خاص العهد
أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي صدمة في الأوساط الليبية، خاصة أنه كان أحد أهم الأسماء المحورية في المشهد السياسي الليبي. هذا الاغتيال من شأنه أن يُعيد خلط الأوراق في هذا البلد المنقسم سياسيًا وعسكريًا بين سلطتيْن، حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمعترف بها دوليًا، وحكومة موازية شرقًا في بنغازي يدعمها البرلمان والمشير خليفة حفتر.
بحسب الأنباء والتقارير المتداولة، فإن القذافي قُتل في مواجهة مباشرة مع أربعة مسلحين مجهولين اقتحموا منزله. النيابة العامة في العاصمة الليبية طرابلس فتحت تحقيقًا في مقتل سيف الإسلام القذافي، مؤكدة مقتله رميًا بالرصاص. وقال مكتب النائب العام في بيان إنه أوفد فريقًا برفقة أطباء شرعيين وخبراء إلى مدينة الزنتان حيث فحصوا جثة سيف الإسلام الذي اعتُبر لفترة طويلة وريثا محتملًا لوالده.
واحتُجز القذافي لسنوات بعد سقوط حكم والده لدى مجموعة مسلحة في مدينة في الزنتان وظل متواريًا عن الأنظار لسنوات خوفًا من اغتياله بعد أن أطلقت الجماعة المسلحة سراحه عام 2017 بموجب قانون عفو. وعليه، السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تمّ اغتيال الرجل في هذا التوقيت بالذات؟
ليبيا بحاجة إلى منطق العدالة وليس الانتقام
في تعليقه على حادثة الاغتيال، قال جمال المبروك الناشط الحقوقي الليبي ورئيس منظمة التعاون والإغاثة العالمية في تصريح خاص لـ"العهد": "ندين أي عملية للتصفية خارج إطار القانون "، وحذّر من أن "الاغتيال سيفتح باب الفوضى التي لا تحمد عقباها". وأشار إلى أن "ليبيا بحاجة إلى منطق العدالة وليس منطق الانتقام".
وأضاف إن "اغتيال سيف الإسلام هو قرار قوة دولية وليس قرار ميليشيا ليبية. وأشار إلى أن هناك قوى تحاول تعوض خسائرها في ليبيا التي باتت مسرح صراع دولي وإقليمي. لذلك جاء الاغتيال لتحريك أوراق اللعبة الدولية في هذا البلد".
استراتيجية "إسرائيل" هي أن لا حل في ليبيا
من جهته، قال المحلّل السياسي محسن النابتي إن الاحتلال هو من يحكم المشهد الليبي وإستراتيجية "إسرائيل" هي أن "لا حل في ليبيا"، وإن جميع القوى المتدخلة سواء الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة وغيرها دورها هو إدارة الأزمة الليبية وليس حلها وذلك من أجل الإبقاء على هذا الوضع المعقّد في ليبيا لاستنزاف ثروات البلاد النفطية وغيرها".
وأضاف إن "اغتيال القذافي جاء لتصفية أي مشروع للوحدة خاصة أن الرجل يتمتع بقبول لدى عموم الشرائح الليبية في حين أن القوى الخارجية تعتبره تهديدًا مباشرًا لكل مصالحها ونفوذها".
وأوضح أن "بقاء سيف الدين القذافي بات خطرًا يجب إزالته حتّى تتمكّن القوى الإقليمية والدولية من إعادة إنتاج توازن جديد يبقي على ليبيا دولة مقسمة عمليًا"، وقال إن "الرابح الأول من هذا الاغتيال هي القوى الدولية والإقليمية ذات النفوذ في ليبيا في مقدمتها "إسرائيل" وأميركا والمليشيات بأنواعها".