اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي سلطات الاحتلال تحظر منصات إعلامية مقدسية وتصنفها "أذرعًا إرهابية"

عين على العدو

لواء صهيوني متقاعد: إجراءات
🎧 إستمع للمقال
عين على العدو

لواء صهيوني متقاعد: إجراءات "إسرائيل" في الضفة قد تقود إلى "سيناريو الرعب"

62

حذّر اللواء احتياط في جيش الاحتلال غيورا آيلاند من أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة الصهيونية في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة قد تقود إلى ما أسماه بـ"سيناريو الرعب".

وأشار آيلاند في مقال نشره موقع "واللا" العبري إلى تحذير أطلقه رئيس الأركان الصهيوني قبل بضعة أيام، "مفاده أنه خلال شهر رمضان القادم قد يشهد الوضع الأمني في منطقة "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية المحتلة) تصعيدًا كبيرًا". 

وقال: "لقد وُجّه إلى رئيس الأركان انتقادان مركزيان:
1.   السردية الدورية: قيل إن الإرهاب الفلسطيني يتسم بنمط متكرر حول موعد شهر رمضان، وبالتالي فإن التحذير من ارتفاع الدافعية لتنفيذ هجمات خلال هذه الفترة لا يُعد كشفًا استخباراتيًا جديدًا.
2.   اعتبارات الحصانة المؤسسية: ادُّعي أن هذا التحذير هو درس مستخلص من أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، وأن رئيس الأركان يسعى إلى إعلان مخاوفه علنًا من أجل تحصين نفسه ضد انتقادات مستقبلية تتعلق بـ"عدم إصدار تحذير".

أضاف: "ظاهريًا، يمكن أيضًا طرح حجة ثالثة تشكك في ضرورة تصريحات رئيس الأركان من منظور وظيفي؛ فوفقًا لهذا النهج، ينبغي لرئيس الأركان أن يمتنع عن إطلاق تحذيرات في الساحة العامة وأن يحصرها في الأطر العسكرية المغلقة، إذ تقع على عاتقه مسؤولية الاستعداد العملياتي المطلوب لكبح التصعيد. غير أن التمعّن في تصريحاته يُظهر أن خاتمة أقواله تشكّل دعوة صريحة لعقد اجتماع للكابينت السياسي-الأمني. وقد يُستغرب ظاهريًا من الحاجة إلى ذلك، إذ إن رئيس الأركان لا يحتاج إلى مشورة وزارية أو توجيهات عملياتية لإدارة الجيش في نشاطه الجاري".

ورأى آيلاند أن "الإجابة عن هذه التساؤلات تكمن في فهم أن التدهور المحتمل في الوضع الأمني في منطقة "يهودا والسامرة" (الضفة) لا يعتمد فقط على مبادرات الجانب الفلسطيني ("الطرف الأحمر")، بل يتأثر بدرجة كبيرة أيضًا بإجراءات دولة إسرائيل ("الطرف الأزرق"). فالتغير المتوقع هو نتيجة قرارات حكومية من جهة، ونتيجة غياب إنفاذ القانون إزاء أنشطة عنيفة تقوم بها جهات يهودية من جهة أخرى. ورئيس الأركان يدعو -وبحق- إلى إجراء تقييم شامل للوضع لا يستند فقط إلى الاستخبارات العسكرية، بل يدرس كذلك تأثير السياسات على قابلية المنطقة للاشتعال".

وتابع: "على مدى ما يقرب من عشرين عامًا، بين 2004 و2023، ساد استقرار نسبي في منطقة يهودا والسامرة. وقد نبع هذا الهدوء النسبي أساسًا من نجاح عملية "السور الواقي" (2002)، التي قمعت البنية التحتية للإرهاب الفلسطيني، ومن الحزم الذي أظهرته إسرائيل في كبح الانتفاضة الثانية، وهو ما أوضح للجانب الفلسطيني أن انتفاضة واسعة النطاق لا جدوى منها. وخلال هذه الفترة، عرفت إسرائيل كيف توازن بين متطلبات الأمن (فرض الإغلاقات والحواجز عند الحاجة) وبين الحفاظ على نسيج حياة مدني طبيعي للسكان الفلسطينيين، شمل العمل داخل "إسرائيل" والتعاون الأمني".

ورأى أنه "كان من الممكن لأحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر أن تشكّل عاملًا محدثًا لتغيير سلبي دراماتيكي في منطقة "يهودا والسامرة"، إلا أن هذا السيناريو تم تجنبه بفضل نشاط مكثف لقيادة المنطقة الوسطى لإحباط بؤر الإرهاب في مخيمات اللاجئين. ومع ذلك، في الأشهر الأخيرة يتزايد القلق من سيناريو خطير يتمثل في "انقلاب البنادق"، حيث قد يوجه عناصر من الشرطة الفلسطينية أسلحتهم نحو قوات الجيش الإسرائيلي أو نحو مدنيين إسرائيليين. وهناك مخاوف من أن الانتفاضة الثالثة لن تقتصر على خلايا إرهابية منظمة، بل قد تشمل آلاف الفلسطينيين المحبطين الذين تدفعهم التطورات على الأرض".

وتوجه إلى المستوى السياسي في الكيان الصهيوني سائلًا: "هل تقتضي المصلحة "الإسرائيلية" منع انهيار السلطة الفلسطينية؟ وما الثمن الذي تكون "إسرائيل" مستعدة لدفعه مقابل الحفاظ على الهدوء في "يهودا والسامرة" في ظل حرب متعددة الجبهات؟".

وأشار إلى أن "معظم أعضاء الحكومة معنيّون بمنع التصعيد، يمثّل الوزير سموتريتش خطًا أيديولوجيًا يرى في انهيار السلطة الفلسطينية هدفًا استراتيجيًا، ويعمل وفقًا لذلك من خلال صلاحياته في وزارة المالية ووزارة "الدفاع". ويبقى السؤال: هل يعكس هذا الموقف أيضًا رأي رئيس الحكومة؟".

وأردف آيلاند: "مؤخرًا تم اتخاذ عدة قرارات تتعارض مع مصلحة الحفاظ على الهدوء، مثل السماح بهدم مبانٍ فلسطينية في مناطق B (الخاضعة للمسؤولية المدنية الفلسطينية)، وإضفاء الشرعية على مزارع زراعية، وتغيير الإجراءات المتعلقة بشراء أراضٍ فلسطينية. وتُعتبر هذه الخطوات من قبل المجتمع الدولي بمثابة “ضمّ بحكم الأمر الواقع”. وبغضّ النظر عن الجدل السياسي، فهي خطوات تؤثر مباشرة في استقرار المنطقة".

ولفت إلى "قضية خطيرة أخرى تتمثل في تصاعد أحداث ما يُسمّى بـ"الجرائم القومية" من قبل جهات يهودية، والتي تحدث أحيانًا في وضح النهار وبغطاء من صمت المؤسسة الرسمية. ففي العام الأخير فقط، وثّق الجيش "الإسرائيلي" نحو 867 حادثة "جريمة قومية" ارتكبها يهود (زيادة بنحو 27% مقارنة بعام 2024)، من بينها 128 حادثة خطيرةبزيادة تزيد على 50%".

كذلك أشار إلى أن مكتب ما يسمى بـ"تنسيق الشؤون الإنسانية" أفاد بأنه "في عام 2025 سُجِّل ما بين 1700 إلى 1800 اعتداء من قبل مستوطنين تسببت بإصابات أو أضرار في الممتلكات في نحو 270 إلى 280 مجتمعًا فلسطينيًا، بمعدل يتراوح بين 5 إلى 7 حوادث يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ بدء التوثيق".
وقال: "قُتل فلسطيني واحد على الأقل مباشرة بنيران مستوطنين، وتوفي آخر نتيجة استنشاق الدخان في حريق أضرمَه مستوطنون، وذلك خلال فترة قصيرة في أواخر يوليو وبداية أغسطس 2025. وعلى مدار العام، أُصيب أكثر من 220 فلسطينيًا في أحداث عنف ارتكبها مستوطنون".
أضاف: "وحتى نهاية يوليو 2025، أُفيد بأن 636 فلسطينيًا نزحوا من منازلهم بسبب عنف المستوطنين وقيود الوصول منذ بداية العام، وذلك ضمن اتجاه مستمر بدأ بالفعل في 2003–2004".

وبناءً عليه، استنتج آيلاند أن "رئيس الأركان يرغب في عقد مناقشة لا تقتصر على "الجانب الأحمر" -أي الاتجاهات الخطيرة التي يقودها الفلسطينيون في منطقة "يهودا والسامرة"- بل تشمل أيضًا دراسة الإجراءات التي تقوم بها "إسرائيل" والإخفاقات التي تتجنبها، والتي قد تشكّل عاملًا محفزًا لتفجر العنف في المنطقة".

ولفت إلى أن "منصب رئيس الأركان يتمتع بصفة استراتيجية تتجاوز البعد العملياتي فقط. وهذا يعني أن على رئيس الأركان أن يتناول أي قضية قد يكون لها تأثير على صمود الدولة واستقرارها، وليس مطلوبًا منه التركيز على العمليات العسكرية فحسب، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضًا الجوانب السياسية والاقتصادية، وقوة النسيج الاجتماعي وتماسك المجتمع الإسرائيلي، بالإضافة إلى قضايا الشرعية الدولية".

وخلص إلى القول: "رغم أن القرار النهائي في معظم هذه القضايا يقع ضمن صلاحيات المستوى السياسي، إلا أن على رئيس الأركان واجب عرض موقفه المهني بشأن هذه القضايا، لا سيما عندما تكون تأثيراتها على الوضع الأمني مباشرة وواضحة".

الكلمات المفتاحية
مشاركة