عين على العدو
كتب كبير معلقي صحيفة "معاريف" العبرية بن كسبيت يقول: "وفقًا للمثل الشعبي "لا يُظهرون للحمار نصف عمل". ما يلمّح، ربما، إلى أننا حمير، لأن ما يُعرض علينا في الغالب هو نصف عمل، في أفضل الأحوال. وهناك حالات كثيرة يكون فيها ربع عمل، بل وأقل من ذلك. وربما المشكلة ليست فينا نحن الذين نرى، بل في أولئك الذين يعرضون، أي أولئك المكلفين بالعمل، أي بالمهمة، والذين يهرعون لإخبار الجميع بأنها اكتملت، بدل التأكد من أنها اكتملت فعلًا؟".
وأوضح: "المقصود هنا، بالطبع، هو بنيامين نتنياهو. وهو المقصود الذي هو أيضًا الحاكم. هذا الرجل مغرم بأنصاف الأعمال وأرباعها، المهم أن يكون هناك اختصار للطريق. يبدو أن نتنياهو مقتنع بأننا جميعًا حمير. قد يكون محقًا. فهو لا يريد، أو لا يستطيع، أو لا يحب، أن يدفع الثمن الكامل، أن يقوم بعمل كامل، أن ينجز شيئًا حتّى النهاية كما ينبغي، لكنه يريد أن يحصل على المقابل، على الفضل، على المديح والثناء، وأن يتباهى ويصرّح ويعظّم، خصوصًا اسمه، بذلك الصوت الجهير الشهير".
أضاف: "تريدون أمثلة؟ هناك ما يكفي للجميع: الإعلان بأننا أزلنا تهديد حزب الله، من دون أن نكون قد أزلناه. الإعلان بأننا دمّرنا التهديد الإيراني لأجيال، من دون أن نكون قد دمّرناه. الإعلان عن "قانون تجنيد" والشيء الوحيد غير الموجود فيه هو التجنيد. الشروع في إجراء إقالة المستشارة القانونية للحكومة من دون إجراء الإقالة المطلوب وفق تعليمات الحكومة نفسها. طلب عفو لا يتضمن طلب عفو (بل إلغاء إجراء قضائي جنائي). القضاء على حماس بحيث لا تبقى في غزّة، من دون إنشاء بديل يحل محلها. حماس، بالمناسبة، ما زالت موجودة تمامًا في غزّة. هذه القائمة مجرد بداية، وسنواصل لاحقًا، لكن هنا ليست هناك فقط مأساة وقصص قاسية، بل أيضًا طرائف وقصص ساخرة".
وتابع: "لأن نتنياهو ليس وحده في هذا المشهد. يتبعه أتباعه السذج، وأبواقه الصاخبة، والمتملقون الذين يواصلون التملق رغم الضربات. إنهم جمهور أسير يتخبط في بركة المياه الآسنة التي تبقى بعد ذوبان الواجهة الزائفة. هم غارقون في هذه المهزلة حتّى أعناقهم، وهم الذين يصفقون بحماسة وبعيون لامعة كلما عُرض علينا نصف عمل آخر. هل تتذكرون كيف صفقوا بعد الإعلان عن النصر المطلق وتدمير حماس كعماليق في حينه؟ انتهى ذلك بتلك المهزلة التي وصفها ينون مَغال جيدًا في لحظة صراحة (وواقعية) عندما شرح أن "هناك شعورًا بالحرج" بسبب حقيقة أن حماس ما زالت في غزّة، "مرتاحـة في مكانها".
وأردف بن كبيست: "والأمر نفسه ينطبق على قانون التهرب من الخدمة، الذي تسميه تلك الطائفة من العبيد المليئين بالأكاذيب خطأً "قانون التجنيد". يا له من قانون تاريخي! يا له من تغيير واقع توراتي!! نفخوا في الأبواق، وقالوا إن أيام المخلص قادمة فورًا وسيتدفق عشرات آلاف "الحريديم" إلى الجيش "الإسرائيلي"!! يا لحظنا السعيد. لكن الحقيقة هي أن هذا القانون دُفن هذا الأسبوع دفن حمار، بصوت خافت من الفشل، وترك الأبواق مرة أخرى تتخبط في الغبار، إن لم نقل في الوحل الذي تركه ذلك "نصف العمل" وراءه. مرة تلو الأخرى يُرمى بهم على جانب الطريق، مثل تلك المدرعات القادمة من علي إكسبريس في باب إل بيب، في أفضل الأحوال، أو تحت عجلات الحافلة في الأحوال الأقل حظًا".
وخلص إلى القول: "لنعد إلى القائمة، لأنها طويلة، وسيُذكر هنا فقط جزء صغير جدًا منها. هل تتذكرون "الجرف الصامد"؟ التصريحات الضخمة بعد تلك العملية، التي "أعدنا فيها حماس سنوات إلى الوراء"؟ عملية المترو في غزّة، الاسم الرمزي "ضربة البرق"، التي أُعدّت بعناية طوال سنوات من العمل الاستخباري والعملياتي الدقيق من أجل إعداد فخ موت لحماس في لحظة الحقيقة؟ ذلك رئيس الوزراء نفسه الذي أعلن انتصارات بطولية بعد كلّ جولة من التراجع الضعيف، بدّد خطة المترو في "حارس الأسوار" فقط ليصنع لنفسه صورة نصر زائفة ويتخلى عن سلاح إستراتيجي كان رئيس الأركان غادي آيزنكوت قد أعده لحماس. إلى العار الأبدي. تلك العملية لم تكن نصف عمل، بل كانت واحدًا من مئة من العمل. وبالكاد".