اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي خطر “التعفن الدماغي” الرقمي على التفكير العميق

إيران

محادثات مسقط والدور الأوروبي محور اهتمام الصحف الإيرانية
إيران

محادثات مسقط والدور الأوروبي محور اهتمام الصحف الإيرانية

65

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأحد 08 شباط 2026 بتحليل أوضاع المحادثات وتقديم مجمل الشكوك والإيجابيات المحيطة بها، مع دعوات متكررة للحذر من الولايات المتحدة، كما سلطت الضوء على اضطراب المواقف الأوروبية التخريبية تجاه المفاوضات. 

استراتيجيات إيرانية لتحييد حرب العملات الأميركية
وفي هذا الإطار، أشارت صحيفة "كيهان"  إلى أن الولايات المتحدة تحاول تعويض عجزها عن تنفيذ التهديدات العسكرية بتعطيل الاقتصاد، ولا سيما سوق العملة الإيرانية، مؤكدة أن إيران قادرة على تحييد هذا التكتيك.

 وأشارت إلى أنه بعد حرب الأيام الاثني عشر وفشلها في تحقيق أهدافها الرئيسية، وفي مقدمتها تدمير البرنامج النووي الإيراني، تبنت الولايات المتحدة والنظام الصهيوني مشروع إثارة الاضطرابات لتمهيد الطريق للعمليات العسكرية، إلا أن هذا المشروع أُحبط أيضًا بفضل الحضور الشعبي الواسع وفي الوقت المناسب، وخاصة خلال المسيرة التاريخية الشهر الماضي.

وأضافت الصحيفة أنه بالتزامن مع هذين النهجين، تبنى الأميركيون سياسة إبقاء مستوى التوتر مرتفعًا بهدف تأجيج الأسواق، وتولى الرئيس الأميركي هذه المرة القيادة الميدانية لهذه العملية من خلال إصدار تهديدات متقطعة، مشيرة إلى أن هذه السياسة حققت نجاحًا نسبيًا، إذ حالت تقلبات العملة دون اتخاذ المنتجين والتجار قراراتهم. واعتبرت أن الاستراتيجية الجديدة تستهدف النظام النقدي وميزان المدفوعات الخارجية الإيرانيين، وهما عصب الاقتصاد.

وتابعت أنّ هذه الاستراتيجية الجديدة تستهدف النظام النقدي وميزان المدفوعات الخارجية الإيرانيين، وهما عصب الاقتصاد، مشيرةً إلى أنّ المفاوضات بدأت في ظل تهديدات عسكرية سابقة، وبعد سلسلة من التحركات الحادة للقوات الأمير كية في المنطقة. ومع ذلك، وخلافًا لما صوّرته وسائل الإعلام الغربية، تُشير التقديرات إلى أن احتمالية نشوب صراع عسكري مباشر قد انخفضت بشكل حاد، وأن إدارة ترامب قد أعادت فعليًا أداة الضغط الاقتصادي الأقصى إلى الواجهة.

ولفتت الصحيفة إلى أن المقترح العملي للحكومة هو التركيز بشكل خاص على وضع العملة، في الخطوة الأولى، يجب على الحكومة إخراج البلاد من حالة الحرب الاقتصادية والتحرك نحو أقصى قدر من التفاعلات الاقتصادية لمواجهة الاستراتيجية الأمريكية الجديدة. وهذا يعني تفعيل جميع قنوات الدبلوماسية الاقتصادية للحفاظ على الشركاء التجاريين وتوسيع نطاقهم، لا سيما مع الدول المجاورة والقوى الصاعدة، أما في الخطوة الثانية، يجب على الحكومة إقالة المسؤولين الذين يؤمنون بسياسات العلاج بالصدمة.

وأردفت: يقول خبراء اقتصاديون إن سياسة سعر الصرف الموحد لا تتناسب مع الوضع الراهن للاقتصاد الإيراني، كما أن بنيته التحتية غير جاهزة. 

بحسب الصحيفة يبدو أن الحكومة الأميركية، بعد أن تلقت رسالة مفادها أن التهديد العسكري ضد إيران مكلف ولا يمكن تقديره، تحاول إلحاق ضرر جسيم بالجمهورية الإسلامية بتحويل ساحة المعركة إلى الاقتصاد، ولا سيما من خلال الضغط على النظام النقدي.

وخلصت صحيفة "كيهان" إلى أنّ "الرد على هذه الاستراتيجية ليس بالخمول، بل ببرنامج اقتصادي فعال وذكي، يجب على المسؤولين الحكوميين تعزيز نقاط ضعف الاقتصاد بعزم راسخ، من خلال التخلي عن النهج الدفاعي البحت، وتعظيم عائدات النقد الأجنبي من قنوات متعددة، وإدارة الواردات بحزم. عندها فقط ستكون أداة الضغط الاقتصادي للعدو عديمة الجدوى كتهديده العسكري".

إيجابيات وسلبيات الحرب والاتفاق
من جهتها، قالت صحيفة "وطن أمروز" إنّه "رغم أن المراقبين يعتقدون أن هذه الجولة من المحادثات تختلف اختلافًا جوهريًا عن المحادثات السابقة، إلا أن سلوك ترامب في المحادثات النووية السابقة مع إيران كان مثيرًا للريبة لدرجة أن إيران باتت تشكك تمامًا في صدق واشنطن في هذه المحادثات، ولا تقتصر الشكوك على إيران فحسب، بل تشمل أيضًا معظم الخبراء والمراقبين الدوليين حول دوافع ترامب للتوصل إلى اتفاق مع إيران".

وأضافت صحيفة "وطن أمروز": "إلى جانب فقدان ترامب لمصداقيته الدولية وانعدام الثقة في سلوكه وسياساته ومواقفه المعلنة، هناك عدة عوامل، في ظل الظروف الراهنة، تثير شكوكًا جدية حول جدية الأميركيين في هذه المفاوضات".

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب وبعض أعضاء إدارته سبق أن أعلنوا أن شروطهم للتفاوض والتوصل إلى اتفاق مع إيران تشمل إيقاف برنامجها النووي، وتحديد مصير احتياطياتها من اليورانيوم، والحدّ بشكل كبير من قدراتها الصاروخية، وتقليص مدى صواريخها إلى أقل من 400 كيلومتر، إضافة إلى إعادة إيران النظر في دعمها لجبهة المقاومة ونزع سلاح مختلف فصائل المقاومة. وردًا على هذه الشروط الأميركية، أعلنت إيران أنها لن تتفاوض بشأن قدراتها الصاروخية أو سياساتها تجاه جبهة المقاومة. وخلال محادثات يوم الجمعة في مسقط، أعلن عباس عراقجي أيضًا أن المحادثات اقتصرت على البرنامج النووي، وهو ما أكدته بعض وسائل الإعلام المقربة من ترامب، مشددةً على أن المحادثات اقتصرت على البرنامج النووي الإيراني.

ولفتت «وطن أمروز» إلى أنه خلال العام الماضي، أبدى ترامب تعاونًا ودعمًا غير مسبوقين لسياسات الكيان الصهيوني في المنطقة، وقد تجلى ذلك في ذروة حرب الأيام الاثني عشر ضد إيران. وذكرت أن ترامب، بينما كان منشغلًا بالمفاوضات النووية مع إيران، وافق أخيرًا على اقتراح نتنياهو بشن هجوم عليها، كما شاركت الولايات المتحدة بشكل مباشر في حرب الأيام الاثني عشر لتمكين نتنياهو من شن هذا الهجوم. وأضافت أن مشروع الهجوم العسكري الأميركي الجديد على إيران من تصميم إسرائيلي، وأن نتنياهو مهّد له من خلال إثارة الفوضى والأعمال الإرهابية في إيران.

وبحسب الصحيفة، أظهر الكيان الصهيوني، بعد دعوة الولايات المتحدة إلى مفاوضات جديدة مع إيران، أنه الخصم الرئيسي للمفاوضات الأميركية معها، حيث انتقد مسؤولون ووسائل إعلام إسرائيلية هذه المفاوضات بشكل شبه رسمي، ودعوا إلى شنّ هجوم عسكري أميركي على إيران. وطرحت الصحيفة تساؤلًا حول ما إذا كان ترامب قد غيّر، خلافًا للاتفاقيات السابقة مع نتنياهو، سياسته تجاه إيران، وإلى أي مدى يُرجّح أن يقاوم ضغوط نتنياهو واللوبي الصهيوني لمنع أي اتفاق محتمل.

كما أشارت الصحيفة إلى أنه خلال الاضطرابات الأخيرة في إيران، أعلن ترامب مرارًا وتكرارًا دعمه للمتظاهرين (مثيري الشغب)، وحثّهم على المقاومة، مؤكدًا لهم أن المساعدة قادمة، في وقت يجري فيه حاليًا مفاوضات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ورأت "وطن أمروز" أن التساؤل يبقى قائمًا حول ما إذا كان ترامب سيتخلى في نهاية المطاف عن مواقفه الداعمة للمشاغبين، مؤكدة أن أي اتفاق مع إيران سيُسبب إحباطًا وهزيمة تاريخية لمعارضة الجمهورية الإسلامية، وهو ما يجعل الاتفاق الأميركي الإيراني في الوقت الراهن محل شك.

الدور التخريبي لباريس في محادثات مسقط
أما صحيفة "رسالت" فكتبت: " عُقدت محادثات مسقط في وضع حساس وحاسم لمستقبل علاقات إيران الإقليمية والدولية مع الغرب؛ مفاوضات تتطلب الواقعية، واستقلالية صنع القرار، وتجنب ألعاب الوكالة قبل كل شيء".

وأضافت: "مع ذلك، تُظهر التطورات الأخيرة أن فرنسا تلعب مرة أخرى دورًا هدّامًا وغير بنّاء في هذه العملية؛ دور لا يُسهم في دفع المحادثات قدمًا فحسب، بل يخدم في الواقع مصالح جهات تعارض مبدأ التفاوض والاستقرار الإقليمي بشكل جذري"، مشيرةً إلى أنّه |على الرغم من أن الفرنسيين ليسوا حاضرين بشكل مباشر على مسرح المفاوضات، إلا أنهم وضعوا التلاعب بالمضمون العام للمفاوضات نيابةً عن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على جدول الأعمال".

وأردفت الصحيفة: "تُعدّ المواقف الأخيرة لوزير الخارجية والرئيس الفرنسي بشأن ضرورة إدراج قضية الصواريخ الإيرانية في المفاوضات مؤشرًا واضحًا على لعبة مألوفة"، لافتةً إلى أنّ باريس "تدرك تمامًا أن القدرات الدفاعية والصاروخية الإيرانية ليست موضوعًا للتفاوض، ولا تندرج ضمن إطار المحادثات الجارية، ومع ذلك، فإن إصرار فرنسا على إثارة هذه القضية يعكس مخاوف وخطوطًا حمراء لدى الكيان الصهيوني أكثر من كونه نابعًا من مخاوف أوروبية حقيقية".

وتابعت: "ليست هذه المرة الأولى التي تلعب فيها فرنسا هذا الدور. ففي المفاوضات التي سبقت الاتفاق النووي في عامي 2014 و2015، تبنت باريس مرارًا وتكرارًا، وبشكل علني، مواقف شديدة التشدد، بل وتجاوزت مواقف الولايات المتحدة. في ذلك الوقت، أقرّ العديد من الدبلوماسيين والمراقبين المستقلين بأن فرنسا فضّلت عمليًا العمل على أرضية "تل أبيب" بدلًا من محاولة لعب دور مستقل ومتوازن".

وأشارت إلى أنّه "يتكرر هذا السيناريو التاريخي اليوم. فمن خلال إثارة مطالب لا صلة لها بالاتفاق النووي، تحاول فرنسا تحويل مسار مفاوضات مسقط عن مسارها الرئيسي؛ وهو إجراء يُذكّر الأطراف المعنية بالمفاوضات، قبل كل شيء، بدور باريس التحذيري"، لافتةً إلى أنّ التجربة أثبتت "أنه أينما ظهرت فرنسا بمظهر الطرف المتشدد، لم يكن الهدف هو التوصل إلى اتفاق دائم، بل تقويض المفاوضات وزيادة التنازلات المقدمة للأطراف الثالثة".

ورأت الصحيفة أنّ "الدور التخريبي لفرنسا في مفاوضات مسقط على ثلاثة مستويات: اللعب على "أرض تل أبيب"، والافتقار إلى الاستقلال الاستراتيجي، والأزمة العميقة في البنية السياسية الداخلية. لم تفشل باريس في أن تصبح فاعلاً مسؤولاً وبنّاءً فحسب، بل أضعفت مصداقيتها أكثر بتكرارها أنماط الفشل السابقة"، مشيرةً إلى انّه "طالما أن هذا الجيل من السياسيين وهذا النموذج من السياسة الخارجية يحكمان فرنسا، ستبقى البلاد عالقةً في حلقة مفرغة من الأزمات والتدخلات والفشل".

وخلصت الصحيفة إلى أنّ "محادثات مسقط ليست استثناءً من هذه القاعدة، وتُظهر التجربة أن السبيل الوحيد للمضي قدماً في المحادثات هو اليقظة ضد الدور التخريبي لفرنسا وتجنب الوقوع في فخ ألاعيب باريس".
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة