اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي ناصر الدين: "مركز لبنان الطبي" يقدّم أعلى مستويات الخدمة وركيزة أساسية لعلاج السرطان

تكنولوجيا

أوروبا تشدد الخناق على المنصات الرقمية… حظر محتمل للتواصل الاجتماعي دون 15 عامًا
تكنولوجيا

أوروبا تشدد الخناق على المنصات الرقمية… حظر محتمل للتواصل الاجتماعي دون 15 عامًا

50

تتسارع خطى الحكومات الأوروبية نحو إعادة رسم المشهد الرقمي، في ظل تصاعد القلق بشأن الصحة النفسية للأطفال والمراهقين. ولم يعد هذا الملف محصورًا في إطار النقاشات الأكاديمية أو التحذيرات الطبية، بل تحوّل إلى ما يشبه انتفاضة تشريعية واسعة، تهدف إلى فرض قيود صارمة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل القاصرين.

وفي أحدث تطوّرات هذا الحراك، انضم رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش إلى صفوف القادة الأوروبيين الداعين إلى حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن 15 عامًا، واصفًا هذه المنصات بأنها ضارة للغاية، ومشددًا على أن حماية الأجيال الناشئة باتت أولوية وطنية لا تقبل التأجيل.

التشيك ترفع الراية: حماية الأطفال أولًا

وفي رسالة مصوّرة نشرها عبر حساباته الرسمية أمس الأحد، أعلن بابيش دعمه الكامل لرفع سن الرشد الرقمي، في خطوة تترافق مع خطة حكومية يقودها نائب رئيس الوزراء كاريل هافليتشيك، تقضي بتقديم مشروع قانون متكامل إلى البرلمان التشيكي قبل نهاية العام الجاري.

وتهدف براغ من خلال هذا التحرك إلى مواجهة ما تصفه بـ"السموم الرقمية"، مؤكدة أن خبراء الصحة والتربية في البلاد أجمعوا على أن التعرض غير المنضبط للخوارزميات الإدمانية في سن مبكرة يعرقل النموّ النفسي والاجتماعي السليم للأطفال.

فرنسا وألمانيا.. عمودا التحرك الأوروبي

يأتي الموقف التشيكي ليعزز ما بات يُعرف بـ"المحور الصلب" داخل الاتحاد الأوروبي، والذي تقوده فرنسا وألمانيا. ففي فرنسا، دخل قانون حظر وصول القاصرين دون 15 عامًا إلى منصات التواصل حيز التنفيذ مطلع كانون الثاني / يناير الماضي، مع السماح بالاستخدام فقط بعد موافقة موثقة من أولياء الأمور عبر نظام الهوية الرقمية.

أما في ألمانيا، فتضغط الحكومة الاتحادية لرفع سن الاستخدام إلى 16 عامًا، بالتوازي مع فرض قيود تقنية تلزم الشركات بإعادة تصميم واجهات تطبيقاتها لتكون أقل تفاعلًا خلال ساعات الليل، في محاولة للحد من الإدمان الرقمي واضطرابات النوم لدى المراهقين.

الهوية الرقمية.. السلاح التقني لإنهاء التحايل

لم تعد الدول الأوروبية تكتفي بتعهدات شركات التكنولوجيا الكبرى، إذ تشكّل محفظة الهوية الرقمية الأوروبية الركيزة الأساسية لهذه القوانين. وبموجبها، سيُطلب من كلّ مستخدم إثبات عمره عبر نظام توثيق رسمي مرتبط بقواعد البيانات الحكومية.

وتهدف هذه الخطوة إلى القضاء على ظاهرة الحسابات الوهمية التي ينشئها الأطفال عبر إدخال تواريخ ميلاد مزيّفة، مع تحميل المنصات مسؤولية قانونية ومالية كاملة. وتصل الغرامات المحتملة إلى 50 مليون يورو في حال ثبوت وجود قاصر واحد يستخدم المنصة بشكل غير مرخص.

أرقام مقلقة وراء التشريعات

تستند هذه القوانين الصارمة إلى تقارير صحية حديثة لا يمكن تجاهلها، أبرزها:

الإدمان السلوكي: اعتماد المنصات على خوارزميات "التعزيز المتقطع" المشابهة لآليات القمار، ما يسبب اضطرابات في الانتباه والتركيز.

التنمر الإلكتروني: تعرض 9 من كلّ 10 مراهقين في أوروبا للتنمر أو مشاهدته، مع ارتفاع معدلات القلق النفسي بنسبة 40% بين عامي 2022 و2025.

الأمان الحيوي: مخاطر استغلال بيانات الأطفال تجاريًا وبناء ملفات سلوكية لهم قبل بلوغهم سن الرشد.

معارضة تقنية ومخاوف من الخصوصية

في المقابل، تواجه هذه التشريعات معارضة شديدة من شركات التكنولوجيا الكبرى وعدد من الشخصيات النافذة في القطاع الرقمي، والذين يرون فيها تعديًا على حرية الوصول إلى المعلومات. 

وتبرز كذلك مخاوف متزايدة تتعلق بالخصوصية، إذ يخشى منتقدون من أن يؤدي فرض الهوية الرقمية إلى إنهاء مبدأ "الاسم المستعار" على الإنترنت، حتّى بالنسبة للبالغين.

ويرى مراقبون أن انضمام التشيك إلى هذا المسار يؤكد أن أوروبا تتّجه نحو تأميم أمن الأطفال الرقمي، متبنية نموذجًا صارمًا بات يُقارن بالتجربة الأسترالية التي يُتوقع أن تشكّل المعيار العالمي الجديد مع حلول عام 2026.

الكلمات المفتاحية
مشاركة