خاص العهد
في خيمة جُلبت من القمامة، وسط غياب أدنى مقومات الحياة، تكرس اللبنانية النازحة وفاء إبراهيم (70 عامًا) حياتها لرعاية أحفادها وأيتام أخرى في منطقة المواصي، في غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
معاناة اللبنانية النازحة بدأت عندما توفي زوجها، وهو أحد رجالات الثورة الفلسطينية في اليمن بعد نزوح أسرتها من جنوب لبنان إثر اندلاع حرب الاجتياح الإسرائيلي في العام ١٩٨٢، وترك لها ٦ أطفال. ومع قدوم السلطة الفلسطينية، انتقلت اللبنانية وأطفالها إلى العيش في مدينة خان يونس جنوبي القطاع.

تقول اللبنانية النازحة: "استأجرت منزلًا، وكنت أدفع الإيجار من راتب زوجي وربيت أولادي وكبروا".
بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٣، فقدت اللبنانية وفاء ابنها وابنتها وزوجة ابنها لتجد نفسها مسؤولة عن رعاية أحفادها وأيتام آخرين، في منطقة يعجز فيها السكان تأمين أبسط مقومات الحياة والمأوى والغذاء. وتقول اللبنانية النازحة: " أعيل أولاد ابني وابنتي وآخرين الذين فقدوا والديهم في الحرب على القطاع: في خيمة جلتبها من القمامة".
تضيف وفاء: "الحرب كانت صعبة من النواحي كلها، حتى الهواء كان عليه حصار، وكان كل فرد في مكان"، لافتة إلى أنّ ابنها استشهد برصاص مراكز المساعدات الأميركية وترك طفلتين، واستشهدت ابنتها بعد عجزها عن شراء العلاج لها".
في فصل الشتاء تتفاقم المأساة لعدم توفر وسائل التدفئة، تقول اللبنانية: "الحياة صعبة: في ظل عدم توفر المأوى والغذاء للأطفال". وتضيف: " هذه الحرب حرمتهم من كل شيء".
وتابعت: " بعد ما ذهبت من جنوب لبنان واليمن، وجئت إلى غزة، أشعر أنني محرومة ولا أريد أن يعيش الأطفال الحياة ذاتها التي عشتها من حرمان وغربة عن الأرض والوطن". وطالبت اللبنانية النازحة بمأوى يليق بالأطفال الذين فقدوا آبائهم وأمهاتهم خلال حرب الإبادة.
على الرغم من المأساة والفقد والحرمان إلا أن المسنة لم تفقد الأمل، فقالت:" سوف نعمر، ويعيش الأطفال ويأكلون من الأرض التي ارتوت بدماء الشهداء".