اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي ضربة بحرية أميركية في الكاريبي تسفر عن ثلاثة قتلى

إيران

تداعيات مسيرات 11 شباط والتحشدات الأميركية في الخليج محور اهتمام الصحف الإيرانية
إيران

تداعيات مسيرات 11 شباط والتحشدات الأميركية في الخليج محور اهتمام الصحف الإيرانية

68

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم السبت 14 شباط 2026 برصد الآثار والتبعات المترتبة على مسيرات 11 شباط ودورها في إعادة رسم السردية الثورية للشعب الإيراني، واهتمت بتحليل التطورات الإقليمية والعالمية المرتبطة بالتحشدات الأميركية في منطقة الخليج.

الدعم الشعبي الذي لا يزال قائمًا
وفي هذا السياق كتبت صحيفة "رسالت": "لا يمكن فهم مسيرة 11 شباط هذا العام بمجرد اعتبارها طقسًا سنويًا أو احتفالًا وطنيًا رمزيًا. ما جرى في الشوارع كان يحمل دلالات أعمق من مجرد حدثٍ في التقويم؛ لقد كان مشهدًا لإعادة تعريف العلاقة بين الشعب والنظام في ظلّ ضغوط اقتصادية، وحرب سرديات، وتهديدات خارجية بلغت ذروتها. في وقتٍ تصطف فيه السفن الأميركية في المنطقة، وتعود فيه لغة التهديدات إلى الساحة السياسية، يكتسب حضور الشعب معنى التضامن المدني؛ رسالة واضحة مفادها أن رأس المال الاجتماعي للنظام، رغم كل الصعوبات، لا يزال فاعلًا وقابلًا للتعبئة".

بحسب الصحيفة فإنّ "هذا الحضور، قبل أن يكون رد فعلٍ على ما هو خارجي، هو إعلانٌ عن موقفٍ داخلي. كان العام الماضي عامًا مليئًا بصعوبات المعيشة، وتراكم المظالم، والانتقادات اللاذعة. كان من الطبيعي أن يعتقد الكثيرون أن الفجوة بين الدولة والأمة، أو حتى بين الأمة والنظام، تتسع. لكن مسيرة هذا العام أظهرت ضرورة التمييز بين السخط على وظائف النظام والابتعاد عن جوهره. قد يغضب الناس من السياسات الاقتصادية، أو أوجه القصور الإدارية، أو التمييز، لكن هذا الغضب لا يعني بالضرورة القطيعة مع النظام السياسي برمته. وقد شهد يوم 11 شباط هذا العام ترسيخ هذا التمييز"، لافتةً إلى أنّ "من الجوانب الأخرى لهذه المسيرة بُعدها الديني. ففي الأشهر الأخيرة، أدت حوادث مثل الاعتداءات على المواقع الدينية والعنف ضد المتدينين إلى تأجيج التوتر في المجتمع. حاول البعض اختزال هذه الحوادث إلى مجرد احتجاجات سياسية أو استفزازات خارجية، لكن الحقيقة هي أن هناك أيضًا صراعًا على الهوية؛ صراعًا بين تفسير ديني للحياة الجماعية وتفسير آخر يسعى إلى تهميش الدين"، موضحةً أنّ "الانتشار الواسع للأشخاص الذين يحملون رموزًا دينية، ويرفعون شعارات دينية، والصلة الواضحة بين الثورة والإيمان، رد فعل اجتماعي على هذا الصراع. وكانت الرسالة واضحة: الدين في إيران ليس مجرد شأن حكومي أو إداري، بل هو جزء من الذاكرة التاريخية والهوية الجماعية للمجتمع".

وأردفت الصحيفة: "أما البعد الثالث لهذه المسيرة، فكان علاقتها بقيادة الثورة. ففي السنوات الأخيرة، ورغم الضغوط الاقتصادية والدعاية الإعلامية المكثفة، تشكلت علاقة عاطفية سياسية بين شريحة من الشعب والقيادة، وهي ليست مجرد علاقة مؤسسية. هذه الرابطة تُعدّ رصيدًا سيسعى المعارضون المحليون والأجانب إلى استهدافه وتوجيه السخط الاقتصادي نحو القائد"، مؤكّدةً أنّ "التجربة أثبتت أن هذه العلاقة لم تضعف في المنعطفات الحرجة فحسب، بل تعززت وتعمقت".

وأشارت إلى أنّه "ينبغي قراءة أحداث 11 شباط هذا العام على ثلاثة مستويات: تعزيز الدعم الشعبي في مواجهة الضغوط الخارجية، وتمثيل الهوية الدينية في وجه معاداة السامية، وتجديد الولاء السياسي للقيادة. ويمكن لمثل هذا الحدث، إذا ما فُهم وحُلل بشكل صحيح، أن يُقدّم خارطة طريق لتجاوز الأزمات؛ خارطة تعتمد على رأس المال الاجتماعي، والهوية الدينية، والتماسك السياسي".

الغموض كاستراتيجية
من جانبها كتبت صحيفة "مردم سالاري" أنّه "لا يمكن النظر إلى الحشود العسكرية الأميركية في الخليج خلال ولاية ترامب الثانية على أنها مجرد عمل عسكري تقليدي، بل هي جزء من استراتيجية أوسع للتلاعب بالتصورات"، مشيرةً إلى أنّ "هذه الاستراتيجية تعتمد على التعتيم المتعمد والروايات المضللة، ما يؤثر على تصورات الفاعلين الإقليميين ويُربك حساباتهم. في هذا السياق، تُستخدم القوة العسكرية لأغراض نفسية أكثر من استخدامها الفعلي، لترسيخ احتمالية الحرب الدائمة. الهدف الرئيسي هو خلق حالة يكون فيها التهديد حاضرًا باستمرار، إلا أن معناه وتوقيته ونطاقه يبقى غامضة عمدًا. في سياسة ترامب الخارجية، لا يحمل التهديد العسكري يقينًا عمليًا، بل يتسم بطابع إدراكي ونفسي".

وأردفت: "صُممت الرسائل لتكون حاسمة ومثيرة للقلق ظاهريًا، لكنها تبقى غامضة ومبالغًا فيها، بل ومتناقضة من الناحية المعرفية. ويجري تكثيف نشر حاملات الطائرات والقاذفات الاستراتيجية والوجود العسكري في الخليج، بالتزامن مع تصريحات متناقضة من مسؤولين أميركيين"، موضحةً أنّ هذه السلوكيات جميعها تُشكّل"جزءًا من سردية مُضلّلة. لا تهدف هذه السردية إلى تقديم معلومات دقيقة، بل إلى زيادة الضغط المعرفي على الطرف الآخر. في مثل هذه البيئة، يُجبر الفاعلون الإقليميون على اتخاذ قراراتهم بناءً على أسوأ السيناريوهات. يحدث هذا حتى في غياب أي دليل موضوعي على تحقق تلك السيناريوهات".

وأضافت الصحيفة: "بالنسبة لإيران، يعني هذا الوضع التعرّض لضغط إدراكي مستمر. فالتهديدات ليست واضحة لدرجة يمكن تجاهلها ببساطة، وفي الوقت نفسه، ليست محددة لدرجة تتطلب ردًا متكافئًا وحاسمًا"، لافتةً إلى أنّ هذا الوضع يُعدّ "مثالًا واضحًا على التلاعب الإدراكي من خلال التعتيم المُوجّه. في هذه الحالة، يصعب التمييز بين التهديد الحقيقي والمناورة السياسية المُتعمّدة. ونتيجةً لذلك، تتزايد التكاليف المعرفية لعملية صنع القرار. يُستنزف جزء من القوة الاستراتيجية للفاعل في تفسير النوايا، بدلًا من السيطرة على الواقع على الأرض. لا يقتصر نطاق هذه الاستراتيجية على إيران، فالوجود العسكري الأميركي في الخليج يُرسل رسالة متعددة الأوجه إلى الحلفاء الإقليميين. يشير هذا إلى أن أمنهم لا يتحدد بترتيبات إقليمية مستقرة، بل بإرادة متغيرة وغير متوقعة في واشنطن".

ورأت أنّ هذا الوضع يخلق "نوعًا من التبعية الإدراكية، حيث يتعين على الحلفاء، في ظل هذه التبعية، التوافق باستمرار مع الرواية الأميركية المهيمنة، حتى عندما تتعارض هذه الرواية مع مصالحهم طويلة الأمد أو استقرارهم الداخلي".

الردع الإيراني والمأزق الاستراتيجي لواشنطن
بدورها لفتت صحيفة "وطن أمروز" إلى أنّه "لا يمكن اعتبار قرار الولايات المتحدة بتعليق الهجوم العسكري على إيران مجرد هدنة تكتيكية أو علامة على ضبط النفس الدبلوماسي. ما حدث في الواقع هو نتيجة تراكم التكاليف التي ترتبت على استراتيجية الضغط والترهيب الأميركية ضد إيران؛ تكاليف أجبرت واشنطن في نهاية المطاف على التراجع على حافة العمل العسكري. هذا القرار، قبل كل شيء، دليل واضح على فعالية الردع الإيراني وفشل منطق القوة ضد فاعل إقليمي مستقل وقوي".

وتابعت: "في تصريحاته بتاريخ 12 شباط أوضح قائد الثورة، آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، أن بدء أي حرب، هذه المرة من إيران، سيؤدي إلى صراع إقليمي شامل؛ رسالة توضح لجميع الأطراف الأجنبية أن طهران ليست تهديدًا يمكن تجاهله ولن تتراجع ببساطة عن خطوطها الحمراء. يُظهر هذا الموقف الرسمي عمق استراتيجية الدفاع الإيرانية وقد غيّر معادلات واشنطن تمامًا عشية أي عمل عسكري. رسالة إيران الواضحة هي: أي عمل يُهدد أمن البلاد أو سلامة أراضيها أو مصالحها الحيوية سيُكبّد المعتدي تكلفة باهظة وكارثية وخارجة عن السيطرة".

وأردفت الصحيفة: "ألغت الولايات المتحدة الهجوم في مرحلةٍ كانت فيها العمليات الميدانية، وانتشار القوات، والتحضيرات اللوجستية، والسيناريوهات العملياتية على وشك التنفيذ. يُظهر إيقاف العملية في هذه المرحلة بوضوح أن المشكلة الرئيسية لم تكن نقص القدرة على الهجوم، بل عدم القدرة على السيطرة على العواقب"، مشيرةً إلى أنّه "على مدى السنوات الماضية، نجحت إيران في خلق معادلة أمنية يتحول فيها أي عمل عسكري مباشر بسرعة إلى صراع متسلسل ومتعدد المستويات؛ صراع لا يقتصر على حدود جغرافية ولا يمكن السيطرة على أطرافه. هذا الواقع حوّل الردع الإيراني إلى أداة استراتيجية فعّالة تُحوّل رأس سهم الضغط والتهديد الخارجي إلى نقطة ضعف المعتدي".

بحسب الصحيفة "إضافةً إلى هذا العامل، لعب عدم اكتمال منظومة الدفاع الصاروخي للولايات المتحدة وحلفائها، وضعف التحالف، وهشاشة أمن الشركاء الإقليميين، دورًا حاسمًا في تراجع واشنطن. تدرك الولايات المتحدة تمامًا أنه في حال ردّت إيران، لن تقتصر التهديدات المباشرة على القوات والمعدات المنتشرة في قواعدها بالمنطقة، بل ستطال أيضًا البنية التحتية الحيوية لـ"إسرائيل" وحلفائها العرب".

وأضافت: "إن عدم القدرة على ضمان الدفاع الكامل عن هذه الأهداف يُمثل ضربةً لمصداقية الأمن الأميركي في المنطقة بأسرها، ضربةً قد تكون لها عواقب وخيمة طويلة الأمد"، مشيرةً إلى أنّه "في غضون ذلك، أثار التناقض الصارخ في الخطاب النووي الأميركي تساؤلات متزايدة حول شرعية ضغوط واشنطن. فعندما يُثار، من جهة، ادعاء تدمير القدرات النووية الإيرانية، ومن جهة أخرى، يُطرح البرنامج نفسه كذريعة لتهديد عسكري، يتضح أن القضية الأساسية ليست مخاوف تقنية، بل ممارسة ضغوط سياسية. تؤكد العديد من التقارير الاستخباراتية التي تؤكد عدم وجود أدلة على امتلاك إيران أسلحة نووية حقيقة أن الملف النووي هو أداة لاحتواء إيران، وليس مصدر قلق أمني حقيقي".

وخلصت الصحيفة للقول: "من منظور إقليمي، يُعدّ طلب الدول العربية تفعيل القنوات الدبلوماسية دليلاً على إدراكها العميق لعواقب الحرب مع إيران. تُدرك هذه الدول جيدًا أن الصراع مع إيران، على عكس الحروب المحدودة في الماضي، قد يُغرق المنطقة بأسرها في دوامة من عدم الاستقرار، يصعب على أي طرف، حتى الولايات المتحدة، احتواؤها".
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة