اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي أميركا تطلب لجنة وزارية ثلاثية تُنهي العداء بين لبنان و"إسرائيل"

مقالات مختارة

شهية نتنياهو المفتوحة على لبنان: خذ وخذ وطالب!
مقالات مختارة

شهية نتنياهو المفتوحة على لبنان: خذ وخذ وطالب!

75

عماد مرمل - صحيفة الجمهورية

قبل أن يجفّ حبر خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام السلك الديبلوماسي، شنّ العدوّ "الإسرائيلي" واحدة من أعنف الغارات على الجنوب، ليمعن بذلك في إحراج السلطة وخيارها الديبلوماسي.

ما كاد الرئيس عون يفرغ من تأكيد بسط سلطة الدولة في الجنوب للمرّة الأولى منذ أربعين عامًا وتحمّلها مسؤولية حماية لبنان وإعلانه عن سحب السلاح من جنوب الليطاني ومنع إطلاق أي رصاصة عبر الحدود وانتقاده المغامرات، حتّى بادرت "تل أبيب" إلى الردّ على مواقفه بسيل من الاعتداءات التي أدّت إلى أضرار واسعة في ممتلكات المواطنين.. وصورة الدولة.

وقد استشعر عون نفسه هذا الضرر، بإشارته إلى أنّ السلوك العدواني المتكرّر لـ"إسرائيل" يؤكّد مجددًا رفضها الالتزام بتعهداتها الناشئة من اتفاق وقف الأعمال العدائية، واستخفافها المتعمّد بالجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لضبط الوضع الميداني والحفاظ على الاستقرار ومنع توسّع دائرة المواجهة. وهكذا تكون المعادلة "الإسرائيلية" قد أصبحت شديدة الوضوح: الاستخفاف بكلّ الخطوات اللبنانية التي يجري الإقدام عليها تباعًا لإثبات حسن النية، والاعتماد على منطق القوّة حصرًا في مواجهة قوة المنطق مهما كانت بلاغتها.

والمفارقة، انّه وبينما تتمادى تل أبيب في الاعتداء على لبنان من دون أن تقيم أي اعتبار أو وزن لتنازلاته، يتوزع اللبنانيون في الوقت نفسه على خنادق متقابلة، ويخوضون معارك سياسية طاحنة في ما بينهم نتيجة الانقسام الحاد حول الطريقة التي يجب اعتمادها في مقاربة ملفي السلاح والتفاوض، بدل أن يكون العدوان المتواصل حافزًا لحدّ أدنى من التلاقي وتحصين الصفوف، في مقابل عدو لا يميّز بين النعجة والنمر، ويعتبر انّ كلاهما فريسة له.

لقد صار واضحًا أنّ شهية نتنياهو المفتوحة على لبنان لا يمكن إشباعها بتنازل هنا أو هناك، وهو كلما انتزع واحدًا طلب المزيد على قاعدة: "خذ وخذ وطالب"، كما يُستدل من الوقائع الآتية:

ـ التزمت السلطة اللبنانية بالتطبيق الحرفي والدقيق لمندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية، فيما لم تكتف "تل أبيب" بخرقه آلاف المرّات وحسب، بل هي تسعى إلى فرض اتفاق جديد يسمح لها بتحقيق مكاسب أكبر.

ـ على رغم من أنّ دور قوات "اليونيفيل" في الجنوب يتركّز في جوهره على حماية حدود الكيان "الإسرائيلي"، فإنّ نتنياهو ضاق ذرعًا بها ودفع نحو إنهاء مهمّتها مع حلول نهاية عام 2026 حتّى تخلو الساحة أمامه أكثر فأكثر.

ـ مع أنّ لجنة "الميكانيزم" منحازة كليًا إلى جانب الاحتلال، ومع أنّ لبنان وافق على رفع رتبة تمثيله فيها إلى المستوى المدني، فإنّ القيادة "الإسرائيلية" عمدت إلى تجميد عملها، في محاولة لفرض إطار تفاوضي جديد وثلاثي الأبعاد حصرًا (أميركي "إسرائيلي" لبناني وبالتالي استبعاد فرنسا والأمم المتحدة)، أملًا في أن تحرّف مهمّتها نحو الشقين السياسي والاقتصادي.

ـ إذا كان لبنان الرسمي قد أعلن عن إنجاز خطة سحب السلاح من منطقة جنوب الليطاني (باستثناء الأجزاء الخاضعة للاحتلال) واكّد انّها أصبحت تحت السيطرة العملانية للجيش الذي كُلّف وضع خطة لشمال النهر أيضًا، الّا انّ الكيان "الإسرائيلي"  يرفض الإقرار بهذه الحقيقة، ويصرّ على مواصلة نشاطه العدواني جنوب النهر وشماله على حدّ سواء.

إزاء كلّ هذه الحقائق وغيرها، هناك من يعتبر أنّ الوقت حان لمراجعة مجمل الإستراتيجية المعتمدة في التعاطي مع التحدّي "الإسرائيلي"، خصوصًا بعدما ثبت حتّى الآن انّها لم تكن مجدية بالمقدار الذي كان يأمله أصحابها.

الكلمات المفتاحية
مشاركة