اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

السيد مجتبى الخامنئي
المقال التالي هاشم يستبعد تدهورًا عسكريًا قريبًا ويؤكد ضرورة إستراتيجية أمنية وطنية

إيران

🎧 إستمع للمقال
إيران

الإمام الخامنئي: أي حرب أميركية على إيران ستكون إقليمية والشعب سيردّ بقوة

273

أكد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي أنّ على الأميركيين أن يدركوا أنّ إشعال أي حرب ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن يبقى ضمن نطاق محدود، بل سيتحوّل إلى حرب إقليمية شاملة. وشدّد على أنّ إيران لم تكن يومًا البادئة بأي حرب ولا تسعى إلى مهاجمة أي بلد، إلا أنّ الشعب الإيراني، سيوجه ضربة قوية وحاسمة لأي طرف يعتدي عليه. وقال: "ليعلم الأميركيون أنه إذا بادروا إلى إشعال حرب، فإن هذه الحرب ستكون هذه المرة حربًا إقليمية".

ووصف الإمام الخامنئي، في لقاءٍ مع آلافٍ من مختلف شرائح المجتمع، يوم 12 بهمن (الأول من شباط/فبراير) بأنه يومٌ استثنائيٌّ وتاريخي.  وأشار إلى تحوّل حكومة بهلوي "الفردية، الاستبدادية، المعادية للدين، إلى حكومة شعبية، قائمة على الدين، وصامدة في وجه غطرسة المتكبرين"، قائلًا: "لقد أخمد الشعب نار الفتنة الأميركية الصهيونية الأخيرة، كما أخمد كلّ المؤامرات السابقة، وفي المستقبل، ستُنهي الأمة، بتوفيق من الله، المهمّة في مواجهة أي حادثة".

كما اعتبر سماحته أن مساعي أميركا لابتلاع إيران، ومقاومة الأمة الصالحة لهذا الجشع، هي السبب الرئيسي للمواجهة المستمرة منذ 47 عامًا بين إيران والولايات المتحدة. 

وفي بداية خطابه، كان قد أشار إلى الاستقبال الشعبي الموحد وغير المسبوق للإمام الخميني (رحمه الله) في الأول من فبراير/شباط آنذاك، قائلًا: "وسط كلّ التهديدات، دخل الإمام الخميني طهران بشجاعة وقوة، وحوّل هذا الاستقبال الشعبي العظيم والغريب إلى عاملٍ لتشكيل نظام جديد، وأعلن إلغاء الملكية في يوم وصوله نفسه".

ورأى الإمام الخامنئي أن تحوّل الحكم الشخصي الاستبدادي إلى حكمٍ يكون فيه الشعب صاحب الكلمة العليا، وتحوّل المسيرة المعادية للدين التي كان يهدف إليها البهلويون إلى مسيرة إسلامية، سمتان من سمات النظام الذي انبثق من نضال الإمام والأمة، وأضاف: "لو أن جميع المسؤولين أدّوا واجباتهم، لأصبحت الحكومة دينية حقًا، ولكننا عمومًا أحرزنا تقدمًا في المسيرة الدينية والإسلامية".

ولفت إلى  أن إعادة البلاد إلى أصحابها - الأمة - وقطع النفوذ الأميركي عن إيران، سمة أخرى من سمات نظام الجمهورية الإسلامية، وقال: "أثارت هذه السمة استياءً وحيرةً لدى أميركا، ما أدى إلى عداوةٍ بينها وبين الأمة والنظام منذ ذلك اليوم".

وفي معرض شرحه لأبعاد شعبية الحكومة، أشار إلى غرس روح الثقة بالنفس في الأمة، قائلًا: "لقد جعل الإمام الحاكم الأمة تُدرك قدراتها وقيمها العظيمة، وحوّل روح "لا نستطيع" إلى إيمانٍ راسخٍ بـ"نستطيع"".

وصف نتائج سياسات القاجار والبهلوي، وما ترتب عليها من هزيمة ذاتية وتبعية، بأنها تحويل "أمة عظيمة ذات تاريخ حضاري وثقافي باهر إلى أمة "منحطة ومتخلفة""، وقال: "في ذلك الوقت، كنا متخلفين في العلوم والتكنولوجيا، والسياسة، ونمط الحياة، والمصداقية الدولية، والعلاقات الإقليمية، وفي جميع المجالات الأخرى، لكن الإمام الخميني نفخ روح "الثقة بالنفس" في الأمة، وغير مسارها تغييرًا كاملًا".

وأضاف الإمام الخامنئي، مستذكرًا تقدم البلاد في مختلف المجالات: "من كان ليصدق أن الأمة الإيرانية ستصل يومًا إلى نقطة يقلد فيها الأميركييون الأسلحة التي صنعها؟ كلّ هذا كان نتيجة الثقة بالنفس والأمل والطموح الذي غرسه الإمام الخميني في الأمة، بوصفه "تجسيدًا للأمل والثقة بالنفس"، وألهم الشعب للسعي والتقدم".

وأشار إلى وساوس الشياطين الخارجية والداخلية التي "لا يملكها الشباب الإيراني". وتابع: "أملٌ بلا مستقبل"، مضيفًا: "يملك الشباب الإيراني الأمل والعزيمة، وسيصنعون المستقبل، مُبهرين أعينكم".

وفي جزء آخر من خطابه، شدد سماحته على الطابع الأميركي والصهيوني لأحداث الشغب التي وقعت في قبل أيام وصف مثيري الشغب بأنهم يتألفون من "قادة" و"جنود"، مُضيفًا: "القادة، الذين اعتُقل العديد منهم، كما اعترفوا، دُفع لهم مقابل أفعالهم، ودُرِّبوا على كيفية مهاجمة المراكز وتجميع الشباب وتعبئتهم؛ أما مثيرو الشغب الآخرون فهم شبابٌ عاطفيون لا نُكنّ لهم أي مشكلة".

ووصف سماحته تصريحات الرئيس الأميركي بأنها دليل واضح على الطابع الأميركي والصهيوني للاضطرابات الأخيرة، قائلًا: "لقد كان يقول صراحةً للمشاغبين، الذين كان الشعب الإيراني يناديهم: تقدموا، أنا قادم أيضًا، بالطبع، في نظرهم، كان هؤلاء المشاغبون، الذين لا يتجاوز عددهم بضعة آلاف، إيرانيين، لكن ملايين الأشخاص الذين تجمعوا في أنحاء البلاد في 12 كانون الثاني ليسوا إيرانيين".

وأرجع سماحته استمرار عدائهم إلى فكر الجمهورية الإسلامية الجديد وتعارضه مع مصالح القوى المهيمنة في العالم، قائلًا: "الفتنة الأخيرة لم تكن الأولى في طهران، ولن تكون الأخيرة أيضًا، وقد تتكرّر مثل هذه الحوادث في المستقبل".

وأضاف: "ستستمر هذه العداوات حتّى يُصيب الشعب الإيراني، بثباته وصموده وسيطرته الكاملة على شؤونه، العدوّ باليأس، وسنصل إلى هذه المرحلة أيضًا".

وفي إشارة إلى حوادث وجرائم مماثلة للفتنة الأخيرة في طهران، كما حدث في 20 يونيو/حزيران 1988 عندما هاجمت زمرة المنافقين قوات البسيج بالسكين، أشار إلى أنه: "في جميع هذه الحوادث، تظهر بوضوح بصمات الأجانب، ولا سيما أميركا والكيان الصهيوني".

في معرض وصفه لخصائص الفتنة الأميركية الأخيرة، اعتبر الإمام الخامنئي أولى سماتها اختباء مثيري الشغب خلف احتجاجات الأسواق، قائلًا: "إن مثيري الشغب، كالمجرمين الذين يتخّذون من النساء والأطفال دروعًا بشرية عند مهاجمة المدن، اختبأوا خلف أهالي الأسواق الذين تحدثوا بمنطق وعقلانية، والذين خرجوا إلى الشوارع حتّى لا يتم التعرف عليهم".

وأضاف: "بالطبع، فإن أهالي الأسواق الواعين، عند مشاهدتهم تصرفات مثيري الشغب، كالمهاجمة لمراكز الشرطة، انفصلوا عنهم بدلًا من السير بهدوء في الشوارع، وتركوا مثيري الشغب وشأنهم".

كما وصف السمة الثانية للفتنة الأخيرة بأنها "انقلاب مُقنّع"، قائلًا: "إن هذه الفتنة، كما أشار البعض في العالم، تُشبه الانقلاب. بالطبع، تم قمعها، لكن تدمير المراكز الحساسة والفعّالة في إدارة البلاد عبر الهجمات على الشرطة ومراكز الحرس الثوري وبعض المراكز الحكومية والبنوك، والهجمات على أماكن العبادة كالمساجد والمصحف، يُؤكد هذه الحقيقة".

ووصف الإمام الخامنئي إجبار القادة المدربين على القتل بأنه سمة أخرى من سمات الاضطرابات، وأضاف: "بناءً على هذه الخطة، هاجموا المراكز العسكرية والأمنية بأسلحة شخصية متطورة ليُقتل بعض الأشخاص عند رد فعل الضباط؛ وبالطبع، من أجل قتل المزيد من الناس، لم يرحموا حتّى جنودهم الذين حشدوهم عبر الدعاية، واستهدفوهم أيضًا".

كما أعرب عن أسفه لنجاح قادة الاضطرابات في زيادة عدد الضحايا، قائلًا: "إن القلب يعتصر ألمًا على هؤلاء الشباب المتهورين الغافلين". 

وفي إشارة إلى محاولة العدوّ إظهار عدد القتلى عشرة أضعاف، قال الإمام الخامنئي: "لقد أرادوا أن يكون عدد القتلى أكبر من هذا؛ وبالطبع، فإن هذا العدد من الضحايا مؤسف للغاية أيضًا".

ووصف هدف العدوّ الرئيسي بأنه زعزعة أمن البلاد، وأضاف: "عندما يغيب الأمن، لا وجود لأي شيء. لا خبز، ولا إنتاج، ولا تجارة، ولا دروس، ولا نقاشات، ولا أبحاث، ولا علم، ولا تقدم؛ لذلك، فإن من حافظوا على أمن البلاد مدينون بحق الحياة لجميع أبناء الشعب".

وأكد: "لقد أرادوا تأليب الشعب ضدّ النظام، لكن الشعب، بحضوره بالملايين، صفع الأشرار في وجوههم وأظهر حقيقة الأمة الإيرانية"، مؤكدًا ضرورة تقدير المسؤولين لهؤلاء الأشخاص.

وقال: "بالتأكيد، نُفذت هذه الفتنة عشوائيًا أو عمدًا في وقت كانت فيه الحكومة والمسؤولون يُعدّون حزمة اقتصادية وخطة لتحسين الأوضاع في البلاد". 

وفي إشارة إلى اعتراف الرئيس الأميركي الحالي خلال ولايته الأولى بتورط الحكومة الأميركية في إنشاء "داعش"، قال: "في الفتنة الأخيرة، أنشأ الأميركيون "داعش"، التي تشبه أفعالها أفعال "داعش". استخدمت "داعش" العنف للقضاء على الناس بتهمة الإلحاد، واستخدم هؤلاء الأشخاص العنف نفسه ولكن بسبب معتقداتهم الدينية، وبوحشية بالغة، أحرقوا الناس أحياءً وقطعوا رؤوسهم".

في الجزء الأخير من خطابه حول أسباب العداء المستمر منذ أكثر من أربعين عامًا بين الولايات المتحدة وإيران، قال الإمام الخامنئي: "يمكن تلخيص المسألة بكلمتين: أميركا تريد ابتلاع إيران، لكن الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية يمنعان ذلك؛ وفي الحقيقة، جريمة الشعب الإيراني هي أنه قال لأميركا: أنتم مخطئون في رغبتكم بابتلاع بلادي".

ورأى أن مقومات إيران العديدة، كالنفط والغاز والمناجم الغنية والموقع الإستراتيجي والجغرافي، هي سبب جشع قوة عدوانية ومتسلطة كالولايات المتحدة، وأشار إلى أنهم يسعون للاستيلاء على إيران واستعادة هيمنتهم على مواردها ونفطها وسياستها وأمنها وعلاقاتها الدولية، كما كان الحال في عهد بهلوي. هذا هو السبب الرئيسي لعدائهم، أما بقية كلامهم، كحقوق الإنسان، فهو مجرد كلام فارغ.

كذلك، قال سماحته: "لقد صمد الشعب الإيراني في وجه مطامع أميركا، وهو صمد، وسيصمد، وسيردعهم عن أعمالهم الخبيثة ومضايقاتهم".

وفي إشارة إلى التهديدات الأميركية بالحرب واستخدام طائرات معينة، قال: "هذه الكلمات ليست جديدة، فقد هدّدوا مرارًا وتكرارًا في الماضي بأن جميع الخيارات مطروحة؛ والآن يكرّر هذا الرجل مزاعم كهذه بأننا أرسلنا سفينة".

وأضاف الإمام الخامنئي: "لا ينبغي للشعب الإيراني أن يخاف من هذه الأمور؛ فلن يتأثر الشعب الإيراني بهذه الكلمات. بالطبع، لسنا نحن من بدأ هذه الحرب، ولا نريد اضطهاد أحد أو مهاجمة أي دولة، لكن الشعب الإيراني سيوجه ضربة قوية لكل من يطمع ويريد الهجوم والمضايقة".

وأكد: "بالطبع، يجب أن يعلم الأميركيون أيضًا أنه إذا أشعلوا حربًا هذه المرة، فستكون حربًا إقليمية".

الكلمات المفتاحية
مشاركة