عين على العدو
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأيام الأخيرة مهدّدًا: "لدينا أسطول من السفن الحربية قرب إيران، أكبر من ذلك الذي كان قبالة فنزويلا"، وذلك في وقت تتمركز فيه حاملة الطائرات "لينكولن" وسفن حربية إضافية في منطقة الخليج، بحسب موقع "القناة 12"، الذي قال: "يبدو أن كلًا من واشنطن وطهران تبعثان بإشارات مفادها أن المواجهة البحرية ستكون في الجولة الحالية أكثر مركزية بكثير".
وقد قال الباحث البارز في برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي داني سيترينوفيتش، في حديث لموقع "القناة 12": إن هذه الساحة ستكون بالغة الأهمية إذا هاجمت الولايات المتحدة.
وأضاف سيترينوفيتش: "لا يمتلك الإيرانيون أفضلية على الأميركيين في الساحة البحرية، لكن لديهم قدرة أكبر على إلحاق الأذى بهم"، موضحًا أن "الإيرانيين يملكون خبرة عامة في المجال البحري، ولديهم قدرات مهمة، وفي نهاية المطاف قد يكون الصراع في هذا الحيز أكثر ملاءمة لهم".
يُشار إلى أن الساحة البحرية لم تلعب دورًا يُذكر خلال حرب الأيام الاثني عشر في حزيران/يونيو 2025، وذلك رغم نشر أصول بحرية كبيرة في المنطقة آنذاك، بما في ذلك حاملة طائرات وعدد كبير من السفن الحربية. ويبدو أن السبب يعود إلى عدم وجود أصول بحرية "إسرائيلية" مكشوفة عملت ضد إيران في المنطقة، إضافة إلى أن الهجوم الأميركي كان محدودًا ونُفّذ من الجو. أما هذه المرة، ومع التدخل المتوقع لسلاح البحرية الأميركي في أي هجوم محتمل، فقد تكون الصورة مختلفة تمامًا.
صندوق الأدوات الإيراني في الساحة البحرية
بحسب داني سيترينوفيتش، فإن التهديد الإيراني في البحر ينبع أولًا من البر. فإيران قادرة على إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة يمكنها إلحاق أضرار بسفن الحرب الأميركية. أما التهديد الثاني فيتمثل في عمليات وحدات الكوماندوز البحرية الإيرانية ضد السفن الأميركية. ولا يُعد هذا السيناريو غير مسبوق؛ ففي عام 2019 وُجهت إلى إيران اتهامات بتنفيذ عملية كوماندوز شملت لصق عبوات ناسفة بناقلة نفط كانت تبحر قرب المنطقة، في إطار مسعى للضغط على الغرب من أجل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
أما التهديد الثالث، وفقًا لسيترينوفيتش، فهو الأسطول الإيراني نفسه، الذي يضم سفنًا حربية وغواصات، لكنه يعاني من ضعف كبير أمام الأسطول الأميركي. ويضم هذا الأسطول نحو 20 ألف جندي ونحو 100 قطعة بحرية، بينها قرابة 20 غواصة.
وشدد على أن من أخطر الخطوات التي قد تقدم عليها إيران إغلاق الممر البحري في مضيق هرمز، الذي يُعد نقطة محورية في إمدادات الطاقة العالمية. وهو إجراء يتحدث عنه الإيرانيون علنًا، وكان مطروحًا أيضًا خلال حرب الأيام الاثني عشر، موضحًا أن: "هرمز ربما هو القصة الأهم؛ إذ يمكنهم زرع ألغام بحرية في المضيق أو وضع سفن كحاجز مادي".