عين على العدو
انتقد محلل صحيفة "معاريف" الصهيونية شيرلي غولان عدم اعتراف جيش الاحتلال الصهيوني بالجنود الذين انهاروا بعد تسريحهم من الخدمة وأقدموا على الانتحار على خلفية حرب الإبادة الجماعية التي شاركوا فيها ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وكتب غولان في تقرير نشر اليوم الاثنين 05/01/2026: "حرب السابع من أكتوبر فتكت بنا فتكًا. أحد التعبيرات عن هذا الوضع القاسي هو الارتفاع في عدد الجنود الذين أقدموا على الانتحار. وحتى وفق المعطيات الرسمية للجيش "الإسرائيلي"، فقد ارتفع عدد الجنود الذين انتحروا أثناء خدمتهم الفعلية مقارنة بالسنوات السابقة".
أضاف: "الجيش الإسرائيلي -ليس صدفة، ويبدو ليس مجازيًا فقط- لا يحصي جنوده الذين انتحروا بعد انتهاء خدمتهم الفعلية. ووفق معطيات نشرتها صحيفة "هآرتس" في مطلع ديسمبر، أقدم ما لا يقل عن 15 جنديًا لم يكونوا في الخدمة الفعلية على إنهاء حياتهم منذ بداية الحرب، بسبب مشاكل نفسية يُرجَّح أنها مرتبطة بخدمتهم العسكرية. غير أنه بعد عمل استمر نحو نصف عام، نُشرت الأسبوع الماضي استنتاجات لجنة "ألموز"، لتؤكد أن ما كان سيكون: جنود وضباط انتحروا بعد تسريحهم لن يُعترف بهم كقتلى الجيش "الإسرائيلي"، سيواصلون الدفن في مقابر مدنية، وستُضاف إلى جنازاتهم المدنية "سمات عسكرية"، وسيُرافق ممثلو الجيش العائلة حتى استكمال الإجراءات مع وزارة الأمن. وحتى هذا القليل، بالمناسبة، لن يحدث إلا إذا تقرر وجود صلة بين الانتحار والخدمة العسكرية، وإذا وقع الانتحار خلال مدة لا تتجاوز سنتين من انتهاء الخدمة".
يشير التقرير أيضًا إلى أن هؤلاء الجنود، الذين خاطروا بحياتهم وانتحروا بعدما لم تعد أرواحهم قادرة على احتواء أهوال الحرب في قطاع غزة، "لن يحظوا بالاعتراف كقتلى الجيش "الإسرائيلي"".
وقال: "يمكن التساؤل عن أهمية الاعتراف، لكن بالنسبة لأبناء العائلات، الذين يتعاملون مع فقدان مركّب، مع مشاعر الذنب، ونعم، ومع العار الذي لا يزال قائمًا، كان من الممكن لهذا الاعتراف أن يخفف عنهم، إلا أن اللجنة، برئاسة اللواء احتياط موتي ألموز، قررت أن هؤلاء القتلى في هذه الحرب لا يستحقون الاعتراف كقتلى الجيش "الإسرائيلي"، وأن عائلاتهم لا تستحق تلك الراحة، أو العزاء الجزئي، الكامن في مجرد الاعتراف".
أضاف: "سيواصلون العيش في مكان نُسيت فيه "بطولة" القتال، وسيواصلون الاعتذار عن موت أبنائهم الأحباء، وتأنيب أنفسهم على عجزهم عن إنقاذهم، والشعور بالخجل من دون ذنب ارتكبوه، في حين أن من يجب أن يشعر بالخجل هو من لا يعترف بهؤلاء، من لا يرى الظلم الواقع عليهم. ظلم مزدوج: أولًا، أن ضائقتهم لم تُشخَّص في الوقت المناسب ولم تُعالج كما ينبغي، وثانيًا، أنه بعد موتهم لا يُعترف بهم كقتلى الجيش "الإسرائيلي"".
وتابع الكاتب: "يحدث هذا رغم أن اللجنة أُقيمت "في ضوء خصوصية المرحلة"، كما ورد في الموقع الرسمي للجيش "الإسرائيلي"، ورغم ما نُقل عن رئيس شعبة القوى البشرية، اللواء دادو بار كاليفا، من أن "للجيش "الإسرائيلي" مسؤولية أخلاقية للوقوف إلى جانب من دفعوا أثمانًا باهظة في خدمتهم العسكرية، حتى بعد خلع الزي العسكري".
وختم الكاتب: "هذه المسؤولية لن تتجسد في الاعتراف بالمنتحرين بعد الخدمة كقتلى الجيش "الإسرائيلي"، ولا في دفن عسكري، ولا في تخليد أسمائهم في الوحدات، ولا في دعوة عائلاتهم إلى مراسم الذكرى السنوية. لكن، تعد اللجنة، بأن يرسل الجيش قائدًا وإكليل زهور إلى الجنازة، وأن يرافق ممثلوه العائلة في مسار الاعتراف بالمنتحر باعتباره "متوفى نتيجة الخدمة". وهنا لا يسع المرء إلا أن يقول: "شكرًا جزيلًا، حقًا لم يكن عليكم أن تتكلفوا"".