لبنان
شهدت مناطق عدة، في لبنان، تحركات احتجاجية واسعة ضد القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بزيادة أسعار المحروقات ورفع ضريبة القيمة المضافة، وسط تحذيرات من انعكاساتها السلبية على القدرة الشرائية للمواطنين وقطاع النقل والاقتصاد بشكل عام.
قطع الطريق احتجاجًا على رفع أسعار البنزين
أقدم عدد من سائقي سيارات الأجرة على قطع أوتوستراد الرينغ بسياراتهم احتجاجًا على الرسوم الضريبية المفروضة على صفيحة البنزين، ما أدى إلى زحمة سير خانقة في المنطقة، تزامنًا مع قطع سائقي سيارات الأجرة طريق خلدة احتجاجًا على رفع سعر البنزين.
كما أغلق محتجون جسر البالما الرابط بين طرابلس وبيروت، وقطعوا أجزاءً من الأوتوستراد، مما أدى إلى ازدحام سير خانق.
اتحاد الولاء لنقابات النقل والمواصلات
من جانبه، استنكر اتحاد الولاء لنقابات النقل والمواصلات في لبنان، في بيان، القرارات الحكومية الأخيرة القاضية بزيادة أسعار المحروقات ورفع ضريبة القيمة المضافة من 11% إلى 12%: "لما لها من تداعيات سلبية وخطيرة على المواطنين وقطاع النقل، بشكل خاص، وعلى الواقع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد بشكل عام".
ورأى أن: "هذه الرسوم ستؤدي حكمًا إلى تحميل أعباء إضافية على كاهل المواطن ورفع كلفة النقل وأسعار السلع والخدمات، ما يفاقم من الأزمة المعيشية، ويزيد من الاحتقان الاقتصادي الذي يعيشه الشعب اللبناني. كما أن هذه القرارات تضع الشعب في مواجهة مباشرة مع الموظف العام وقطاعات العمل المختلفة، بدل العمل على إيجاد حلول جذرية وعادلة للأزمة".
ورأى أن قطاع النقل يُعد من أكثر القطاعات تضررًا من أي زيادة على أسعار المحروقات والضرائب، نظرًا إلى اعتماده المباشر عليها، ما يهدد استمراريته ويعرّض آلاف العائلات التي تعتاش منه لمخاطر اقتصادية ومعيشية كبيرة. وطالب الحكومة بالتراجع الفوري عن قرارات زيادة أسعار المحروقات ورفع ضريبة القيمة المضافة، واعتماد سياسات اقتصادية عادلة تراعي أوضاع المواطنين والقطاعات الإنتاجية، وفتح حوار جدي مع ممثلي قطاع النقل لإيجاد حلول مستدامة تخفف الأعباء، وتضمن استمرارية هذا القطاع الحيوي.
وختم مؤكدًا وقوفه إلى جانب السائقين والعاملين، في قطاع النقل والمواطنين وحقوقهم المشروعة، ودعا إلى :"معالجة الأزمة بروح المسؤولية الوطنية، بعيدًا من تحميل الشعب تبعات سياسات مالية تزيد الفقر والضغط المعيشي، وتدفع البلاد نحو مزيد من التدهور الاقتصادي".
جمعية اللجان الأهلية في طرابلس
بدورها، دعت "جمعية اللجان الأهلية في طرابلس" موظفي القطاع العام والنقابات والاتحادات العمالية والمهنية إلى: "تحرك سلمي وفاعل لإسقاط قرار الحكومة القاضي بزيادة الضريبة على البنزين ورفع نسبة الـTVA". ورأت الجمعية أن: "تحميل الطبقات الفقيرة وذوي الدخل المحدود أعباء الانهيار المالي خيار مرفوض، وأن زيادة الضريبة على البنزين سترفع كلفة النقل والسلع الغذائية، فيما رفع الـTVA سيطال كل أسرة ما يعني موجة تضخم جديدة".
الاتحاد العمالي لنقابات عمال ومستخدمي وحرفي الجنوب
من جهته، ندد الاتحاد العمالي لنقابات عمال ومستخدمي وحرفي الجنوب بشدة بزيادة الحكومة 300 ألف ليرة لبنانية على سعر صفيحة البنزين ورفع 1% للـTVA، معتبرًا أنها ضربة قاسية للمواطنين والعمال، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان.
وسأل الحكومة: "هل هذه هديتكم للمواطنين في بداية شهر الرحمة شهر رمضان؟".
كما استنكر الاتحاد الاعتداءات "الإسرائيلية" المتكررة على لبنان في ظل صمت تام للدبلوماسية اللبنانية.
ودعا الاتحاد العمالي لنقابات عمال ومستخدمي وحرفي الجنوب الحكومة إلى إعادة النظر في هذه الزيادة وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، وإلى حماية ماتبقى من اقتصاد متعثر في البلد لاسيما في الجنوب، حيث اعتداءات للعدو يومية وغياب عملي تام للدولة واجهزتها.
وختم: "لا للزيادة، نعم لدعم الاقتصاد الوطني وتحسين ظروف موظفي لبنان والعمال، نطالب بالعدالة الاجتماعية والحماية للمواطنين".
مواقف الاتحادات والنقابات العمالية
كذلك، استغرب رئيس "الاتحاد اللبناني لنقابات العمال والمستخدمين" بول زيتون: "قرار الحكومة فرض ضرائب جديدة على الشعب"، ووصفه "جريمة جديدة في حق شعب يختنق من الفقر والجوع والبطالة".
أما رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، فقد أعلن رفضه المطلق للرسوم والضرائب التي فرضت على الشعب لتمويل زيادات القطاع العام والمتقاعدين والعسكريين"، داعيًا إلى: "اجتماع طارئ للاتحاد العمالي لبحث الخطوات الواجب اتخاذها لوقف مسلسل التدمير الممنهج للطبقات العمالية".
عبد الرحمن البزري
من جهته، قال النائب الدكتور عبد الرحمن البزري عبر حسابه على منصة "إكس": "إنصاف موظفي القطاع العام والعسكريين بزيادات عادلة هو حقٌّ وواجب على الدولة. قرار الحكومة كان صائبًا في جوهره، لكنه لم يُحسن معالجة مسألة التمويل. المطلوب تمويل الإصلاح من وقف الهدر، ومكافحة التهرّب الجمركي، ومحاربة الفساد، وتحسين الجباية الضريبية… لا من جيب المواطن المُثقل بالأعباء وغياب الخدمات".