحدث بعدها شيء يُذكر، إذ كلّف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وزير الداخلية الإيرانية بالتحاور مع التجار لتسوية الأمر. وأشارت إلى أنّ بعض التجمعات التي ظهرت في مشاهد بثّتها وسائل الإعلام الإيرانية أظهرت أعدادًا محدودة جدًا، قبل أن يستغل ما وصفته بـ"طابور خامس" هذه الأوضاع ويبدأ بإطلاق النار، ما استدعى ردًا من قوات الأمن. وأسفر ذلك عن استشهاد عنصر من قوات التعبئة وإصابة 13 عنصرًا آخرين، ولا سيما خلال اندلاع الأحداث في غرب إيران، في مدينة كوهدشت ولرستان، حيث جرى إطلاق نار من قبل مجموعات قالت المصادر إنّ الموساد يديرها.

وتابعت المصادر أنّ ما يُروَّج له اليوم عبر وسائل الإعلام هو تضخيم إعلامي للأحداث، إذ يُقال إن هناك تظاهرات في طهران، في حين أن تلك التظاهرات كانت بسيطة، والأمور طبيعية وهادئة جدًا، والحياة تسير بشكل طبيعي في إيران. غير أن بعض الأشخاص، بحسب المصادر، بدأوا القيام بأعمال شغب بهدف خدمة مشاريع خارجية، ولا سيَّما للولايات المتحدة الأميركية وكيان العدوّ "الإسرائيلي"، وهو ما عبّر عنه "الإسرائيليون" علنًا حين أعلنوا دعمهم لهؤلاء بهدف إسقاط النظام في إيران، مؤكدين حضورهم معهم عبر حسابات "الموساد" و"إسرائيل" باللغة الفارسية. وأشارت المصادر إلى أنّ "الموساد" أصدر بيانًا أعلن فيه دعمه للمتظاهرين ووجوده معهم، ما فُسِّر لاحقًا بعد اعتقال بعض مثيري الشغب الذين اعترفوا بوجود من يديرهم عبر تطبيق "تلغرام"، الأمر الذي اعتُبر دليلًا على تورّط الموساد.

ولفتت المصادر إلى أنّه، رغم ما يُروَّج عن طهران، فإن الحياة طبيعية في العاصمة وفي المدن الكبرى والمهمّة، وأن الأحداث تركزت في بعض المدن الصغيرة فقط. واعتبرت أنّ الترويج الإعلامي يجري بشكل مضخّم، وأن الاحتجاجات الموجودة في بعض المحافظات تقف خلفها بعض التجمعات الانفصالية. وعندما استخدم البعض السلاح وهاجموا الأملاك العامة والحكومية، تدخلت الحكومة لوقف الشغب.

وعلّقت المصادر على تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال إنّه "في حال أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم فإن الولايات المتحدة ستتدخل لإنقاذهم"، معتبرة أنّ هذا الأمر سيواجه ردة فعل سيئة من جانب الشعب الإيراني الذي لا يقبل مثل هذا التدخل. وأشارت إلى تجربة "حرب الاثني عشر يومًا"، حين قامت "إسرائيل" بعمليات كان هدفها إسقاط النظام في إيران، لكنّها أدت إلى وحدة وطنية، ما يعني أن مثل هذه التهديدات ستؤدي إلى نتائج عكسية.

وفي هذا السياق، لفتت المصادر إلى التصريحات السريعة التي صدرت ردًا على تهديدات ترامب من كبار المسؤولين في إيران، ومنهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، الذي قال: "مع صدور مواقف من ترامب ومسؤولين إسرائيليين اتّضحت خفايا ما يجري خلف الكواليس"، مضيفًا: "نحن نُميّز بين المطالب المحقة للمحتجين وبين العناصر التخريبية"، ورأى أنّ على ترامب أن يدرك أن تدخل الولايات المتحدة في القضايا الداخلية يعني زعزعة استقرار المنطقة بأكملها وتقويض المصالح الأميركية، وختم بالقول: "ليعلم الشعب الأميركي أن ترامب هو من بدأ هذه المغامرة، وعليهم أن يكونوا حذرين بشأن جنودهم".

كما نقلت المصادر تصريحات المستشار السياسي لقائد الثورة والجمهورية الإسلامية علي شمخاني، الذي قال إنّ الشعب الإيراني يعرف جيدًا "تجربة الإنقاذ" الأميركية من العراق وأفغانستان إلى غزّة، مؤكدًا أنّ "أي يد تتدخل وتحاول الاقتراب بذريعة أمن إيران ستُقطع قبل أن تصل"، وأنّ الأمن القومي الإيراني "خط أحمر وليس مادة لتغريدات متهورة". ورأت المصادر في هذه المواقف إشارة إلى أنّ أي رد سيكون قويًا وموجعًا، وأنّ الجنود الأميركيين والمصالح الأميركية في المنطقة لن يكونوا بمنأى عن ذلك.

وذكّرت المصادر ترامب بسقوط عشرات القتلى والجرحى على يد الشرطة الأميركية أثناء الانتخابات الأميركية بعد رفضه نتائج الانتخابات حينها.

وختمت المصادر بالقول إنّ الأمور تبدّلت اليوم في المنطقة، وإن الولايات المتحدة الأميركية، وعلى رأسها ترامب، تعبث بأمن المنطقة، حتّى إن الاستهدافات تطال حلفاءها من السعودية إلى السودان، مرورًا بباكستان وإيران وأرض الصومال، إضافة إلى اتفاقيات "إسرائيلية" مع قبرص واليونان، والإشراف على خليج عدن وباب المندب، معتبرة أنّ قواعد اللعبة تغيّرت. ورأت أنّ تهديدات ترامب فارغة، وتهدف إلى التحريض على النزول إلى الشارع، مؤكدة أنّ الحكومة تعرف كيف تتعامل مع من يريد الشغب ومن هو صاحب حق، وأنّ الأيام المقبلة كفيلة بإظهار ما سيحدث.

الكلمات المفتاحية
مشاركة