اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

ذكرة القادة الشهداء 16 شباط 2026
المقال التالي اتفاق لبناني- سوري مؤقت لتنظيم حركة الشاحنات عبر معبر المصنع لمدة أسبوع 

لبنان

تقرير قانوني يطلق مسار توثيق الجرائم الصهيونية بعد اتفاق
لبنان

تقرير قانوني يطلق مسار توثيق الجرائم الصهيونية بعد اتفاق "وقف العمليات العدائية"

73

عقد "المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق"، بالتعاون مع "مرصد قانا لحقوق الإنسان"، مؤتمرًا صحافيًا في قاعة "بيت المملوك" في مدينة صور، أُطلق خلاله تقريرًا قانونيًا يوثّق الجرائم والانتهاكات "الإسرائيلية" المرتكَبة في لبنان بعد اتفاق "وقف العمليات العدائية"، وذلك بحضور نخبة من الأكاديميين والقانونيين والحقوقيين والمعنيين.

وسلّط المؤتمر الضوء على مضمون التقرير الذي يغطّي الفترة الممتدة من إعلان "وقف الأعمال العدائية" في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وحتى نهاية عام 2025، ويتناول التوصيف القانوني للانتهاكات، وأركان الجرائم المرتكبة، وآليات الملاحقة والمسؤوليات القانونية المترتبة عليها. 

فضل الله: تأكيد الوصف القانوني للجرائم 

وألقى رئيس "المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق"؛ الدكتور عبد الحليم فضل الله، كلمة افتتاح المؤتمر أكّد فيها أنّ "الهدف من هذا التقرير هو تأكيد الوصف القانوني لجرائم العدو التي ترتقي إلى جرائم العدوان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية"، موضحًا أنّ هذه "الجرائم تتوافر فيها أركان الجريمة الفردية والجماعية لمسؤولي العدو". 

وعرض فضل الله أرقامًا من قاعدة بيانات المركز، مشيرًا إلى أنه "منذ 8 تشرين الأول 2023 وحتى اليوم، ارتكب العدو 34،128 اعتداء على لبنان، وهو رقم يفوق مجموع الاعتداءات من عام 1982 حتى عشية "طوفان الأقصى"، والتي لم تتجاوز 30 ألف اعتداء".

وأكد "جملة من الثوابت، أبرزها: رفض العدوان في كل أشكاله وتحميل المسؤولية عنه في كل مرة للعدو وللدول الداعمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وعدم تقبّل أو الترويج لأيّ ذريعة أو أيّ مبرر، والتمسُّك دائمًا بفكرة أنّ لبنان يقوم بالتزاماته في هذا الاتفاق"، مبيّنًا أنّ "الأولوية هي لإنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات وإطلاق الأسرى وتمكين الدولة من إعادة الإعمار وتمكين المواطنين من العودة إلى مساكنهم بعد تمكينهم من إعمار هذه المساكن وصولًا إلى الحافة الأمامية".

أضاف: "استمرار العدو في جرائمه وانتهاكاته وتماديه فيها يشكل دافعًا لتوحيد الموقف ويدعو الدبلوماسية اللبنانية بكل مستوياتها إلى أنْ تجعل الملاحقة القانونية بندًا أساسيًا من بنود عملها الدبلوماسي"، مشيرًا إلى أنّ "من الثوابت توسيع نطاق المواجهة والرفض لممارسات الاحتلال سياسيًا ودبلوماسيًا وقانونيًا"، قائلًا: "سيلاقينا الكثير من الأحرار في العالم، والكثير من المنظمات والقوى المسؤولة داخل النظام الدولي، حتى لا يصير العدوان الدائم أمرًا واقعًا"، وداعيًا إلى "التذكُّر أنّنا نواجه أعتى عدوان يوجّه إلى لبنان منذ نشأة لبنان الوطن، ومنذ قيام الكيان الصهيوني". 

طي: التقرير بداية المسار

بدوره، استعرض "مدير مرصد قانا لحقوق الإنسان"؛ الدكتور محمد طي، بعض جوانب التقرير القانوني، فقال: إنّ "التقرير يأتي في إطار توثيق وتحليل الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي ــ ولا سيّما القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الجنائي ــ التي ارتكبتها "إسرائيل" بحق لبنان وسكانه المدنيين منذ اتفاق وقف العمليات العدائية في 27 تشرين الثاني 2024"، موضحًا أنّ "هذا التقرير هو بداية لهذا المسار وليس نهايته، وسيكون هناك المزيد من الأنشطة لتغطية كل ما يمكن أن يطرأ على هذه القضية".

وبينما أشار إلى أنّ "إسرائيل" تتذرّع بعدم توقيعها على جميع الصكوك الدولية، للتهرب من الالتزامات"، ذكر أنّ "قانون الحرب يشمل قسمَيْن: قانون شرعية الحرب، وقانون العمليات الحربية"، وأضاف "في معرض توثيق الاعتداءات على لبنان، وثّق التقرير جريمتين تحت العنوان الأول؛ أيْ شرعية الحرب"، فـ"هناك الجرائم المخلّة بالسلم"، وتتمثّل بالتخطيط لحرب عدوانية أو إعدادها أو الشروع فيها أو شنّها، وأيضًا المشاركة في خطة لارتكاب مثل هذه الجرائم، وهذا فعلًا ما ارتكبه العدو في حق لبنان، وهناك أيضًا "جريمة العدوان"، وتمثلت باحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية والقصف والتوسُّع"، وفقًا لطي.

وتحدث عن "جرائم العدوان، لا سيما الجرائم ضد الإنسانية التي تمثّلت بالقتل العمد والإبادة، وبما يتنافى مع عدد من مبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي العرفي، ومع النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المادة السابعة". وتطرّق كذلك إلى "جريمة التهجير القسري التي تتنافى مع المادة السابعة - الفقرة "د" من النظام الأساس للمحكمة الجنائية الدولية، وتتنافى كذلك مع القاعدة 129 من قواعد القانون الدولي العرفي، والقاعدة 20، والقاعدة 132 التي تفرض تسهيل عودة النازحين".

وفي موضوع الأسرى والإخفاء القسري، أكّد طي أنّ "على الدولة التي تحتجز حرية الأسير أنْ تعامله كما تعامل جنودها، وتسهِّل له التواصل مع أهله في الخارج، وهذا أمر محظور من قبل العدو الصهيوني ولم يطبقه مع الأسرى اللبنانيين، وهو يتنافى مع القاعدة 98 من القانون الدولي العرفي والقاعدة 99 أيضًا، ويتنافى كذلك مع المادة السابعة من النظام الأساس للمحكمة الجنائية الدولية".

ولفت الانتباه إلى أنّ "تدمير الأماكن الدينية والثقافية كما فعل العدو "الإسرائيلي" في لبنان يتنافى مع اتفاقية 1954 لحماية الأماكن الثقافية، ويتنافى أيضًا مع المادة الثامنة من النظام الأساس لـ"المحكمة الجنائية الدولية".

العزي: توثيق مستمر لجرائم العدو

من جهته، قال مدير مديرية الدراسات القانونية في المركز الاستشاري، الدكتور حسين العزي: "يُبنى على هذا التقرير بأنّه يشكّل الخطوة الأولى والضرورية واللازمة والواجبة لمسار قانوني طويل يصل في نهاية المطاف إلى إعداد ملف قانوني محكم نستطيع الركون إليه في مقاضاة العدو "الإسرائيلي" أمام المحاكم المختصة، وهذه المحاكم قد تكون المحاكم الدولية إذا ما توافرت شروط المادتين 12 و13 من نظام روما، وقد تكون المحاكم الإقليمية أو حتى المحاكم الوطنية التي تعمل أو تطبق قانون أو مبدأ الاختصاص العالمي".

وتابع قوله: "يمكن البناء على هذا التقرير بعد توثيق الأدلة وفقًا للأصول القانونية، لقيام محاكمات رسمية قانونية أمام القضاء الوطني والإقليمي والدولي، وهذا يتطلّب قيام الدولة اللبنانية بواجبها بالإعداد القانوني اللازم لهذا المسار عبر وزارتَيْ العدل والخارجية، ويتطلب أيضًا تضافر جهود المنظمات الحقوقية المعنية دوليًا ومحليًا، وبالتالي في نهاية الأمر لا بد من إعداد تقرير قانوني، وهذا ما عمد إليه المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق بالتعاون مع "مرصد قانا لحقوق الإنسان". 
وخَلُص إلى القول إنّ "إعداد هذا التقرير يُعَدُّ عملية تقييم وحصر وأرشفة وتوثيق مستمر لجرائم العدو، ومن أولى الخطوات الجدية لمقاضاة العدو الإسرائيلي".

نشابة: لائحة اتهام سياسية وأخلاقية 
 
من ناحيته، قال المتخصص في العدالة الجنائية وحقوق الإنسان؛ الدكتور عمر نشابة: "إنّنا اليوم أمام تقرير لا يترك مجالًا للالتباس أو التهرُّب: ما ارتكبه الكيان "الإسرائيلي" في لبنان بعد اتفاق "وقف العمليات العدائية" ليس مجرّد خروقات تقنية أو أحداث عابرة، بل هو استمرار للعدوان بوسائل مختلفة، ومحاولة واضحة لفرض معادلة القوة بدل معادلة القانون".

وواصل قائلًا: "فلنكن واضحين، اتفاق "وقف العمليات العدائية" كان يُفترَض أنْ يضع حدًّا للقتل والتدمير، لا أنْ يتحوَّل إلى غطاء سياسي وأمني لاستباحة الجنوب اللبناني. لكن ما يثبته هذا التقرير هو أنّ الكيان "الإسرائيلي" تعامل مع الاتفاق على أنّه ورقة بلا قيمة، فواصل جيش العدو القصف، والاغتيالات، والخطف، والخروقات الجوية والبرية، واستهداف المدنيين، كأن سيادة لبنان أمر قابل للتفاوض أو التجاهل". وأضاف: "إنّنا أمام نمط ممنهج من الانتهاكات "الإسرائيلية" العدوانية يهدف إلى إبقاء لبنان تحت الضغط الدائم، ومنع أهله من الشعور بالأمن حتى في زمن يفترض أنّه زمن تهدئة. هذا السلوك يشكّل، سياسيًا وقانونيًا، استخفافًا سافرًا بالقانون الدولي، وباتفاقات وقف النار، وبقرارات الأمم المتحدة التي يُفترَض أنْ تكون ملزمة لا اختيارية".

وحذّر من أنّ "الأخطر من ذلك هو الصمت الدولي"، منبّهًا إلى أنّ "المجتمع الدولي الذي سارع إلى رعاية اتفاق "وقف العمليات العدائية"، تراجع عمليًا عن مسؤوليته في فرض احترامه. بيانات القلق والإدانة الخجولة لم توقف صاروخًا، ولم تحمِ طفلًا، ولم تمنع اغتيالًا أو خطفًا"، مبيّنًا أنّ "هذا الصمت ليس حيادًا، بل تواطؤ يسمح باستمرار الجرائم ويكرّس منطق الإفلات من العقاب، ويشجِّع هذا الصمت العدو "الإسرائيلي" على مضاعفة عدوانه وقتل مزيد من البشر، كما يشجّعه على توسيع اعتداءاته لتشمل تسميم الناس من خلال رش الأراضي الزراعية بمبيدات قاتلة".

وبحسب نشابة، فإنّ "الجرائم الموثّقة في هذا التقرير، قتل المدنيين، إلى تدمير الممتلكات، إلى ضرب مصادر الرزق والزراعة والبُنى التحتية، تشكّل رسالة سياسية واضحة مفادها أنّ العدو "الإسرائيلي" يريد فرض واقع جديد بالقوة، وتطبيع فكرة أنّ العدوان على لبنان يمكن أنْ يستمر حتى في ظل الاتفاقات الموقّعة، لكنْ هذا الواقع مرفوض، فلا يمكن بناء استقرار على الخوف، ولا سلام على انتهاك السيادة، ولا تهدئة حقيقية في ظل القتل المستمر". 

وأكّد أنّ "هذا التقرير ليس مجرَّد وثيقة توثيقية، بل لائحة اتهام سياسية وأخلاقية وهو يضع الجميع أمام مسؤولياتهم: إمّا القبول باستمرار الجرائم تحت مسمّى التهدئة، أو رفع الصوت عاليًا والمطالبة بالمحاسبة، وحماية لبنان وأهله، وفرض احترام القانون الدولي بالقوة التي يتيحها الحق والعدالة، لا بمنطق الاستسلام للأمر الواقع".

ممثّلة نقابة طرابلس: لاعتماد التقرير مرجعًا رسميًّا 
 
من جانبها، أكّدت ممثلة نقابة المحامين في طرابلس، المحامية ليلى صفا، أنّ "هذا التقرير يشكّل مستندًا توثيقيًا قابلاً للإحالة الرسمية، سواءٌ لدى وزارة العدل، أو لتفعيل اختصاص القضاء الوطني، أو لمخاطبة الجهات الدولية المختصة، أو عبر اللجان النيابية، ولا سيّما لجان الإدارة والعدل وحقوق الإنسان".

ودعت صفا الدولة إلى "اعتماد هذا التقرير مرجعًا رسميًّا في أيّ تَحرُّك قانوني دولي وتفعيل دور الدبلوماسية"، قائلةً: "من طرابلس، نجدّد الالتزام بأنْ يبقى صوت الحق عاليًا".

واختُتم المؤتمر بمداخلات من الحضور، عكست تفاعلًا واسعًا مع مضمون التقرير.

الكلمات المفتاحية
مشاركة