عربي ودولي
لفتت كيلي بوكار فلاهوز، في مقالة نشرت على موقع "The American Conservative"، إلى أنه يجري الحديث عن إلغاء الاتفاقيات الضخمة التي تضمن حصول "إسرائيل" على مساعدات عسكرية بقيمة مليارات الدولارات سنويًا، منبّهةً إلى أن ذلك لا يأتي فقط من منتقدي "إسرائيل"، وإنما أيضًا من رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام (المعروف بدعمه لـ"إسرائيل")، اللذين يقولان إن "إسرائيل" جاهزة للاعتماد الذاتي.
وأشارت فلاهوز إلى خدعة محتملة، بحيث تُستبدل مجموعة من الضمانات بسلسلة من الضمانات الأخرى التي قد تكون أكثر خفاءً عن الأنظار وأكثر كلفة، ووصفت المساعدات الأميركية العسكرية لـ"إسرائيل" بأنها "حنفية"، مشيرةً إلى معطيات تفيد بأن الولايات المتحدة قدمت لـ"إسرائيل" مبلغ 16.3 مليار دولار بعد هجمات السابع من أكتوبر.
وأضافت أن رد فعل "إسرائيل" على تلك الهجمات أدى إلى 71,000 حالة وفاة بين الفلسطينيين في غزة، وحصارٍ تسبب بتشريد أعداد كبيرة، فضلًا عن المجاعة وانتشار الأمراض وانعدام الأمان.
وأردفت الكاتبة أن الشعب الأميركي بدوره يعرب عن رفضه للمزيد من المساعدات، إذ إن نسبة 42% تقول الآن إنها تريد خفضها إن لم يكن إيقافها كليًا، مشيرةً إلى ارتفاع هذه النسبة مقارنة مع تشرين الأول/أكتوبر عام 2023 عندما بلغت حدود العشرينات فقط.
وأضافت أنه، إلى جانب ذلك، هناك فجوة داخل المعسكر المحافظ في الولايات المتحدة حول الدعم المستمر وغير المشروط لـ"إسرائيل"، وهي فجوة تتنامى خلال العام المنصرم. كما أردفت بأن ذلك يكشف سببًا آخر لوقف المساعدات، وهو أن استمرار تقديمها لا ينسجم مع شعار "أميركا أولًا"، إذ إن هناك حاجة ماسة إلى المساعدات في الداخل الأميركي.
وتابعت أن مواصلة تقديم المساعدات لـ"إسرائيل" تجبر واشنطن على دعم سياسة خارجية تابعة لـ"بلد" آخر، وهو ما يأتي بنتائج غير منتجة متزايدة ويتناقض مع سياسات وقيم الولايات المتحدة، مشيرةً إلى أن النائب الجمهوري توماس ماسي كتب على موقع X أن أحد أسباب تصويته ضد قانون الإنفاق في الثالث من شباط/فبراير الجاري هو حرمان "إسرائيل" من المساعدات بقيمة 3.3 مليارات دولار. كما أشارت إلى ما قاله ماسي من أن هذه المساعدات تأخذ الأموال من الأميركيين وتنشر المعاناة الإنسانية باسم الولايات المتحدة، لافتةً إلى قوله إنه لا يوجد ما يبرر عدد الخسائر بين المدنيين بسبب الممارسات "الإسرائيلية" في غزة خلال العامين المنصرمين، وضرورة وقف كافة أشكال المساعدات لـ"إسرائيل" على الفور.
كما نقلت الكاتبة عن ماسي، في مقابلة أجرتها معه، أن غالبية الناخبين الجمهوريين في مقاطعته في ولاية كنتاكي قالوا هذا العام إنهم يريدون وقف أو تقليل المساعدات لـ"إسرائيل"، وإن ذلك شكّل سابقة، لافتةً إلى أن فكرة الاعتماد الذاتي وتحرر "إسرائيل" من أي ضوابط قد تترافق مع المساعدات ليست بالأمر الجديد، ولا سيما لدى معسكر أقصى اليمين في "إسرائيل".
وقالت الكاتبة إن معهد Heritage، وهو مركز دراسات أميركي معروف محسوب على معسكر المحافظين ومؤيد لـ"إسرائيل"، دعا في آذار/مارس الماضي إلى خفض تدريجي للمنح المباشرة في مذكرة التفاهم المقبلة (لدعم "إسرائيل")، بدءًا من عام 2029، والانتقال تدريجيًا إلى تكثيف التعاون العسكري، ومن ثم تصدير السلاح بحلول عام 2047.
وأضافت أن تقرير Heritage يقول إن "إسرائيل" يجب أن تتحول إلى شريك استراتيجي لمصلحة "إسرائيل" والولايات المتحدة والشرق الأوسط. كما أشارت إلى أن تغيير العلاقات الأميركية ـ "الإسرائيلية" يتطلب تغيير المشهد في الإقليم، وتحديدًا رسم مشهد أمني وتجاري جديد، موضحةً أن الخطة تعتمد بشكل كبير على اتفاقيات إبراهيميّة جديدة تضمن اتفاقيات تجارية وعسكرية مع دول عربية في المنطقة.
وتابعت الكاتبة أن هنا تكمن القضية، إذ إن شخصيات مثل نتنياهو على استعداد للتخلي عن المساعدات العسكرية ضمن إطار مذكرات التفاهم القائمة حاليًا، لأنهم يتصورون أن المساعدات ستأتي من مكان آخر من دون أن يثير ذلك الجدل السياسي نفسه.
كما لفتت فلاهوز إلى ما قاله معهد التفاهم في الشرق الأوسط من أن الخطة الناشئة تقوم على استبدال التمويل العسكري الرسمي بالتطوير والإنتاج المشترك للأسلحة مع "إسرائيل"، على أن يُدفع ثمن ذلك من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، مشيرةً إلى ما قاله المعهد من أنه بدلًا من أن تخرج أميركا من الفوضى الناتجة عن ممارسات "إسرائيل"، ستصبح الولايات المتحدة أكثر انغماسًا فيها.