اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

ذكرة القادة الشهداء 16 شباط 2026
المقال التالي محلل صهيوني: ترامب يبقى ترامب.. يعلن نواياه ويترك الباب مفتوحًا أمام السيناريوهات

مقالات

حكمة إيران في مواجهة خبث الكيان 
مقالات

حكمة إيران في مواجهة خبث الكيان 

89

التزم قادة الكيان الصهيوني الصمت منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال حشوده العسكرية البحرية والجوية إلى الشرق الأوسط والمحيط الجغرافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأصدر رئيس الوزراء الصهيوني "بنيامين نتنياهو" في حينها تعميمًا على وزرائه ومسؤولي حكومته بالامتناع عن إطلاق تصريحات تخص إيران. 

 يمكن القول إن الصمت "الإسرائيلي"  شكل نهجًا واضحًا أخفى وراءه نوايا مبيتة وأمانيّ منتظرة، وبلا شك فإنه جاء بالتنسيق مع إدارة ترامب التي حاولت ولو إعلاميًا إبعاد "إسرائيل" عن مشهد الصراع مع إيران في محاولة منها لتجنيبها ردات الفعل الإيرانية المباشرة، أو من قبل حلفاء إيران في الإقليم سواء في اليمن أو العراق أو لبنان، وأما النوايا المبيتة فليس خافيًا أن نتنياهو وعبر جماعات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة أو داخل الإدارة الأميركية قد سعى وما زال جاهدًا للدفع بنظيره الأميركي من أجل إعلان قرار الحرب على إيران، بينما غرته الأماني وساقته للظن بأن طهران ستضطر لتجرع السم وإعلان الاستسلام أو تقديم التنازلات في ظل هذا الحشد العسكري الأميركي المهول قبل الدخول في المفاوضات مع واشنطن. 

وفي الوقت الذي كان فيه نتنياهو ينتظر إحدى النتيجتين أو كليهما كان صانع القرار الإيراني يتحرك بدهاء وحكمة على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري، ونجحت القيادة الإيرانية في التحوط على هذين الصعيدين، وفي هذا الإطار يحسب لوزير الخارجية الإيراني السيد عباس عراقجي نشاطه الدبلوماسي المكثف والمحنك على الصعيد الإقليمي بينما كان القادة العسكريون يتدرجون في الكشف عن عناصر القوّة العسكرية الإيرانية سواء عبر مسيرات شاهد التي حلقت فوق حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ووصولًا إلى وضع صاروخ خرمشهر 4 الباليستي الفرط صوتي المتطور والذي يمتلك قدرات مذهلة في الخدمة.

بالعودة للدبلوماسية الإيرانية فإنه يحسب للوزير عباس عراقجي موقفان ممياين؛ الأول هو تصريحه الذي تزامن مع زيارة مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى الكيان الصهيوني ولقائه بقادة الكيان حيث أعلن عراقجي بالتزامن مع تلك الزيارة أن "إمكانية إجراء المفاوضات يتوقف على اتباع فريق المفاوضات الأميركي لرغبة رئيسهم ترامب بالتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف لضمان عدم وجود أسلحة نووية، ولا شيء لدى إيران لتقدمه سوى ضمانات بعدم امتلاك سلاح نووي". وبهذا التصريح فإن عراقجي حسم الموقف الإيراني بعدم الموافقة على مناقشة ما سوى الملف النووي، بل إنه حصر التفاوض على الملف النووي بعدم امتلاك السلاح النووي مع الاستعداد لبحث الضمانات المتعلّقة بذلك، أي إن عراقجي قطع الطريق على محاولات نتنياهو للزج بملفات تتعلق بالسيادة الإيرانية كملف الصواريخ الباليستية وأخرى تتعلق بعلاقات إيران الإقليمية وبأمنها الداخلي، وبمعنى آخر فإن عراقجي جعل الأماني المنتظرة لنتنياهو تذهب أدراج الرياح، وأما الموقف الثاني الذي يسجل للسيد عراقجي فهو إعلانه عن موعد ومكان جلسة التفاوض الأولى التي عقدت في سلطنة عمان بعد أن كان الصحفي "الإسرائيلي" باراك ديفيد قد أعلن قبل ذلك بساعات قليلة وعبر موقع "أكسيوس" الأميركي أن الاتصالات انهارت وأن خيار الحرب بات هو الأقرب، وبهذا التصريح للسيد عراقجي والذي جاء عبر شبكة CNN فإنه قد أجهض النوايا المبيتة لنتنياهو الذي كان ينتظر خيار الحرب بعد أن خاب أمله وهو ينتظر استسلام إيران قبل بدء المفاوضات. 

اليوم وبعد أن ختمت الجولة الأولى للتفاوض، واستمع العالم لتصريحات الجانبين الإيراني والأميركي بعيد اللقاء الأول، والتي في مجملها حملت طابعًا إيجابيًا وعكست رضًى عن نتائجها إلى جانب انتعاش الآمال بعقد الحولة الثانية في نهاية الأسبوع وفقًا لتصريحات ترامب نفسه، وفي ظل ارتياح إقليمي ودولي، فإن الجانب "الإسرائيلي"  الذي بات يشعر بالإحباط وخيبة الأمل قرر على ما يبدو الخروج من سياسة الصمت والانتقال إلى التحرك العلني لإفشال المفاوضات ووضع العراقيل في طريق نجاحها، وهو ما استدعى استنفارًا عاجلًا من قبل نتنياهو الذي قرر تقريب موعد زيارته للعاصمة الأميركية واشنطن قبيل موعد الحولة الثانية من المفاوضات بعد أن كانت مقررة نهاية الشهر الحالي ليس فقط من أجل لقاء ترامب وحده ومحاولة إقناعه بالانقلاب على للمفاوضات، بل ليتاح له اللقاء مع جماعات الضغط اليهودية بشكل مباشر للتأثير على قرار الإدارة الأميركية. 

لا شك بأن الجانب الإيراني متيقظ ومدرك لتحركات الجانب "الإسرائيلي"  في ذات الوقت الذي يدرك فيه أبعاد وخلفيات الموقف الأميركي وأبعاده الإستراتيجية، ولذلك سارع وزير الخارجية الإيراني لرفع سقف تصريحاته والتذكير بثوابت بلاده ولتذكير واشنطن بأن الاستماع لنتنياهو لن يجدي نفعًا ولن يدفع طهران للتراجع تحت أي ظرف: "المفاوضات لن تصل إلى نتيجة ما لم يحترم الطرف الآخر حقوق الشعب الإيراني ويعترف بها، وإيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل إلا عبر المفاوضات"، "هناك من يعتقد أنّ مهاجمة إيران ستدفعها إلى الاستسلام، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. التراجع خطوة يعني التراجع دائمًا والتنازل لا نهاية له لذا أكبر تحدٍّ اليوم هو تحدي الصمود". 

وخلاصة القول؛ يمكن اختصار نتائج المنازلة القائمة بانتصار صريح للحكمة التي تبديها إيران على الخبث الذي تحاول "إسرائيل" ممارسته سواء على الصعيد السياسي أو على صعيد الردع العسكري.

الكلمات المفتاحية
مشاركة