لبنان
أعلن وزير المالية ياسين جابر، الجمعة 13 شباط/ فبراير 2026، في ختام المناقشات المكثفة مع وفد صندوق النقد الدولي، أن الاجتماعات المتواصلة منذ الثلاثاء الماضي 10 شباط/ فبراير 2026 جرت في أجواء إيجابية وأحرزت تقدّمًا ملموسًا نحو الأفضل.
وضمّ الاجتماع الختامي الوزير جابر وفريقًا من الاختصاصيين في وزارة المالية، فيما مثّل الصندوق رئيس بعثته إلى لبنان أرنيستو راميريز ريغو، إلى جانب الممثل المقيم في لبنان فريديريكو ليما. وتركّزت الجلسة على ملف المالية العامة، ولا سيما الإطار المالي متوسط الأجل، باعتباره أحد أبرز ركائز أي اتفاق مرتقب مع الصندوق.
اجتماعات مكثفة وتقدّم مالي
وأوضح جابر أنه عُقدت اجتماعات متواصلة مع مصرف لبنان وجمعية المصارف ودوائر عدة في الوزارة، وشهدت قاعة الاجتماعات لقاءات صباحية ومسائية لمناقشة التطورات المالية والنقدية في البلاد. وقال إن "الأمور تتطور نحو الأفضل، وأن لبنان لم يسجّل عجزًا في موازنته، بل حقق فائضًا في عام 2025".
وأضاف أن هناك اتفاقًا على وضع خطة خمسية متوسطة المدى للتطور الاقتصادي، سترسل قريبًا إلى مجلس الوزراء لإقرارها، بالتوازي مع بحث قانون إصلاح القطاع المصرفي ومعالجة الفجوة المالية. وأشار إلى أن البحث في الفجوة استمر طوال يوم كامل مع فريق من الاختصاصيين في الوزارة.
لقاء مرتقب في واشنطن
وأكد جابر أن النقاشات مستمرة في مختلف المجالات، وأن التقدم يتحقق تباعًا، لافتًا إلى لقاء جديد مع وفد الصندوق في نيسان المقبل خلال مؤتمر الربيع في واشنطن. وأعرب عن أمله في بلوغ مرحلة مناقشة الاتفاق النهائي بعد أواخر نيسان/ إبريل وبداية أيار/مايو المقبلَين، على أن يصدر الصندوق بيانًا يلخّص نتائج المباحثات.
كذلك، أشار إلى تحديات قريبة، أبرزها ملف الرواتب وتأمين إيرادات لتغطية زياداتها، إضافة إلى بلورة التغييرات الإدارية والمالية المطلوبة.
وردًا على سؤال حول منح الصندوق مهلة حتّى نيسان لتعديل قانون الفجوة المالية، نفى جابر وجود مهلة محدّدة، موضحًا أن القانون الذي أقرّه مجلس الوزراء ليس نهائيًا، وأنه قابل للتعديل والتحسين خلال مناقشته في مجلس النواب.
وشدد على أن لبنان أمضى ست سنوات في حالة إنكار للأزمة، مبيِّنًا أن القانون المطروح يضع إلزامية البحث عن حلول لأموال المودعين، ويعالج أزمة القطاع المصرفي والوضع النقدي الذي وضع لبنان على اللائحة الرمادية، محذرًا من مخاطر الانزلاق إلى عزلة دولية إذا لم تُعتمد إصلاحات جدية.
وأكد أن الحكومة الحالية ليست مسؤولة عن نشوء الأزمة، لكنّها أول حكومة تجرأت على السعي إلى حل فعلي، مشيرًا إلى أن الخروج الكامل من الأزمة سيستغرق وقتًا، وأن إعادة تنظيم القطاع المصرفي واستعادة الثقة به أولوية أساسية.
ولفت جابر إلى أن وزارة المالية تدفع شهريًّا نحو 300 مليون دولار رواتب، تُسحب من المصارف خلال 24 ساعة بسبب فقدان الثقة، موضحًا أن معالجة الأزمة تشبه "دواءً مرًا" لا بد من تناوله.
واستعرض حجم التحديات التي واجهها اللبنانيون خلال السنوات الماضية، من انهيار العملة إلى الانفجار وجائحة كورونا والفراغ السياسي والحرب، مثنيًا على صمودهم، ومشددًا على أن الحلول صعبة لكنّها ضرورية.
وعن إمكان استخدام الذهب، أوضح جابر أن الذهب ملك لمصرف لبنان وليس للحكومة، وأي قرار بشأنه يعود إلى مجلس النواب، مؤكدًا أن قانون الفجوة نصّ صراحة على عدم صلاحية الحكومة استعماله، وأن هذا الطرح غير وارد حاليًا.
وأشار الوزير جابر إلى العمل على تحسين الموارد العامة عبر إصلاح النظام الضريبي، وإصدار أوامر تحصيل في ملف المقالع والكسارات، وملاحقة المستفيدين من منصة "صيرفة" لفرض الضرائب المستحقة، والتعاون مع مصرف لبنان في تدقيق ملف الدعم عبر شركة دولية كبرى.
وتحدث جابر أيضًا عن متابعة ملف الأملاك البحرية، مؤكدًا أن الدولة ستستعيد مواردها لتعزيز قدرتها على تمويل الأمن الاجتماعي والصحة، خصوصًا في ظل وجود مئات آلاف النازحين في الجنوب وأزمات إنسانية في مناطق أخرى.
وختم وزير المالية بالتأكيد أن التعاون مع صندوق النقد ضروري لتعزيز صدقية لبنان المالية، وتأمين تمويل يساعد في رد الودائع وإظهار جدية الدولة في مسار الإصلاح.