إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأحد 01 شباط/ فبراير 2026، بالتحليلات الكثيرة والمتباينة حول مسألة اندلاع الحرب والتوتر الإيراني الأميركي، كما بدأت المقالات والتحليلات المتعلقة بجوهر الثورة الإسلامية وآثارها ونتائجها مع اقتراب موعد انتصار الثورة ومع ذكرى عودة الإمام الخميني قدس سره إلى إيران.
هل ستقع الحرب؟
بداية، كتبت صحيفة رسالت: "يُطرح سؤال في الرأي العام، وهو: هل ستندلع حرب؟ والجواب واضح. نحن في خضم حرب وحشية تُصرّ القوى الإجرامية العالمية، بقيادة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، على فرضها منذ نصف قرن.
وأضافت أنّ "الحرب ليست مجرد صوت اصطكاك السيوف، وليست صوت قصف الصواريخ والطائرات المسيّرة على البر والجو والبحر. الحرب الحقيقية هي حرب ناعمة ومعرفية قادرة على تحويل كفاح منتصر بنسبة 100% إلى هزيمة أو العكس!".
وتابعت "وتحت ذريعة تقلبات الأسعار والتضخم وتخفيض قيمة العملة الوطنية، تشكلت احتجاجات اتخذت شكل اضطرابات، وتجاوزت هذه الاضطرابات لتكشف عن آثارها الوجودية في صورة حرب شاملة في 400 مدينة و100 موقع في طهران".
ولفتت إلى أنّ "العدو استخدم الاحتجاج كدرع لضرب المصالح الوطنية. كان جشعه بالغًا لدرجة أنه أراد التربح من ذلك لتقسيم البلاد والإضرار بالوحدة الوطنية والتماسك".
ما علاقة إحراق سوق رشت الكبير، وإحراق المساجد، وحرق المصاحف بالاحتجاج على التضخم وارتفاع الأسعار؟! في حرب الأيام الاثني عشر، وجدنا أنفسنا في خضم حرب عسكرية ضارية، ذات طابع حربي ونفسي، وبلغ عدد ضحاياها ما يعادل حربًا شاملة.
لذا، وفق الصحيفة، فإن مسألة اندلاع الحرب من عدمه حقيقة لا جدال فيها. لقد كانت حربًا بالفعل! إن الطبيعة الجغرافية لإيران، على مر آلاف السنين، زجّت بشعبها في حروب ونزاعات بسبب جشع القوى العظمى.
إذا كان أصل الحرب الأخيرة متجذرًا في الحرب الاقتصادية التي شنتها الولايات المتحدة وثلاث دول أوروبية ضد أمتنا، فعلينا أن نحدد موقف حكومتنا في هذه الحرب للدفاع عن الوطن.
إلى جانب خبث الأعداء المتمثل في التهديدات العسكرية والعقوبات الاقتصادية، لا شك أن مسألة النفوذ على مستوى الإدارة الاقتصادية للبلاد وصنع القرار قد لعبت دورًا في ظهور هذا الاحتجاج والاضطراب.
لقد حدد دستورنا الخطوط العريضة للإدارة الاقتصادية للبلاد. اتسمت السياسات العامة للقيادة فيما يتعلق بالبرنامج والميزانية بالدقة والكفاءة والفعالية، ولكن عمليًا، ووفقًا لرواية المؤسسات الرقابية، لم يتم تنفيذ ثلثي أهداف البرامج الستة في إطار أحكام السياسات العامة، بل وحتى في ظل الموافقات على الميزانيات السنوية للبرلمان".
تحت النيران الإيرانية
بدورها، كتبت صحيفة وطن أمروز: "في الأيام الأخيرة، وبالتزامن مع التحركات العسكرية الأمريكية الصاخبة في المنطقة، شهدنا موجة إعلامية مكثفة في وسائل الإعلام الغربية والفارسية الموالية للكيان الصهيوني؛ موجة تركز تحديدًا على ترسيخ فكرة أن الولايات المتحدة على وشك حرب واسعة النطاق ووشيكة مع إيران".
[...] تُشنّ هذه الحرب النفسية في ظلّ تجارب سابقة أظهرت أن وسائل الإعلام الموالية للكيان الصهيوني، لا سيما خلال فترات التوتر الشديد، دأبت على تضخيم التحركات العسكرية للصهيونيين والولايات المتحدة، بهدف ممارسة ضغط نفسي على المجتمع المستهدف، وخلق جوّ مصطنع من ضرورة التحرك لصناع القرار في واشنطن وتل أبيب. إلا أن النأي بأنفسنا عن هذه الأجواء والعودة إلى البيانات العسكرية والميدانية الموضوعية يُقدّم لنا صورة مختلفة.
وقالت الصحيفة: "لفهم الوضع الراهن بدقة أكبر، يجب مقارنة الانتشار العسكري الأمريكي الحالي، ولا سيما السفن الحربية المتمركزة في بحر عُمان، بما كان عليه الوضع قبل سبعة أشهر؛ أي خلال حرب الأيام الاثني عشر بين النظام والولايات المتحدة ضد إيران. في ذلك الوقت، كانت الولايات المتحدة قد استعدت لحرب شاملة، ليس فقط على المستويين السياسي والاستخباراتي، بل أيضاً على المستوى العملياتي. كان هناك أكثر من 22 سفينة حربية أمريكية في المنطقة؛ وهو عدد يُشير إلى انتشار حربي كامل، وليس مجرد ردع. من بين هذه السفن، تم إرسال حاملتي طائرات ثقيلتين إلى المنطقة".
وبالمقارنة بتلك الفترة، يختلف الوضع الحالي اختلافًا جذريًا. فبحسب المعلومات التي نشرتها وسائل الإعلام الغربية، وبالطبع الملاحظات المباشرة، تمتلك الولايات المتحدة حاليًا حوالي 10 سفن حربية في المنطقة، واحدة منها فقط حاملة طائرات، وهي يو إس إس أبراهام لينكولن. هذا الانخفاض الكبير، لا سيما في ظل تضخيم وسائل الإعلام الغربية للعدد الهائل للسفن الأمريكية، يُظهر بوضوح أن مستوى الجاهزية العسكرية لواشنطن لم يصل حتى إلى مستوى حرب 12 يومًا.
[...] مع ذلك، ثمة جانب آخر مهم للتطورات الأخيرة، أقل بروزًا في التغطية الإعلامية. ففي الأيام الأخيرة، نُشرت أخبار شبه يومية عن وصول شحنات عسكرية جديدة، ونشر أنظمة دفاعية، وإرسال المزيد من المدمرات والطائرات المقاتلة. ظاهريًا، يُفترض أن تُوحي هذه الأخبار بأن الولايات المتحدة تُعزز قوتها العسكرية في المنطقة بلا هوادة، لكن في جوهرها، يحمل هذا التوجه رسالة معاكسة. فمع تزايد تراكم المعدات والسفن والقواعد والقوات الأمريكية، تتسع قائمة الأهداف المحتملة لإيران وتصبح أكثر وضوحًا وكثافة.
هذه نقطة أقرّ بها حتى المحللون والقادة العسكريون السابقون في الجيش الأمريكي في مقابلة حديثة مع مجلة "ذا هيل" الأمريكية. ويؤكد المسؤول السابق في البنتاغون، سيث جونز، بوضوح: على الرغم من أن الولايات المتحدة نشرت أصولًا عسكرية كبيرة في المنطقة، إلا أن هذا يُوفر لإيران المزيد من الأهداف. يشير إلى أن إيران، على عكس دول مثل فنزويلا، لا تمتلك طهران قدرات هجومية أكبر فحسب، بل لديها أيضًا استعداد ورغبة أكبر في استخدامها، مما يجعل أي حشد مفرط للمعدات الأمريكية خطرًا عملياتيًا.
وفي هذا الصدد، يحذر مايكل أيزنشتات، مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن، قائلاً: استهداف برنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيراني يعني مواجهة مجموعة واسعة جدًا من الأهداف. ووفقًا له، تمتلك إيران آلاف الصواريخ قصيرة المدى التي يمكنها تغطية منطقة الخليج بأكملها، مما يجعل الدفاع المتزامن عن القواعد والسفن وخطوط الإمداد الأمريكية تحديًا خطيرًا".
ثورتنا وسر غضب أميركا
هذا؛ وكتبت صحيفة كيهان: "يصادف اليوم ذكرى حدث تاريخي عظيم في تاريخ بلادنا المعاصر، ألا وهو عودة مؤسس الثورة الإسلامية الإيرانية، الإمام الخميني (رحمه الله)، إلى وطنه بعد خمسة عشر عامًا من المنفى.
عودةٌ كانت بمثابة ضربة قاضية لجسد الطاغية، وبشارةً بالنصر المجيد للثورة الإسلامية. عودةٌ استقبلها الشعب استقبالًا حافلًا لا مثيل له، فخلّدت في الذاكرة وذكرى عزيزة في قلوب الأمة. إلا أن ملحمة النصر المجيد للأمة الإيرانية العظيمة بقيادة الإمام الخميني (رحمه الله) كانت، على الرغم من حلاوتها وخلودها، بالنسبة لشعب هذه الأرض، إذ خلّفت مرارةً لا تنتهي، واستياءً عميقًا من الغطرسة العالمية التي تقودها الولايات المتحدة، لا تزال راسخةً في قلوبهم وعقولهم حتى يومنا هذا.
إذا كنا نشهد اليوم، بعد مرور ما يقارب نصف قرن على انتصار الشعب الإيراني على ظلم الزمن وإقامة نظام الجمهورية الإسلامية المستقل والشعبي بقيادة الإمام الراحل، غضب أمريكا وردود فعلها العدائية تجاه هذا البلد وشعبه، فإن جذور هذا الغضب والسبب يكمنان في المرارة العميقة والغطرسة الأمريكية والغطرسة العالمية الناجمة عن انتصار الثورة الإسلامية.
[...] هذه القوة للجمهورية الإسلامية، بما فيها في المجال العسكري، والتي تُعد شوكة في عين العدو، تنبع من التوكل على الله عز وجل، وحضور الشعب، والعمل وفقًا لنهج الثورة الإسلامية، واتباع أوامر أئمة الثورة، والتخلي عن انتظار الرحمة والفضل من الدول الأخرى. وهي معادلة يجب على المسؤولين التنفيذيين والاقتصاديين في البلاد أن يضعوها في صدارة أولوياتهم لتعزيز الاقتصاد".