اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي خرق متواصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزّة وسقوط إصابات جديدة شرق القطاع

مقالات مختارة

فوضى الإيجارات في الضاحية الجنوبية: 650 دولارًا شهريًا رغم التهديدات
مقالات مختارة

فوضى الإيجارات في الضاحية الجنوبية: 650 دولارًا شهريًا رغم التهديدات "الإسرائيلية"

بدلات الإيجار في الضاحية الجنوبية تتفاوت بين أقل من 300 دولار شهريًا وصولًا إلى 600 دولار شهريًا وأكثر أحيانًا
70

حسين صبرا - صحيفة "الأخبار"

على أرض الواقع، لا تعترف الدولة في لبنان بـ"الحق في السكن"، إذ لا تتحرك لحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها من جشع تجار العقارات وأصحاب الشقق السكنية، لتضع أسسًا واضحةً لكيفية تحديد بدلات الإيجار الشهرية. وفي منطقة الضاحية الجنوبية التي تسببت الحرب "الإسرائيلية" الأخيرة عليها بتضرر وتدمير 99 ألفًا و610 وحدات سكنية، وفقًا لتقارير دولية، تحولت بدلات الإيجار إلى ما يشبه البورصة المفتوحة، إذ تتحرّك قيمة الإيجار الشهري للشقق على وقع التهديدات "الإسرائيلية"، فترتفع وتهبط تبعًا لمنسوب التصعيد، من دون أي معيار ثابت أو منطق اقتصادي واضح. في حيّ واحد، يمكن أن تجد شقّة معروضة للإيجار بمبلغ قيمته 250 دولارًا شهريًا، وأخرى لا يقل بدل إيجارها عن 500 دولار شهريًا.

بحسب نتائج استطلاع أجرته "الأخبار" على عيّنة مؤلفة من 300 عائلة من سكان مناطق مختلفة في الضاحية الجنوبية لبيروت، ظهرت ملامح أزمة سكنية متفاقمة بفعل ارتفاع بدلات الإيجار وتردّي الظروف الاقتصادية والخدماتية. وأشار المستطلعون إلى أن بدلات الإيجار في الضاحية الجنوبية تتفاوت من أقل من 300 دولار شهريًا، وصولًا إلى 600 دولار شهريًا، وأكثر أحيانًا. على سبيل المثال يدفع 32% من المستطلعين بدل إيجار شهري قيمته 500 دولار، و17% من المستطلعين يدفعون إيجارًا تصل قيمته إلى 600 دولار شهريًا. في المقابل يشير 60% من المستطلعين إلى أنّ القيمة العادلة لبدل الإيجار الشهري في الضاحية الجنوبية هي 300 دولار شهريًا أو أقل.

رغم تفاوت الأسعار، رأى 83.3% من الفئة المستطلعة أنّ هذه البدلات "غير منطقية"، نظرًا إلى تدنّي قيمة الأجور، إذ يبلغ الحدّ الأدنى الرسمي للأجر 312 دولارًا شهريًا، إلى جانب سوء الوضع الأمني، وارتفاع كلفة المعيشة، إضافة إلى الرسوم الشهرية للخدمات (مياه، كهرباء، خدمات المبنى) التي قد تتجاوز 200 دولار شهريًا، فضلًا عن بدل الإيجار نفسه. في المقابل، اعتبر 16.67% فقط أن بدلات الإيجار الحالية منطقية.

في سياق مرتبط، رأى 80% من المستطلعين أنّ التهويل "الإسرائيلي" المستمر ينعكس بشكل مباشر على قيمة بدلات الإيجار في الضاحية، باعتبارها إحدى المناطق الأكثر عرضة للاستهداف في حال التصعيد، مع تأكيدهم أن بدلات الإيجار لا تنخفض رغم التهديدات.
ففي عامي 2024 و2025 شكّلت الحرب نقطة تحوّل كاشفة للغلاء الذي يخيّم على الواقع السكني في لبنان، وأظهرت بوضوح عمق الأزمة البنيوية التي يعانيها هذا القطاع العقاري، ولا سيّما في المناطق التي كانت الأكثر عرضة للاعتداءات "الإسرائيلية"، كالجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. ومع عودة التهديدات وحملات التهويل بالحرب والخروقات المستمرة، اتضح أن تداعيات الحرب لا تنحصر في إعادة بناء ما دُمّر، بل تمتد لتشمل أزمات متداخلة ذات طابع اقتصادي واجتماعي، من شأنها تهديد الاستقرار السكني لفئات واسعة من السكان، ولا سيما في ضاحية بيروت الجنوبية.

فهذه المنطقة شكّلت ملاذًا لشرائح واسعة من الطبقة العاملة الفقيرة والمتوسطة الحال، باتت اليوم منطقة طاردة لكثير من سكّانها. ليس بسبب التهديد الأمني المتمثل بالحرب، إنما بسبب بدلات الإيجار المرتفعة التي يراها السكان غير منطقية بعد الحرب وعلى وقع التهديدات المستمرة. فالحرب المؤجّلة، أو المتوقَّعة دائمًا، تحوّلت إلى ورقة أساسية في تحديد بدل الإيجار.

في الأشهر الأخيرة، عاد مشهد رفع بدلات الإيجار ليخيّم على عدد من مناطق الضاحية، مثلًا، يبلغ بدل إيجار شقة مكوّنة من 4 غرف في محلة الليلكي 650 دولارًا، وأخرى في محلّة الكفاءات مكونة من غرفتين يصل بدل إيجارها الشهري إلى 450 دولارًا، وفي محلّة الرويس الشقة المكونة من 3 غرف يطلب صاحبها مبلغًا قيمته 600 دولار كبدل إيجار شهري.

في هذا الإطار، يشرح أحد سماسرة العقارات في الضاحية الجنوبية أنّ آلية التسعير السائدة اليوم هي على الشكل التالي: "كل تصعيد عسكري، أو حتّى تهديد "إسرائيلي" واضح، يؤدي إلى أنخفاض الإيجارات فورًا. فيمكن أن تجد شققًا معروضة بقيمة 250 دولارًا شهريًا، فقط لأن أصحابها يريدون تأجيرها بسرعة قبل أن يسوء الوضع أكثر". لكن هذا الانخفاض لا يدوم. "في الحي نفسه، وبمجرد تراجع حدّة التهديد أو تعوّد الناس عليه، تعود الأسعار للارتفاع، وتُعرض شقق أخرى بقيمة 500 دولار شهريًا أو أكثر، من دون أي مبرر".

ويؤكد أن "هذه التقلّبات لا ترتبط بنوعية الشقة أو موقعها أو الخدمات المتوافرة فيها، بل بحسابات الخوف والطمع في آن". فبعض المالكين يفضلون إبقاء الشقق فارغة على تخفيض الإيجار إلى مستوى يعتبرونه "مجانيًا"، في ما يستغل آخرون حاجة العائلات، ولا سيما النازحة سابقًا، لفرض بدلات مرتفعة حتّى في ذروة التوّتر الأمني.

64%

من المستأجرين في الضاحية الجنوبية يدفعون بدلات إيجار تزيد على 400 دولار شهريًا

التفاوت في بدلات الإيجار من منطقة إلى أخرى

يتغيّر بدل الإيجار الشهري للشقة السكنية في الضاحية الجنوبية وفقًا لعاملين، "شعبية الحي والخدمات". ففي مناطق مثل حيّ الأميركان، الحدث، وسانت تيريز، والتي تُصنّف "راقية" وتعتبر "أكثر أمانًا"، تبدأ بدلات الإيجار الشهرية من 500 دولار، وقد تصل إلى 800 دولار، رغم أنّها من أكثر المناطق التي استُهدفت خلال حرب الـ66 يومًا على لبنان. بينما لا تتخطّى قيمة بدلات إيجار الشقق السكنية في مناطق مثل الليلكي، حيّ الجامعة، وحي السلم 400 دولار شهريًا، نظرًا إلى كونها مناطق شعبية، والخدمات فيها من مياه وكهرباء ومواقف سيارات غير مؤمنة بشكل كافٍ.

الكلمات المفتاحية
مشاركة