عين على العدو
عاشت مستوطنات شمال "إسرائيل" ليلة وصباحًا استثنائيين من الرعب والذعر، لم يذق فيها مستوطنو الجليل الغربي والجليل الأعلى وإصبع الجليل طعم النوم أو الراحة، في سلسلة هجمات متزامنة ومكثفة شنتها المقاومة الإسلامية في لبنان عبر صواريخ وطائرات مسيّرة انقضت على مواقع عسكرية في المستوطنات، في تصعيد قالت وسائل إعلام العدو إنه غير مسبوق منذ وقف إطلاق النار في 23 نيسان الماضي.
وحسب ما نقلته وسائل إعلام العدو، فإن اليوم السبت (30 أيار 2026)، تحول إلى واحد من أكثر الأيام توترًا على الجبهة الشمالية، حيث دوّت صفارات الإنذار بشكل متواصل ومتقطع في عشرات المستوطنات والبلدات، محذرة من تسلل طائرات مسيّرة أو سقوط صواريخ، فيما كان المستوطنون يركضون بشكل دائم إلى الملاجئ.
وشملت الهجمات قصفًا صاروخيًا استهدف قوات الجيش "الإسرائيلي" في جنوب لبنان، كما طالت صواريخ حزب الله عمق الأراضي المحتلة، حيث سُمع دوي انفجارات قوية في منطقة الجليل الغربي، بالإضافة إلى إطلاق صواريخ باتجاه قاعدة جبل ميرون الاستراتيجية في صفد.
وأكدت إذاعة جيش العدو أن صاروخًا أصاب مباشرة المركز التجاري في "كريات شمونة"، مما أدى إلى تصاعد ألسنة الدخان من الموقع، في مشهد وصف بـ "ساحة المعركة الدائمة".
وتزامن القصف الصاروخي للمقاومة مع موجة واسعة من هجمات الطائرات المسيّرة الانقضاضية، التي اخترقت الأجواء "الإسرائيلية" من لبنان، وقال إعلام العدو إن بعض هذه الطائرات وصلت إلى أهدافها وانفجرت. وأوضح المتحدث باسم جيش العدو "الإسرائيلي" أنه تم اعتراض طائرة مسيّرة عبرت من لبنان، فيما انفجرت أخرى قرب الحدود.
وشهدت منطقة "شوميرا" في الجليل الغربي انفجار محلقة مفخخة داخل منطقة عسكرية، كما أعلنت وسائل إعلام "إسرائيلية" عن هجوم 5 طائرات مسيّرة مفخخة استهدفت قوات الجيش في جنوب لبنان، وانفجار محلقة أخرى داخل موقع عسكري مواجه لمستوطنة "شلومي".
وتنوعت المناطق التي دوّت فيها صفارات الإنذار، لتشمل مستوطنات "كابري" شرقي نهاريا، عفدون، يعرا، إيلون، إدميت، عرب العرامشة، شوميرا، كفار جلعادي، المطلة، أيليت هشاخر، يفتاح، وراموت نفتالي. وأفادت "القناة 12" العبرية عن انفجار طائرة مسيّرة قرب مستوطنة المطلة، فيما تحدثت إذاعة الجيش عن تفعيل الإنذارات في 4 جولات متتالية خلال الليل والصباح.
وأعرب المستوطنون في المستوطنات الشمالية عن حالة من الإحباط والغضب، على خلفية المشهد الأمني المتردي. وفي شهادة من "كريات شمونة"، قال أحد المستوطنين ويدعى إيلان أوز: "نحن كالبط في مهب الريح. إنه لأمر جنوني أن نعيش في هذه "المدينة"، وكأننا في ساحة معركة دائمة. منذ ستين عامًا ونحن نعيش هذا الكابوس"، مضيفًا في تصريح لصحيفة "يديعوت أحرونوت": "إذا لم يحدث تغيير جذري، فسنبقى في نفس الوضع لستين عامًا أخرى. لا يمكننا منحهم فرصة، صاروخ آخر، طائرة أخرى، مبنى آخر لن يحل المشكلة".