عين على العدو
رأى من يُسمى برئيس حركة الأمنيين وقائد فرقة غزّة سابقًا، العميد احتياط أمير أفيفي، أنّ الجليل يعيش أزمة عميقة، مشيرًا إلى أنّ "مناطق" واسعة في شمال "البلاد" (الكيان) - من إصبع الجليل إلى الجليل الغربي، ومن الكرمل إلى سهل الحولة - تُدار اليوم بأغلبية يهودية آخذة في التآكل. وقال إنّ الحرب كشفت الثمن الفادح للضعف الديمغرافي، إذ جرى إجلاء عشرات الآلاف من "السكان" (المستوطنين)، وانهار الاقتصاد المحلي، ومُسحت السياحة تقريبًا، فيما تلقّى التواصل الاستيطاني ضربة لا تزال أصداؤها مستمرة.
وفي مقال نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم الإسرائيلية"، لفت أفيفي إلى أنّه من دون مجتمعات قوية و"جمهور" قادر على تحمّل عبء أزمة طويلة الأمد، سيكون مصير المنطقة الهجر. ورغم أنّ هذه المعطيات معروفة منذ سنوات، تواصل السياسة الحكومية، بحسب قوله، إعطاء أولوية واضحة للتطوير والبناء في المنطقة الواقعة بين جديرا والخضيرة، بينما يُترك الجليل معزولًا ومهمَلًا.
وأوضح أفيفي أنّ "الدولة" (الكيان) لم تنجح في ربط "الشمال" مواصلاتيًا بمناطق العمل في مركز "البلاد" (الكيان) ضمن زمن سفر معقول، كما لم تُطوَّر مناطق صناعية أو هايتك، ولم تُنشأ حوافز حقيقية من شأنها تشجيع الانتقال شمالًا، مثل تخفيضات ضريبية على الدخل، أو منح سكن، أو أولوية في القروض السكنية للأزواج الشابة. واعتبر أنّ النتيجة تعبّر عن فشل سياسي واضح، إذ إنّ من يرغب في السكن في روش بينا سيدفع تقريبًا مثل من يسكن في "ريشون لتسيون"، إن لم يكن أكثر.
وأشار أفيفي إلى وجود قرارات حكومية عديدة و"مبهرة على الورق"، إلا أنّ القليل منها نُفّذ فعليًا. ولفت إلى أنّ الاستثمار في النقب على مدى سنوات يثبت أنّه عندما تتوافر إرادة سياسية حقيقية وقدرة ميزانية، يمكن تحقيق إنجازات ملموسة. وأكد أنّ مشاريع مثل بئر السبع، ونقل قواعد الجيش "الإسرائيلي" إلى النقب، وجامعة بن غوريون، تشكّل دليلًا على قدرة السياسات الحكومية على تغيير الواقع الديمغرافي، في حين تُرك الجليل لمصيره.
وبالتوازي، حذّر أفيفي من عملية إشكالية أخرى تتمثّل في أنّ وتيرة البناء في "المجتمع اليهودي" في الجليل أدنى بكثير من وتيرتها في المجتمع العربي والبدوي. وقال إنّ عائلات يهودية قوية تغادر المنطقة، فيما يبحث خريجو المدارس الثانوية والجنود المسرّحون عن مستقبلهم في كلّ مكان باستثناء الشمال، ما يؤدي إلى تراجع نسبة اليهود في الجليل في مسار مقلق. واعتبر أنّ هدف إضافة مليون يهودي آخر إلى الجليل ليس ترفًا، بل ضرورة إستراتيجية وديمغرافية وأمنية لا بديل عنها.
وبرأي أفيفي، يجب تحديد هدف واضح، قابل للقياس وملزم، يفرض على صانعي القرار تغيير سلم الأولويات، إلى جانب تعزيز "جمهور" تشكيل الاحتياط عبر عرض أراضٍ ووحدات سكنية بأسعار مخفّضة تشجّع على هجرة واسعة إلى المنطقة. وأكد أنّ هناك فرصة تاريخية حاليًا، في ظل إمكانات هجرة كبيرة خلال السنوات المقبلة، داعيًا الحكومة إلى توجيه المهاجرين إلى الجليل بدل تركيزهم في مركز البلاد، من خلال تخطيط مدن جديدة، وتوسيع البلدات القائمة، وبناء بنى تحتية مناسبة.
وختم أفيفي بدعوة واضحة للحكومة إلى تحديد هدف وطني ملزم يقضي بإضافة مليون يهودي آخر إلى الجليل خلال العقد المقبل، محذرًا من أنّ استمرار "الإهمال" سيؤدي إلى خسارة أراضٍ من دون أن تُطلق فيها رصاصة واحدة.