إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الاثنين 23 شباط/فبراير 2026 بالتحليلات المستمرة حول الحرب المتوقعة وأهداف حشد القوّة الأميركية في محيط الجمهورية الإسلامية في إيران، ورسمت العديد من الصحف سيناريوهات مرتبطة بالرد الإيراني على أي هجوم أميركي، بدءًا من إغلاق مضيق هرمز وما يتركه من زلزال اقتصادي وصولًا لضرب القواعد والمنشآت الأميركية في المنطقة.
لماذا تعجز الديمقراطية الليبرالية عن فهم الجمهورية الإسلامية؟
كتبت صحيفة وطن أمروز: "يقوم النموذج الليبرالي الديمقراطي على مفهوم الإنسان الاقتصادي والتقييم المادي البحت؛ نظام حسابي، حيث لا مفر لأي حكومة، في مواجهة حصار مالي خانق وتهديد عسكري صريح، من الاستسلام بين الدمار أو قبول الهيمنة! لكن يأس البيت الأبيض اليوم ينبع من حقيقة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالاعتماد على العقلانية التوحيدية ومفهوم المقاومة المطلق، قد شلّت بشكل منهجي معادلة الإرهاب الأميركي القائمة على الإخضاع، وأظهرت أن القيم المتعالية، كالحفاظ على الاستقلال والهوية والمقاومة الشريفة، قادرة على دحض الضغوط العسكرية للقوة العظمى. إن تصريحات ويتكوف الأخيرة حول دهشة ترامب من عدم استسلام إيران لآلة الضغط والتهديد الأميركية، هي في الواقع رمز واضح للمأزق المعرفي والنموذجي في البنية الفكرية للغرب. إننا نواجه فشلًا معرفيًا ومأزقًا في صميم النموذج الليبرالي الديمقراطي الغربي.
فالولايات المتحدة، أقوى آلة للهيمنة في تاريخ البشرية، تُقرّ بأن نظامها الحاسوبي لا يُجدي نفعًا ضدّ إيران؛ أي أنها اعترفت بأن الصيغ الأساسية للنظام الذي تنشده قد انهارت، ولا يمكن تجاهل هذه الحقيقة.
[...] النموذج السياسي الناشئ من إيران الجديدة، وهو نظام قائم على نظرية ولاية الفقيه والسيادة الشعبية الدينية، يعتبر هذا التسلسل الهرمي [الغربي الليبرالي] غير شرعي. وقد أثبتت إيران أن نموذج الحكم لا يحتاج بالضرورة إلى نسخ الأنظمة الرأسمالية ليُحقق النجاح. حاول الغرب فرض ديمقراطيات مستوردة (في صورة ليبرالية غربية مشوهة) على نموذج الشرق الأوسط الكبير من خلال حملات عسكرية في المنطقة، ولكن على النقيض تمامًا من الجيش العدواني وسفن البنتاغون، ترسخت في إيران ديمقراطية تشاركية محلية، جمعت، بفضل روابطها الجماهيرية العميقة، بين المقاومة والنشاط المناهض للهيمنة والإرادة الوطنية.
[...] أولئك الذين حصروا، في نظرياتهم الليبرالية، التاريخ البشري في أنظمة قائمة على العلمانية، وزعموا أن مصير البشرية محتومٌ بالأنظمة الرأسمالية الديمقراطية أحادية البعد، يواجهون اليوم نظامًا أسس لدمجٍ حيويٍّ بين التقاليد الإلهية والتكنولوجيا الحديثة، ممزوج بعنصرٍ لا ينفصل عن الإرادة الحرة والاستقلال. لقد أزاحت الجمهورية الإسلامية من مدارها الفرضية الأساسية لواشنطن القائلة بأن التنمية تخضع لقوانين الديمقراطية الغربية.
[...] ما يراه المسؤولون الأميركيون الحاليون مأزقًا في السياسة تجاه إيران هو بمثابة جرس إنذارٍ لانهيار بنيتهم ونزع سلاح النظرة النيوليبرالية للعالم في مواجهة النموذج الحضاري الأصيل للعقلانية الإيرانية. ستبقى دهشة واشنطن بلا نهاية ما لم تتخلّ عن تصورها لإيران المستقلة كأداة، وتعترف بنموذج يسميه الغربيون لغزًا ويسميه الإيرانيون استقلالًا قائمًا على الإيمان يخلق مقاومة".
إغلاق مضيق هرمز: زلزال الاقتصاد العالمي
كتبت صحيفة همشهري: "إذا ما أغلق مضيق هرمز عن حركة ناقلات النفط لبضعة أسابيع، فسيواجه الاقتصاد العالمي واحدة من أكبر صدمات إمدادات الطاقة منذ عقود. هذا الممر المائي الضيق، الذي يمر عبره حوالي 20 مليون برميل من النفط ومشتقاته يوميًا، لن يؤدي إغلاقه فقط إلى ارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق إلى مستويات قياسية، بل سيرسل أيضًا موجة تضخم إلى أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، نتيجةً لارتفاع أسعار التأمين ضدّ الحروب، وزيادة تكاليف الشحن، واضطرابات سلاسل التوريد. مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل هو أيضًا أهم نقطة اختناق في إمدادات الطاقة في العالم، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. يبلغ عرض ممرات الشحن في المضيق ميلين بحريين فقط (3.7 كم) للدخول وميلين للخروج. هذا الضيق الجغرافي جعل من هرمز نقطة ضعف التجارة العالمية.
[...] تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر المائي في مرور 27% من إجمالي التجارة البحرية للنفط الخام ومشتقاته، و22% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية سنويًا. وتشير بيانات عام 2023 إلى أن مضيق هرمز، على عكس المضائق الأخرى، يفتقر إلى بدائل تشغيلية لتعويض حجم حركة الطاقة الهائل. أما بالنسبة لتأثير إغلاق مضيق هرمز على أسعار النفط، فإن الإلغاء المفاجئ لـ 27% من تجارة الطاقة العالمية، وفقًا لتقارير جميع المؤسسات الاقتصادية في العالم، سيُحدث صدمة غير مسبوقة.
[...] تحذر بلومبيرغ من أنه في حال إغلاق مضيق هرمز، قد ترتفع أسعار الغاز في أوروبا وآسيا بنسبة تتراوح بين 80 و200 بالمئة. ونظرًا لافتقار العالم إلى احتياطيات استراتيجية من الغاز، فإن مثل هذا الإغلاق سيؤدي إلى انقطاع فوري للوقود عن الصناعات وأنظمة التدفئة في أجزاء واسعة من العالم".
المعادلة الثانية: خسارة ترامب
كتبت صحيفة إيران: "لا أحد يعلم حقًا ما يدور في ذهن الرئيس دونالد ترامب. ولكن بالنظر إلى الحشد العسكري الأميركي الكبير والمستمر في الشرق الأوسط، فمن المرجح أنه يرى الحرب مع إيران فكرة صائبة. وإن كان كذلك، فهو مخطئ، بل ومخطئ بشكل خطير، ويحتاج إلى قليل من الواقعية. تدّعي هذه الإدارة بالفعل اتباع الواقعية المرنة في السياسة الخارجية. لكن لا يمكن لأي واقعية، مهما بلغت مرونتها، أن توصي بشن حرب أمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذه المرحلة.
[...] وقد حذّر المحللون من أن إيران تعتزم شن ردٍّ واسع النطاق في حال شنت الولايات المتحدة هجومًا، لاستعادة قوة الردع. ويبدو أن إدارة ترامب قد أخذت هذه التحذيرات على محمل الجد، لكن هذا لا يعني التراجع، بل على العكس تمامًا. تُعدّ الولايات المتحدة لهجوم يهدف إلى شلّ دفاعات إيران لمنع الردّ الذي يتوقعه المحللون القلقون.
بعد الهجمات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي، سخر المتشددون المناهضون لإيران من المحافظين المعارضين للحرب لتوقعهم حربًا كارثية ذات خسائر بشرية فادحة.
ويبدو أن الولايات المتحدة تخطط لهجوم، وإيران تخطط لردٍّ قوي؛ ونتيجةً لذلك، تبدو الحرب الكبرى أمرًا يدعو للقلق.
علاوةً على ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى دقة هذه الهجمات، إذ لم يتضح بعد أي الأهداف التي قد يهاجمها ترامب".