مقالات مختارة
سيلُ تعزيزات عسكرية إلى المنطقة | إيران - أميركا: تأجيل الضربة لا يلغيها
سيلُ تعزيزات عسكرية إلى المنطقة | إيران - أميركا: تأجيل الضربة لا يلغيها
صحيفة "الأخبار"
على رغم إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، صراحةً، التراجع عن توجيه ضربة عسكرية ضدّ إيران، كانت تصريحاته، قبل أيام قليلة فقط، أكّدت حتميّتها، إلّا أن الحَراك العسكري في المنطقة لا يزال عند أعلى مستوياته، وذلك في ظلّ تحشيد أميركي مستمرّ، يوازيه استنفار عسكري "إسرائيلي" تحسُّبًا لوقوع ضربة، قال مسؤول أميركي، لـ"كان" العبرية، إنها "لا تزال مطروحة على الطاولة". وأعلن ترامب، أمس، أنه أَقنع نفسه بالتراجع عن مهاجمة الجمهورية الإسلامية، بعدما علّقت هذه الأخيرة عمليات إعدام مزعومة قال إنها كانت ستطاول 800 شخص. وفي ما يَظهر واضحًا سعي الرئيس الأميركي إلى تقديم نفسه مُنقِذًا للإيرانيين، عبر وقف الإعدامات، فهو بدا حريصًا أيضًا على ذكر القيادة الإيرانية بالاسم، والتأكيد أنه "يكنّ لها احترامًا كبيرًا"، على خلفية إلغائها عقوبات الإعدام. وفي الإطار نفسه، كان المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، اعتبر أن "ترامب وحده مَن يمتلك القوّة التي تُخضِع الناس"، مشيرًا، في مقابلة مع صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، إلى أن رئيسه وجّه تحذيرًا إلى الإيرانيين، خلال الأيام الماضية.
لكنّ تراجع لغة التهديد والوعيد، لم يُترجم عمليًّا على الأرض؛ إذ نقل موقع "أكسيوس" عن مصادر أميركية، قولها إن الجيش الأميركي يرسل تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، استعدادًا لضرب إيران في ما لو أمر ترامب بذلك. وتُعزِّز الاعتقادَ بأن الضربة لا تزال مطروحة، زيارة رئيس جهاز "الموساد"، دافيد برنياع، إلى واشنطن، أمس، حيث سيجري لقاءات مع المسؤولين الأميركيين في شأن إيران، في ما نقل "أكسيوس"، مساء، عن مصدَرين مطّلعين، أن الرئيس الأميركي ورئيس الحكومة "الإسرائيلية"، بنيامين نتنياهو، بحثا هاتفيًّا، مساء الخميس، الوضع في الجمهورية الإسلامية. وأفاد مسؤولون أميركيون، بدورهم، بأن العمل العسكري لا يزال مطروحًا "إذا ما استأنفت طهران عمليات قتل المتظاهرين"، بينما قال مسؤولون إسرائيليون إنه "على رغم التأخير، لكنّ ضربة عسكرية أميركية ضدّ إيران قد تحدث في الأيام المقبلة". ولفت الموقع إلى أن الحكومة "الإسرائيلية" تشعر بالقلق من أن الإيرانيين سيستخدمون المفاوضات النووية لكسب الوقت والتخفيف من الضغط الأميركي، مضيفًا أن بعض المسؤولين يعتقدون بأن الأزمة الحالية قد تُقنِع النظام الإيراني بتقديم تنازلات كان رفضها سابقًا في شأن البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ وحلفائه في المنطقة.
وفي إطار الحراك الدبلوماسي المتواصل على خلفية تلك التطورات، أجرى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، اتّصالًا هاتفيًّا بكلّ من رئيس الحكومة "الإسرائيلية"، والرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وفق ما أعلن الكرملين. وناقش بوتين مع نتنياهو الوضع في الشرق الأوسط وإيران، عارضًا عليه مساعدة موسكو في الوساطة في شأن طهران، والعمل من أجل تطوير حوار بنّاء بمشاركة الدول المعنية، مؤكدًا تأييده "تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لضمان الاستقرار والأمن في المنطقة". وكان الرئيس الروسي اعتبر، أول من أمس، أن "الوضع الدولي تدهور والعالم يزداد خطورة"، لكنّه لم يعلّق على أبرز القضايا بشكل مباشر، سواء الوضع في فنزويلا، أو العلاقة مع إيران، أو تهديدات الرئيس الأميركي في شأن غرينلاند. وأضاف، أمام سفراء جدد قدّموا أوراق اعتمادهم في الكرملين: "الوضع على الساحة الدولية يتدهور على نحو متزايد، لا أرى أن أحدًا سيختلف مع هذا، فالصراعات الطويلة الأمد تزداد حدّة وتظهر نقاط اشتعال خطيرة جديدة"، متابعًا: "نستمع إلى حديث منفرد ممَّن يرون أن من حقّهم فرض إرادتهم بالقوّة وتوجيه الآخرين وإصدار الأوامر. روسيا ملتزمة بجدّية بمُثُل عالم متعدّد الأقطاب".