عربي ودولي
نظمت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين في المغرب ندوةً فكريةً تحت عنوان "خمس سنواتٍ على التطبيع الصهيوني... ما المخاطر والمآلات؟". وجاءت هذه الندوة في سياق مواصلة الحراك الشعبي المغربي الداعم لمعركة طوفان الأقصى في مواجهة كيان الاحتلال وحرب الإبادة الجماعية، ومواصلةً لمعركة الوعي لمواجهة الاختراق الصهيوني والصهينة الشاملة للبلاد، متزامنةً مع مرور خمس سنواتٍ على توقيع اتفاق التطبيع بين الدولة المغربية وكيان الاحتلال.
وقدمت ثلةٌ من النشطاء والمفكرين والأكاديميين رؤيتهم لأخطار التطبيع وتأثيراته في النسيج المجتمعي المغربي، حيث ركزت د. خديجة صبار في مداخلتها على أن الكيان الصهيوني يهدف إلى اختراق النسيج المغربي والمسّ بالتقاليد والعادات والمبادئ الاجتماعية المغربية من أجل تفتيت المجتمع من الداخل.
أما د. عمر كتاني فتطرق إلى الاختراقات العلمية والأكاديمية لبعض الجامعات من خلال اختيار بحوثٍ تستهدف التقرب من الفكر اليهودي لترسيخ التطبيع، وأضاف قائلًا: "وقّع المغرب اتفاقيةً على ما سمي بمجلس "السلام" مع إعطاء الأولوية في التعاون الاستخباراتي في مواجهة إيران، وإن كلّ اتفاقٍ لديه بنودٌ سريةٌ مبنيّةٌ على فتح المجال لمزيدٍ من امتلاك الأراضي لليهود في المغرب بكلّ ما يشكله ذلك من استفزازٍ للشعب المغربي".
وفي السياق ذاته، قدم د. إسماعيل الحمودي مداخلةً ركّز فيها على خطورة التطبيع الأمني والاستخباراتي والشراكة الوظيفية مع الكيان ومآلاتها على البلاد والمنطقة.
من جانبه، أكد د. محمد الناجي، الباحث بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، في تصريحٍ خاصٍ لـ "العهد" الإخباري، أن التطبيع المغربي "الإسرائيلي" بين أعوام 2020 - 2025 كان صفقةً خاسرةً ومشروطةً، وأوضح قائلًا: "السلطات المغربية قايضت مصداقيتها الإقليمية وتماسكها الاجتماعي مقابل اعترافٍ أميركيٍّ هشٍّ قانونيًا بالأقاليم الصحراوية، مما نتج عنه قطيعةٌ دبلوماسيةٌ تاريخيةٌ منذ 2021 مع الجزائر، وإغلاق خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي وخسارة 600 مليون متر مكعبٍ سنويًا، علاوةً على زيادة تكاليف ومدة الرحلات نحو إفريقيا بسبب إغلاق المجال الجوي الجزائري".
كما أشار الناجي إلى الفجوة الكبيرة بين الشعب والسلطة، حيث يعارض 89 بالمئة من المغاربة التطبيع وفق مؤشر عام 2025، محذرًا من خطر التطبيع على الموارد المائية، إذ تستهلك مزرعة أفوكادو "إسرائيلية" مساحتها 455 هكتارًا نحو 2.5 - 4 ملايين متر مكعبٍ سنويًا في وقتٍ يواجه المغرب أسوأ جفافٍ منذ 30 عامًا.
وفي ما يتعلق بالدور اللوجستي، قدم د. ماهر الملاخ، عضو اللجنة العالمية لمكافحة التطبيع، قراءةً في تقريرٍ أمميٍّ صادرٍ في تشرين الأول/أكتوبر 2025 تحت رقم (A/80/492)، أوضح فيها أن التقرير وضع اسم المغرب ضمن دولٍ ورد ذكرها في سياقاتٍ لوجستيةٍ وتجاريةٍ مرتبطةٍ بالحرب على غزّة. وأشار الملاخ في تصريحه لـ "العهد" إلى أن التقرير يلفت إلى "السماح بمرور شحنات سلاحٍ عبر الموانئ"، حيث ورد اسم المغرب ضمن بيئةٍ لوجستيةٍ شهدت عبور شحناتٍ مرتبطةٍ بالسلاح ووقود الطائرات، بما في ذلك مكوناتٌ لطائرات F - 35، عبر مساراتٍ مدنيةٍ؛ ويبرز ميناء طنجة المتوسط في التقرير كنموذجٍ لمركزٍ لوجستيٍّ يجد نفسه أمام اختبارٍ أخلاقيٍّ وقانونيٍّ حين تُستخدم بنيته التحتية في سياق حربٍ موصوفةٍ أمميًا بالإبادة، لا سيما مع تسجيل زيادةٍ في التبادل التجاري بين المغرب و"إسرائيل" بقيمة تقارب 6 ملايين دولارٍ خلال فترة 2024 - 2025، وهي الفترة التي شهدت ذروة العمليات العسكرية في غزّة.