عين على العدو
حذّر اللواء الاحتياط في جيش الاحتلال يتسحاق بريك من أن التركيز "الإسرائيلي" الرسمي على إبراز "النجاحات التكتيكية" يخفي وراءه مسارًا عامًا من التدهور الأمني، داعيًا إلى اعتماد قراءة استراتيجية شاملة لا تكتفي بتسجيل "قمم" مؤقتة وتتجاهل الاتجاه العام.
وفي مقال نشرته صحيفة "هآرتس"، شبّه بريك المشهد الأمني باتجاهات سوق المال، حيث يمكن لسهمٍ يتراجع على المدى الطويل أن يسجّل ارتفاعات مؤقتة توهم بحدوث تحوّل إيجابي، في حين أن احتساب مجمل الخسائر والإنجازات يُظهر بوضوح أن الاتجاه العام هابط.
وأشار إلى أن القيادتين السياسية والعسكرية في الكيان الصهيوني تقعان اليوم في هذا الفخ، موضحًا أنَّه بعد الضربات القاسية التي وُجهت إلى إيران وحزب الله قبل نحو عام، جرى توصيف الوضع الأمني "الإسرائيلي" بأنه "رائع"، معتبرًا أن هذه الضربات تمثل "قممًا إيجابية" ظرفية، لكنها لا تعكس الصورة الكاملة في ظل غياب رؤية استراتيجية شاملة، ما يؤدي إلى تجاهل تراكم الإخفاقات، وتابع أن النتيجة النهائية هي تدهور متواصل في "أمن إسرائيل".
وأوضح بريك أنه سبق أن حذّر من الخطاب السائد حول "صورة النصر" و"الشرق الأوسط الجديد"، مؤكدًا أن الضربات، رغم قسوتها، لم تكن حاسمة. واعتبر أن التطورات التي جرى تجاهلها أو كبتها من قبل المستوى السياسي والعسكري باتت اليوم تتغلب في تأثيرها على الإنجازات العملياتية المؤقتة.
وعرض بريك جملة من المؤشرات التي تعكس الاتجاه السلبي، أبرزها أن النجاحات العملياتية، مهما كانت موجعة للخصم، لا تعني بالضرورة تحوّلًا في المسار الاستراتيجي، مشيرًا إلى أن تصفية قادة أو تدمير بنى تحتية لا يعدو كونه "تصحيحًا مؤقتًا" ضمن مسار عام هابط، في ظل قدرة الخصوم على إعادة بناء قدراتهم بسرعة.
كما لفت إلى تشكّل محور جيوسياسي جديد يضم الصين وتركيا وقطر، معتبرًا أن دخول الصين بقوة على خط إعادة بناء المنظومات الصاروخية الإيرانية يغيّر قواعد اللعبة، ويوفّر عمقًا تكنولوجيًا ولوجستيًا لمحور معادٍ يصعب على "إسرائيل" مواجهته عسكريًا فقط. وأضاف أن تعاظم الدور التركي وتقارب إدارة ترامب مع قطر وأنقرة يعكسان تآكل المكانة الخاصة لـ"إسرائيل" في واشنطن، محذرًا من أن المصادقة على بيع طائرات "إف-35" وتكنولوجيا نووية لدول أخرى في المنطقة قد تطلق سباق تسلح يهدد التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي.
وتطرق بريك إلى ما وصفه بالإخفاق في تقدير قدرة حزب الله وحركة حماس على التعافي، مشيرًا إلى أن الاستثمار الإيراني الكبير، إلى جانب الانخراط القطري والتركي العميق في قطاع غزة، يُتيح للخصوم إعادة بناء أنفسهم سياسيًا واقتصاديًا في خضم المواجهة، ويوفر لهم شبكة أمان تضمن استمرار فاعليتهم في المرحلة اللاحقة.
وختم بريك بالتحذير من "تنافر قيادي" و"عمى إرادي" لدى المستويين السياسي والعسكري، حيث تطغى الرغبة في تسويق إنجازات آنية على عرض حقيقة استراتيجية مركبة. وأكد أن عدم تغيير هذا النهج، عبر احتساب مجموع الإخفاقات مقابل النجاحات، قد يؤدي إلى مفاجأة "إسرائيل" مجددًا عند نقطة اللاعودة، مشددًا على أن الأمن لا يُقاس بقوة الضربة التي نُفذت بالأمس، بل بالقدرة على منع العدو من بناء قوته في الغد.