اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي اليمن: المجلس الانتقالي الجنوبي يعلن حل كافة هيئاته

خاص العهد

اشتباكات حلب.. من يغذّي الصراع؟ 
خاص العهد

اشتباكات حلب.. من يغذّي الصراع؟ 

102

تتجاوز المعارك المندلعة في أحياء حلب الشمالية إطارها الميداني المباشر، لتكشف عن تداخلٍ واضح بين الاشتباك الداخلي والاتفاقات التي تُدار بعيدًا عن الضوء. فالتصعيد بين الجيش السوري وتنظيم قوات سورية الديمقراطية "قسد" يأتي على وقع محاولات قديمة-متجددة لإعادة ضبط معادلات السيطرة داخل مدينة مركزية، شكّلت منذ سنوات ساحة اختبار لتوازنات هشة، أُبقيت معلّقة بفعل تفاهمات غير مكتوبة ورعايات خارجية متقاطعة.

في خلفية المعارك، يبرز سعي السلطات الحاكمة اليوم إلى إنهاء واقع "الجيوب الأمنية" داخل حلب، مقابل إصرار "قسد" على الاحتفاظ بأحياء الشيخ مقصود والأشرفية كورقة ضغط سياسية وأمنية، مستندة إلى غطاء أميركي يوفّر لها هامش مناورة.

أمّا في خلفية الاتفاق، فتظهر مسارات التهدئة والتفاهمات الأمنية التي جرى تسويقها سابقًا كضمانة للاستقرار، فيما استُخدمت عمليًا لتجميد الصراع لا لحلّه، وإبقاء المدينة تحت قابلية الانفجار عند كلّ منعطف إقليمي.

يأتي هذا كله في توقيت بالغ الدلالة، يتزامن مع تصاعد الاعتداءات التي تنفّذها "إسرائيل" على الأراضي السورية، ومع إعادة تحريك قنوات تفاوض "أمني" برعاية الولايات المتحدة الأميركية، حيث يُعاد استخدام الميدان السوري، مرة أخرى، كورقة ضغط لتحسين شروط التفاوض وضبط إيقاع الصراع.

وبين نار الاشتباكات وحدود الاتفاقات الهشّة، تعود حلب لتؤكد أنها ليست ساحة مواجهة عابرة، بل عقدة سياسية-أمنية في قلب الصراع على مستقبل سورية وسيادتها.

أكثر من اشتباك عسكري 

مصادر سورية متابعة لتطورات الميدان ترى أن ما تشهده مدينة حلب في الآونة الأخيرة لا يمكن فصله عن مسار سياسي-أمني أشمل، يتجاوز حدود الاشتباك العسكري المباشر، ويمتدّ إلى تفاهمات إقليمية ودولية يجري تمريرها بهدوء، في ما تُستخدم الساحات الداخلية كغطاءٍ وضغطٍ في آنٍ واحد.

وبحسب هذه المصادر، فإن الشرارة الميدانية الأخيرة انطلقت على خلفية أوامر تركية مباشرة صدرت إلى الفصائل المسلحة الموالية لأنقرة، وجرى تنفيذها عبر مجموعات معروفة مثل "العمشات" و"الحمزات" و"فصائل السلطان مراد"، في خرقٍ واضح لاتفاق العاشر من آذار/ مارس 2025، الذي كان قد رسم خطوط تهدئة نسبية داخل مدينة حلب ومحيطها. 

وتلفت المصادر إلى أن استهداف مواقع قوات سورية الديمقراطية "قسد" في هذا التوقيت تحديدًا، لم يكن حدثًا عابرًا، بل جزءًا من تحريك مدروس للجبهة الشمالية.

في المقابل، تربط هذه القراءة بين التصعيد في حلب وبين" الاتفاق الأمني الخطير" الذي جرى التوصل إليه في باريس، بين السلطة القائمة في دمشق و"إسرائيل"، برعاية وضغط أميركيين. فوفق تقدير المصادر، يجري توظيف المعارك في الشمال كوسيلة لتشتيت الانتباه الداخلي، وتخفيف وقع ما تعتبره تنازلات كبرى على مستوى الجنوب السوري، وفي مقدمتها ملف الجولان، والتغاضي عن تمدد السيطرة "الإسرائيلية" جنوبًا، وصولًا إلى تخوم العاصمة دمشق.

احتمال  تمدّد رقعة الاشتباك نحو منطقة الجزيرة السورية

وتحذّر المصادر من أن استمرار العمليات العسكرية في حلب قد يفتح الباب أمام تمدّد رقعة الاشتباك نحو منطقة الجزيرة السورية، حيث ترى أن الولايات المتحدة الأميركية لا تمانع، بل تدفع باتّجاه إبقاء بؤر التوّتر مشتعلة، بما يخدم مشروعًا أوسع يقوم على تفتيت سورية إلى كيانات أو "كونتونات" منفصلة. وتؤكد أن هذا السيناريو، في حال تحقّقه، يصبّ مباشرة في مصلحة أمن الاحتلال "الإسرائيلي"، الذي يستفيد من وجود دولة سورية ضعيفة، منقسمة، ومنشغلة بصراعاتها الداخلية.

التوغل "الإسرائيلي" جنوب سورية

أما في الجنوب السوري، فتنقل المصادر صورة قاتمة، تتحدث عن توغلات "إسرائيلية" شبه يومية، وسيطرة متدرّجة على نقاط جديدة في القنيطرة وريف درعا، يقابلها صمت رسمي مريب. وترى أن هذا الواقع يعكس وجود تنازل سياسي غير معلن، تُرجم ميدانيًا بتراجع أي شكل من أشكال الرد أو الاعتراض، في مقابل تثبيت وقائع جديدة على الأرض.

وتشير القراءة إلى أن خطورة الاتفاق الأمني لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى ما تسميه تنسيقًا استخباراتيًا وثقافيًا وطبيًا، تعتبره مدخلًا لتحويل العلاقة مع الاحتلال من حالة صراع إلى علاقة تبعية، ما يعني وفق توصيف المصادر انتقال سورية من موقع الدولة التي كانت تُصنَّف في خانة المواجهة، إلى موقع الدولة الخاضعة لشروط الاحتلال سياسيًا وأمنيًا.

في المحصّلة، تخلص هذه القراءة إلى أن ما يجري في حلب، وفي الجنوب السوري، ليس سوى وجهين لمسار واحد: مسار إعادة هندسة الجغرافيا والسياسة في سورية، عبر الضغط العسكري، وتفريغ الاتفاقات من مضمونها السيادي. وبين معارك الشمال وتوغلات الجنوب، يبقى الشعب السوري الطرف الأكثر تضررًا، في معادلة تُدار فوق رأسه، وتُفرض عليه نتائجها بالقوّة أو بالتدرّج.

الكلمات المفتاحية
مشاركة