لبنان
أكّد وزير الدفاع السابق يعقوب الصرّاف أنّ اتفاق تشرين الثاني/نوفمبر 2024، هو تفاهم لوقف الأعمال العدائية ضمن نطاق جغرافي محدّد جنوب نهر الليطاني فقط، وتحت رقابة "الميكانيزم" الذي يُفترض أن يقتصر دوره على الإشراف على انسحاب العدوّ الـ"إسرائيلي"، وعودة أهالي الجنوب، وبدء عملية إعادة الإعمار، مشدّدًا على أنّ هذا الإطار ليس تفاوضيًا مباشرًا أو غير مباشر، بل رديف لقوات "اليونيفيل" وليس بديلًا عنها.
كلام الصرّاف جاء خلال لقاء حواري نظّمه منتدى آفاق الحوار في مدينة بعلبك، بعنوان "التحولات في المنطقة وانعكاساتها على لبنان والمقاومة"، في قاعة أوتيل كنعان، بحضور شخصيات سياسية وبلدية ودينية، وممثلين عن أحزاب وطنية وإسلامية وفصائل فلسطينية، إضافة إلى فعاليات اجتماعية وثقافية.
وتناول الصرّاف مسار العمل المقاوم في لبنان، مؤكدًا أنّ الشهيد (الأسمى) السيد حسن نصر الله الذي قاد المقاومة بين عامي 1992 و2024، شكّل نموذجًا قياديًا جامعًا بين الفقه والسياسة والقتال والإعلام والإستراتيجيا، ونجح في الجمع بين الإيمان والحكمة والرؤية والثبات، محققًا محطات مفصلية أبرزها انتصار عام 1996، وتحرير عام 2000، وتحرير الأسرى بعد حرب تموز 2006، وإعادة الإعمار، وصولًا إلى تحوّل المقاومة إلى قطب وطني وإقليمي عابر للطوائف.
وأشار إلى أنّ الحكومة، وبعد التأكد من أنّ تفاهم تشرين الثاني 2024 لا يشمل شمال الليطاني، أصدرت قرارين لتوسيع النطاق الجغرافي لتسليم السلاح، دون تحديد آليات رقابة واضحة أو إطار زمني أو آليات تنفيذ دقيقة، محذّرًا من غلبة منطق القوّة على قوة القانون.
ولفت الصرّاف إلى أنّ المنطقة تشهد محاولات ممنهجة لإلغاء القضية الفلسطينية وفرض الاستسلام تحت عناوين سياسية واقتصادية، من خلال اتفاقات تطبيعية واستخدام الاقتصاد كسلاح للضغط، معتبرًا أنّ مقولة حصر السلاح تهدف عمليًا إلى تفكيك المقاومة الوطنية، وتجريدها من عناصر قوتها، وتهيئة الأرضية لفتن داخلية، ومحاصرة دور حزب الله السياسي والاجتماعي والتربوي، وفرض واقع استسلامي عبر دولة ضعيفة بلا مقومات دفاعية أو سياسة خارجية مستقلة، مع تكريس تهجير أهل الجنوب وفرض تفاهمات أمنية.
وفي ختام مداخلته، دعا الصرّاف إلى الثبات والصبر، ودعم بيئة المقاومة وعدم زجّها في خلافات جانبية، مؤكدًا ضرورة وقوف جميع القوى الوطنية خلفها من خلال دعم كلّ الشعب اللبناني بمختلف مكوّناته، والمطالبة بدعم الجيش وإنماء المناطق اللبنانية كافة، والالتزام بخيارات المقاومة الانتخابية وحلفائها.
وتخلّل اللقاء نقاش مفتوح تضمّن أسئلة ومداخلات من الحضور حول التطورات الإقليمية وانعكاساتها على لبنان ودور المقاومة في المرحلة المقبلة.