اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي تحليل "إسرائيلي": ضربة قاضية من إيران لترامب

إيران

تحريف صورة الأحداث في إيران عنوان بارز في الصحف الإيرانية 
إيران

تحريف صورة الأحداث في إيران عنوان بارز في الصحف الإيرانية 

57

اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الثلاثاء (03 شباط 2026)، بتحليل الكم الهائل من البث الإعلامي والحرب الإدراكية ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، فكتبت الصحف عن أبعاد الحصار والحرب وأشكال الضغط الأقصى الممارس والآثار المتوقعة لهذه الحرب ونتائجها.

حملتان لتحريف صورة الأحداث في إيران

كتبت صحيفة إيران:" على مدى أكثر من نصف قرن، طوّرت الكتابات الاستراتيجية الغربية نمطًا أدبيًا محددًا: كتابة نعوات قبل وقوع الكارثة. من إيران وغواتيمالا، في خمسينيات القرن الماضي، إلى تشيلي (1973)، ثم العراق (2003)، نادرًا ما تتغير اللغة المستخدمة: النظام يتحلل، النخبة تتفكك، الانهيار يحدث تدريجيًا ثم سينهار فجأة. تفترض هذه الروايات أن التاريخ يقف إلى جانب من يتنبأون بزواله..  إن التنبؤ بانهيار الأنظمة ليس تنبؤًا محايدًا، هو أداة للسيطرة. هذا التوقع يُجرّد الحكومات من شرعيتها قبل أن تتخذ أي إجراء، ويصوّرها على أنها مارقة أو خارجة عن القانون أو إرهابية، ويُطمئن السكان المحليين بأن الضغط فعال، ويُضفي طابعًا طبيعيًا على التدابير القسرية، مثل الخنق الاقتصادي والعمليات السرية والضربات العسكرية وتغيير النظام، كونها ردود فعل مشروعة على نظام يبدو أنه يحتضر".

تتابع الصيحفة: "في هذه الروايات، تُصوَّر الأزمة الإيرانية على أنها عملية تدمير ذاتي مدفوعة بالفساد والقمع والصراع بين الأجيال والإنهاك الأيديولوجي. مع ذلك، لا يُذكر العقاب إلا عرضًا، وتتجاهل عقودًا من جهود زعزعة الاستقرار، بما في ذلك الحرب الاقتصادية والاغتيالات السياسية ومحاولات إسقاط الحكومة على أسس عرقية والهجمات الإلكترونية والعمليات السرية والعزلة الدبلوماسية وسياسات تغيير النظام العلنية. هذا ليس إهمالًا عرضيًا، هو  تصميم استراتيجي لسياسة تغيير النظام بأقل تكلفة. لقد حوّل الحصار الاقتصادي باستمرار المطالب الاجتماعية إلى أدوات استراتيجية خارجية للتلاعب السياسي والضغط، بدلًا من أن تكون مسارات نحو  إصلاح حقيقي".

الحصار البحري: سيناريو فاشل ضد إيران

كتبت صحيفة وطن أمروز:"في الأسابيع الأخيرة، ومع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، اتسعت رقعة التوترات الأمنية في غرب آسيا، وأصبح سيناريو الحصار البحري لإيران موضوعًا متداولًا في الأوساط السياسية والإعلامية. يُمكن عدّ هذا السيناريو شكلًا من أشكال الضغط الأقصى؛ ضغط يهدف إلى الحد من النفوذ الاقتصادي الإيراني، لا سيما في مجال صادرات الطاقة، من دون الدخول رسميًا في حرب. في هذا السياق، تُعقد مقارنات مع تجربة فنزويلا؛ الدولة التي فقدت فعليًا جزءًا كبيرًا من قدرتها على تصدير النفط نتيجة سلسلة من العقوبات المالية وقيود الشحن والضغوط السياسية الدولية. مع ذلك، قد تبدو هذه المقارنة بسيطة ومفهومة للوهلة الأولى، لكنها تتطلب دقة أكبر على المستوى التحليلي. السؤال الرئيسي ليس ما إذا كان من الممكن تقنيًا أو نظريًا ممارسة ضغط بحري على إيران؟، بل السؤال الأكثر جوهرية: هو ما إذا كان هذا النمط قابلًا للتكرار والسيطرة والتنبؤ، نظرًا لموقع إيران المحدد في النظام الدولي؟.

تقول الصحيفة: "لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال إلا بدراسة الأبعاد القانونية والجيوسياسية والاقتصادية والأمنية في آنٍ؛ وهي أبعاد تتداخل وتتشابك في ما يتعلق بإيران.. إذ يمتد ساحل إيران الجنوبي على طول الخليج وبحر عُمان، وتسيطر على الشاطئ الشمالي لمضيق هرمز، وهو مضيق ذو أهمية حيوية ليس لإيران فحسب، بل للاقتصاد العالمي برمته. يمر عبر هذا الممر حجم هائل من تجارة النفط والغاز العالمية، ويرتبط أمنه ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار الاقتصادي للدول الكبرى المستهلكة للطاقة في آسيا وخارجها. في ظل هذه الظروف، لن يكون أي اضطراب خطير في الملاحة البحرية المتعلقة بإيران مجرد أداة للضغط على طهران، بل سيتحول إلى أزمة متعددة الأوجه تؤثر في مصالح طيف واسع من الجهات الفاعلة. لهذه الحقيقة الجيوسياسية تداعيات مهمة على جدوى فرض حصار بحري على إيران. أما في حال فنزويلا، فقد كان انخفاض صادرات النفط، على الرغم من تداعياته على السوق العالمية، قابلًا للإدارة والاستيعاب".

كما تؤكد الصحيفة: "استطاع سوق الطاقة احتواء الصدمة إلى حد كبير باستخدام مصادر بديلة وتنظيم الإمدادات، لكن في حال إيران، فإن أي إجراء صارم يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في مضيق هرمز قد يُحدث سلسلة من ردود الفعل على مستوى العالم؛ من ارتفاع أسعار الطاقة إلى اضطرابات سلاسل التوريد وتفاقم الضغوط التضخمية. ستكون هذه التكاليف الجانبية باهظة ليس فقط على إيران، أيضًا على الدول التي تمارس الضغط وحتى الدول المحايدة... على الرغم من أن إيران تُعاني مشكلات اقتصادية كبيرة، إلا أنها تتمتع بمستوى من التنوع في طرق التجارة وأدوات التكيف. إن وجود حدود برية متعددة وتفاعلات إقليمية رسمية وغير رسمية، وخبرة نحو خمسة عقود في مواجهة العقوبات، قد خلق نوعًا من معرفة البقاء في الهيكل الاقتصادي والإداري للبلاد. لا يعني هذا أن العقوبات غير فعّالة، إنما يعني أن تأثيرها ليس خطيًا أو فوريًا أو مطلقًا".

كما تتابع الصحيفة:" طوّرت إيران عقيدتها الردعية على مدى السنوات الماضية استنادًا إلى قدرات منع الوصول والتدخل الإقليمي. تستند هذه العقيدة تحديدًا إلى افتراض أن أي وجود عسكري أميركي واسع النطاق وضغط مادي على محيط إيران سيُكبّد الطرف الآخر تكاليف باهظة وغير متوقعة. هذه القدرة المحتملة تُعقّد الحسابات الاستراتيجية لأي جهة تُفكّر في فرض حصار بحري على إيران. من هذا المنظور، لا يُعد الحصار البحري لإيران أداة ضغط منخفضة التكلفة وقابلة للتحكم، بل هو مقامرة أمنية محفوفة بالمخاطر. يتطلب تنفيذ مثل هذا السيناريو وجودًا بحريًا دائمًا، واستعدادًا لنزاعات محدودة ولكنها خطيرة، وتقبّل احتمال تصعيد الأزمة بشكل غير مقصود. لقد أثبتت التجارب أنه في البيئات المتوترة، حتى حادثة صغيرة، يمكن أن تتصاعد بسرعة إلى أزمة كبرى، أزمة يصعب احتواؤها أكثر بكثير مما كانت عليه في البداية".

حرب بلا رصاص

كتبت صحيفة رسالت:" ما نلاحظه اليوم في سلوك دونالد ترامب السياسي إزاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس استراتيجية جديدة، هو بالأحرى إعادة إنتاج لنموذج عتيق في تاريخ العلاقات الدولية؛ نموذج اختبر مرارًا وتكرارًا وفشل مرارًا وتكرارًا. هو يحاول تحويل خسارته إلى نصر من خلال بث الخوف والتهديدات النفسية وبث عدم اليقين وشن حرب معرفية قائمة على الضغط الاقتصادي وتحريض شبكات المعارضة من دون الدخول في حرب مباشرة. لكن التاريخ وعلم الاجتماع السياسي والتجربة الحضارية لإيران تشير إلى أن هذا المسار لا نهاية له سوى الفشل..".

تتابع الصحيفة مؤكدة: "ترامب هو نتاج عصر السياسة الاستعراضية أكثر من كونه استراتيجيًا كلاسيكيًا؛ عصر حلت فيه التغريدات محل المدفعية، وعناوين وسائل الإعلام محل الدبلوماسية. إنه يدرك تمامًا أن الحرب العسكرية مع إيران لها ثمن يتجاوز القوة السياسية الأميركية؛ لذلك لجأ إلى الحرب الإدراكية: حرب لا تهدف إلى غزو الأرض، بل إلى غزو العقول...كان من المفترض أن تدفع العقوبات الاقتصادية، وفقًا لمنطق واشنطن، الشعب الإيراني ضد الحكومة؛ لكن في الواقع، بدلًا من كسر التماسك الاجتماعي، كشفت الانقسامات الداخلية في لولايات المتحدة وعند حلفائها. تُظهر التجربة التاريخية أن الضغط الخارجي، في المجتمعات ذات الذاكرة الحضارية القوية، غالبًا ما يؤدي إلى التقارب الداخلي، لا الانهيار".

تختم الصحيفة :"لا يمكن تفسير إيران بنماذج العلوم السياسية البسيطة. هذه الأرض ليست دولةً فتية، هي حضارةٌ حية؛ حضارةٌ نجت من غزو الإسكندر الأكبر والغزو المغولي والاستعمار الحديث والحروب المفروضة، وأعادت بناء نفسها في كل مرة. إن مفهوم الصمود في إيران ليس مجرد شعار، هو تجربةٌ جماعيةٌ حقيقية. في حرب السنوات الثماني، حين رأى العديد من المحللين الغربيين سقوط إيران حتميًا، أظهر هذا المجتمع قدرته على حشد موارده المادية والمعنوية بشكلٍ إبداعي في ظل تهديدٍ وجودي. واليوم، تصطدم حرب ترامب الفكرية بالجدار نفسه: ثقافة المقاومة".


 

الكلمات المفتاحية
مشاركة