إيران
اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم السبت (11 نيسان 2026) ببيان أن وقف إطلاق النار الجاري حاليًا لمدة أسبوعين، بين الجمهورية الإسلامية في إيران والولايات المتحدة الأميركية، لا يكشف إلا عن الصعوبات والمشكلات التي واجهها الجانب الأميركي، بدءًا من فشل خطط الحرب، مرورًا بانهيار سردية “الشرق الأوسط الأميركي”، وصولًا إلى انهيار ما وُصف بــ"أسطورة الجيش الأميركي".
من وهم التخريب لثلاثة أيام إلى توسل ترامب لوقف إطلاق النار
كتبت صحيفة "كيهان": إن إعلان وقف هش لإطلاق النار، في نهاية اليوم الأربعين من الحرب، يشكّل فرصة لتقويم بداية هذه الحرب الكبرى ونتائجها. وأشارت إلى أن مجمل التقييمات حتى الآن تؤكد أن الوضع لن يعود إلى ما كان عليه قبل اليوم الذي شنت فيه الولايات المتحدة و"إسرائيل" حربًا مفروضة شرسة، إذ إن هذه الحقيقة وضعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو في موقع الفشل واليأس الاستراتيجي. وتساءلت الصحيفة عن سر غضب ترامب الشديد، ورأت أنه بعد أربعين يومًا انتهت استراتيجيته المتغيرة باستمرار إزاء إيران إلى عدم اليقين ووقف هش لإطلاق النار. وأوضحت أن الصراع الذي بدأ مع توقع انتصار سريع لم يُضعف إيران؛ بل عززها أيضًا، حيث قوّت إيران موقعها بإغلاق مضيق هرمز وفرض تكاليف اقتصادية.
كما نقلت الصحيفة عن ميغان كيلي، وهي المؤيدة السابقة لترامب، قولها إن الإيرانيين أظهروا أنهم قاسون ويدركون أن ما يمتلكونه شيئًا أقوى بكثير من القنبلة الذرية، وهو السيطرة على مضيق هرمز. وأضافت أنه قبل الحرب، كان ترامب قد تلقى تحذيرات من هيئة الأركان المشتركة بأن إيران لن تنهار بسهولة، وربما تحافظ على السيطرة على المضيق وتخلق حالًا من الخوف العالمي، لكنه لم يستمع وواصل الترويج لفكرة "تغيير النظام الإيراني"، وهو ما لم يتحقق، فالاتفاق بدا أشبه باستسلام.
أضافت الصحيفة أن هدف الولايات المتحدة كان الإطاحة بإيران، لكن في اليوم الأربعين من الحرب دعا ترامب إلى وقف إطلاق النار، في وقت بقي فيه مضيق هرمز مغلقًا، وعجز البنتاغون عن إيجاد طريقة لإعادة فتحه. ونقلت عن ستيفن وارهايم، وهو الزميل البارز في مركز كارنيغي، قوله إن إيران أظهرت قدرتها على إغلاق مضيق هرمز، كما أظهرت الولايات المتحدة عدم امتلاكها خيارًا عسكريًا مناسبًا لإجبارها على إعادة فتحه، مشيرة إلى أن المضيق ما يزال مغلقًا حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار.
كذلك طرحت "كيهان" تساؤلات عدة: هل شنّ ترامب الحرب لإنهاء ما وصفه بالتهديد الإيراني خلال ثلاثة أيام، أم أنه اضطر بعد أربعين يومًا إلى طلب الوساطة لوقف إطلاق النار؟ هل كان الهدف إضعاف إيران أم جعلها أكثر قوة؟ هل كانت الحرب لإسقاط النظام أم للسيطرة على مضيق هرمز، أم أنها انتهت إلى إذلال الولايات المتحدة؟ هل تخلت إيران عن مخزوناتها من اليورانيوم أم أن ما كُشف هو امتلاكها “سلاحًا أقوى” يتمثل بالسيطرة على المضيق؟ هل كان الهدف إثارة الفوضى الداخلية أم أن النتيجة جاءت بعكس ذلك بتعزيز الدعم الشعبي للنظام وتعبئة الشارع؟ هل هدفت الحرب إلى إظهار القوة الأميركية أم إلى كشف نقاط ضعفها العسكرية والسياسية والدبلوماسية، وكذلك عدم التزام حلفائها؟
خلصت الصحيفة إلى أن ترامب قد يكون راضيًا فقط عن قدرته على تأجيل أزمته أيامًا، لكن الواقع، على الرغم من إغلاق مضيق هرمز، لا يشبه أي نصر، إذ إن هيبة الولايات المتحدة، والتي بُنيت خلال ثمانين عامًا، قد تراجعت مقابل صعود إيران قوةً مفاجئة عالميًا.
انهيار "الشرق الأوسط الأميركي"
كتبت صحيفة "وطن أمروز" أن الوضع الميداني للمعركة مع الولايات المتحدة كان واسعًا ومؤثرًا؛ إلى درجة لم يعد فيها أي خبير في العالم ينكر أبعادها. ورأت أن أبرز هذه الأبعاد الإضرار بالقواعد الأميركية والعمل على إخراج العدو الإرهابي من منطقة الخليج، وهو ما بات، بحسب تعبيرها، قريب التحقق بفعل الشجاعة العسكرية. وأشارت إلى أن وسائل إعلام بريطانية، مثل "ميدل إيست آي، تحدثت عن أن إيران دمّرت فعليًا القواعد الأميركية في المنطقة، كما نقلت عن "نيويورك تايمز" أن الولايات المتحدة تعرضت لضربات لا يمكن إصلاحها في أكثر من 12 قاعدة في منطقة جنوب غرب آسيا.
كما أوردت الصحيفة ما قاله مارك لينش مدير "مشروع العلوم السياسية في الشرق الأوسط"، في جامعة جورج واشنطن خلال مؤتمر المركز العربي في واشنطن، بأن البنية المادية لتفوق الولايات المتحدة قد دُمّرت خلال شهر واحد. وأوضح أن هناك محاولة للتغطية على حجم الأضرار عبر رقابة مشددة، حيث لا تتوفر تقارير دقيقة عن ما لحق بالقواعد، خاصة في دول الخليج؛ مثل البحرين والسعودية والإمارات والكويت وقطر وعُمان. وخلصت الصحيفة إلى أن مشروع "الشرق الأوسط الأميركي" تعثّر بشكل كبير، في ظل غياب بديل واضح، مشيرة إلى رأي تريتا بارسي الذي رأى أن القواعد الأميركية لم توفر الأمن لحلفاء واشنطن، لقد أصبحت أهدافًا للهجمات، ما أدى إلى تراجع شعورهم بالأمان.
حرب رمضان وانهيار ترامب من الداخل
أما صحيفة "رسالت" فقد كتبت أن ترامب دخل الحرب بدافع تحقيق نصر سريع، لكنه بعد أربعين يومًا لم يحقق أي إنجاز، بل تفاقمت الأزمات داخل الولايات المتحدة. وأشارت إلى ارتفاع التضخم، خاصة في قطاع الطاقة، إضافة إلى تصاعد الاحتجاجات الداخلية التي زادت الضغط على الإدارة الأميركية، ما يكشف بُعدًا جديدًا للأزمة يتمثل بالانهيار الداخلي. وأوضحت أنه على الرغم من امتلاك ترامب أغلبية جمهورية، في مجلسي النواب والشيوخ، غيّرت الحرب الأجواء، حيث دعا عدد من أعضاء الكونغرس من الحزبين إلى مساءلته وحتى عزله، ووصفه بعضهم بـــ"غير المتزن"، وهو ما يعكس إدراكًا داخل المؤسسة السياسية بأن السياسات المرتبطة بــ"إسرائيل" تضر بالمصالح الأميركية.
أضافت الصحيفة أن شعبية الرئيس ترامب تراجعت، بشكل ملحوظ، فقد بلغت نسبة عدم تأييده 45%، وفقًا لاستطلاعات حديثة، في ظل تصاعد الاستقطاب داخل المجتمع الأميركي. على الصعيد العسكري، رأت الصحيفة أن الحرب كشفت زيف الادعاءات عن هيمنة الجيش الأميركي، مشيرة إلى خلافات حادة بين كبار القادة العسكريين وإلى تداعيات العملية العسكرية الفاشلة في جنوب أصفهان. كما لفتت إلى إقالة وزير الحرب عددًا من كبار المسؤولين العسكريين خلال الحرب على إيران، وأن ذلك يعكس انهيار صورة "الجيش الذي لا يُقهر" ووصول الحرب إلى طريق مسدود على المستويات الميدانية والسياسية والقيادية. كما أن أي طرح لمواصلة العمل العسكري يُعد، وفقًا لخبراء، خيارًا فاشلًا. وخلصت الصحيفة إلى أن هذه التطورات تعكس أزمة عميقة في بنية النظام الأميركي على مختلف المستويات.