إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأحد 25 كانون الثاني/يناير 2026 بالأوضاع المضطربة في منطقة غرب آسيا في ظل تصاعد التهديدات الأميركية، وتأثير هذا الوضع لجهة التكتلات الإقليمية الخليجية والتركية وغيرها.
عواقب غير متوقعة للهجوم على إيران
كتب إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس النواب الإيراني، في صحيفة "همشهري" اليوم: "سلوك الولايات المتحدة وتصرفاتها في المجال السياسي الدولي تاريخٌ حافلٌ بالتهديدات والترهيب والضغط على الدول المستقلة. فبدلًا من أن يقوم نمط عمل مسؤولي البيت الأبيض على منطق الحوار والاحترام المتبادل، يقوم على الإكراه والتسلط وفرض إرادتهم؛ وهو نهجٌ متجذرٌ في نوعٍ من "التفوق الذاتي المفرط"، وينظر إلى العالم من منظور مصالحهم المحدودة فقط. وفي هذا الإطار، لا يُعد تهديد الآخرين استثناءً، بل جزءًا لا يتجزأ من السياسة الأميركية. وفي الأيام الأخيرة، تجلى هذا السلوك المتكرّر مرةً أخرى، وأصبحت الجمهورية الإسلامية الإيرانية والشعب الإيراني العظيم هدفًا لتهديداتٍ مباشرةٍ وغير مباشرةٍ؛ تهديدات ليست بجديدةٍ ولم تمر دون ردٍ.
ويُعد التاريخ المعاصر لإيران دليلًا واضحًا على أن الشعب الإيراني وقواته المسلحة، في منعطفاتٍ حاسمةٍ، قد ردوا بحزمٍ على المقامرات والمغامرات الأميركية. مع ذلك، يبدو أن السياسيين الأميركيين إما يفتقرون إلى الذاكرة التاريخية أو يصرون عن عمدٍ على تكرار الخطأ. هذه المرة أيضًا، إذا أخطأوا في حساباتهم وسلكوا مسارًا غير حكيمٍ، فسيتلقون ردًا مناسبًا ورادعًا؛ ردًا لن يكون فيه أي تهاونٍ.
لم تبدأ الجمهورية الإسلامية الإيرانية حربًا قط، وقد ثبت هذا المبدأ قولًا وفعلًا. لكن ما يضمنه الشعب الإيراني اليوم هو الاستعداد التام لدفاعٍ ذكيٍّ وحاسمٍ في آنٍ واحدٍ؛ دفاعٍ سيتخّذ، عند الضرورة، طابعًا هجوميًا؛ ما يعني أنه في حال وقوع أي عملٍ عدائيٍّ، لن يكون رد إيران محدودًا أو متوقعًا ولن يقتصر على أهدافٍ محدّدةٍ.
لا ينبغي أن تكون تهديدات الولايات المتحدة وحلفائها مدعاةً للخوف، لأن القدرة والاستعداد اللازمين لمواجهة أي عدوانٍ بجديةٍ موجودان، وأي خطأٍ قد يكلفهم ثمنًا باهظًا؛ لدرجة أن وجودهم في المنطقة سيواجه شكوكًا جديةً. لن تتسامح إيران مع أي تقصيرٍ في الدفاع عن سلامة أراضيها وأمنها القومي، ولن تسمح للأجانب بغزو هذه الأرض. تعتقد واشنطن تمامًا أن أي صراعٍ مع إيران ستكون له عواقبُ وخيمةٌ وغيرُ متوقعةٍ".
النظام الاقتصادي الجديد في غرب آسيا
كتبت صحيفة "وطن أمروز": "في ظل التغيرات الديناميكية للنظام العالمي الجديد، يجد الخليج نفسه على أعتاب تحولٍ جذريٍّ. لم تُفضِ عقودٌ من هيمنة الخطابات العابرة للأقاليم إلى استقرارٍ دائمٍ فحسب، بل زرعت أيضًا بذور انعدام الثقة. والآن، أتاح تراجع السيادة الغربية الأحادية فرصةً غير مسبوقةٍ لدول المنطقة للتحكم في مصيرها الجماعي. في الوضع الراهن، يجب علينا البحث عن خطةٍ تُحوّل شرياني الاقتصاد والأمن إلى تقاربٍ ووحدةٍ لدول المنطقة.
يُعدّ الخليج بلا شكّ القلب النابض لاقتصاد الطاقة العالمي، فهو مصدر المواد الخام الأساسية للإنتاج والتكنولوجيا. وتشير الإحصاءات إلى أن الدول المطلة على الخليج تمتلك أكثر من نصف احتياطيات النفط المؤكدة في العالم. تتجلى أهمية هذه القضية في ضوء الاختناقات الإستراتيجية لمضيق هرمز وباب المندب؛ فهذه الممرات المائية الحيوية هي قناةٌ حيويةٌ لمرور أكثر من ربع تجارة النفط البحرية العالمية. أي اضطرابٍ في هذه الممرات سيؤدي إلى اضطراباتٍ عالميةٍ. لذا، لا معنى للاستدامة الاقتصادية إلا إذا ما رافقها ظلٌّ أمنيٌّ مستدامٌ، نابعٌ من تفاعلٍ داخليٍّ وجماعيٍّ. إن إعادة الهيكلة الأمنية والاقتصادية للمنطقة هو ضرورةٌ إستراتيجيةٌ حتميةٌ لتحقيق مستقبلٍ مزدهرٍ لجميع دول غرب آسيا".
انفتاح تركيا غير المسبوق في دعم إيران
كتبت صحيفة "مردم سالاري": "من وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والرئيس رجب طيب أردوغان إلى رئيس البرلمان التركي، اتّخذ الجميع مواقف متشددةً في دعم إيران. ويستند نهج تركيا تجاه التطورات في إيران إلى عدة أسبابٍ، أهمها القضايا الجيوسياسية ووجود عدوٍ مشتركٍ. وأشار فيدان إلى أن أي تغييرٍ في إيران له تأثيرٌ مباشرٌ على الدول المجاورة.
تتشارك تركيا وإيران حدودًا تمتد لأكثر من 560 كيلومترًا، ويشعر المسؤولون الأتراك بالقلق من أن يؤدي استمرار الاضطرابات إلى ممرٍ غير آمنٍ. ونتيجةً لهذا القلق، أكدت أنقرة أنها ستبذل قصارى جهدها لمعالجة هذه المشكلة. على الرغم من جميع قيود العقوبات، لا تزال هناك علاقةٌ اقتصاديةٌ قويةٌ بين إيران وتركيا. وإذا تصاعدت حدة الاضطرابات، فسيتعطل إمداد الطاقة والتجارة الثنائية، مما سيكون له تداعياتٌ عديدةٌ على الاقتصاد التركي".